المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
ما وقع بحي التقدم في السمارة ليس حادثاً عابراً ولا “نزاعاً خرج عن السيطرة” كما يحلو للبعض تبريره، بل جريمة مكتملة الأركان، عنوانها الاستهتار بالحياة البشرية، ونتيجتها جرح غائر في وجدان المدينة. أن تُستعمل السيارة أداة دهس في شارع عام، وأمام أعين الناس، فذلك إعلان صريح عن سقوط كل القيم، وتحدٍّ سافر للقانون وللسلم الاجتماعي.
القصة بدأت بخلاف، لكنها انتهت بجريمة دهس متعمدة، حين اختار الفاعل أن يحوّل وسيلة نقل إلى سلاح قاتل. شاب يُدهس بلا رحمة، ثم تُدهس والدته وهي تحاول إنقاذه. هنا لا مجال للالتباس ولا مكان للتخفيف: نحن أمام فعل إجرامي خطير، يشي بعقلية عنيفة لا ترى في الآخرين سوى أهداف لغضبها.
الشارع الذي شهد الواقعة تحوّل في ثوانٍ إلى مسرح رعب. صراخ، فوضى، شلل تام، وذعر عمّ الساكنة. هذه ليست مجرد “لحظة انفعال”، بل رسالة تهديد لكل مواطن: حين يغيب الردع، يصبح الجميع عرضة للخطر.
تسليم المشتبه فيه نفسه للشرطة لا يمحو الجريمة ولا يخفف من وقعها. العدالة اليوم مطالَبة بأن تقول كلمتها بوضوح وحزم، وأن تُفعّل القانون بأقصى صرامته، لأن أي تساهل هو تشجيع غير مباشر على تكرار المأساة. حياة الناس ليست هامشاً، وأمنهم ليس موضوع مساومة.
ما حدث يفضح أزمة أعمق: عنف حضري يتغذى على ثقافة الإفلات من العقاب، وتطبيع خطير مع العنف، وغياب تربية حقيقية على ضبط النفس واحترام القانون. الأسرة، المدرسة، الإعلام، والفضاء العام… جميعها معنية اليوم بتحمّل مسؤوليتها كاملة، لا بالشعارات، بل بالفعل.
ليكن واضحاً: تحويل الخلافات اليومية إلى جرائم دهس سلوك إجرامي لا يُغتفر. من يرفع يده أو سيارته في وجه الناس يضع نفسه خارج المجتمع، ويجب أن يُواجه بعقاب رادع يوازي فداحة ما اقترفه. السمارة لا تحتاج بيانات شجب عابرة، بل موقفاً حازماً يعيد الاعتبار لهيبة القانون، ويبعث رسالة واحدة لا غير: العنف خط أحمر، ومن يتجاوزه سيدفع الثمن كاملاً.
