المغربية المستقلة : يوسف دانون/بروكسيل
ما الذي يحدث للجالية المغربية ببلاد المهجر؟
كيف تحوّل الاختلاف إلى حقد، والنقاش إلى سبّ وشتم، والحرية إلى انفلات أخلاقي غير مسبوق؟
أسئلة مؤلمة، لكنها مشروعة، تفرض نفسها بإلحاح أمام مشهد مخزٍ يُعرض يوميًا على مرأى العالم، ويُقدَّم ويا للأسف باسم “المغاربة”.
إن أخطر ما يهدد الجالية المغربية اليوم ليس الغربة، ولا صعوبة الاندماج، ولا حتى العنصرية الخارجية، بل كره المغربي لأخيه المغربي، وتحول بعض المنصات الرقمية إلى ساحات لتصفية الحسابات، وبث الفتنة، والنهش في الأعراض، والتطاول على القيم، والقدح في الكرامة الإنسانية بلا وازع ولا رادع.
السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح بجرأة: من المستفيد من إشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد؟
هل هو مجرد عبث “مؤثرين” بلا وعي ولا تكوين؟
أم أن هناك أجندات خفية، مباشرة أو غير مباشرة، تعمل على تفتيت وحدة الجالية، وتشتيت صوتها، وإغراقها في صراعات تافهة تخدم مصالح سياسية أو أيديولوجية أو حتى استخباراتية؟
التاريخ علّمنا أن ضرب الجاليات يبدأ دائمًا من الداخل:
تشويه السمعة، زرع الشك، خلق صراعات وهمية، ثم تحويل الضحية إلى جلاد.
وما نراه اليوم ليس بريئًا، ولا يمكن التعامل معه على أنه “حرية تعبير” أو “محتوى ترفيهي”.
ما يُمارَس على بعض مواقع التواصل الاجتماعي انحطاط أخلاقي لا علاقة له لا بالإعلام ولا بالتأثير.
سبّ، شتم، قذف، كلام نابي، تشهير، وتطاول على النساء والرجال والأسر…
أشخاص بلا رصيد فكري، ولا وعي قانوني، ولا حس وطني، نصبوا أنفسهم “مؤثرين”، بينما هم في الحقيقة مفسدون في الفضاء الرقمي.
هؤلاء لا يمثلون المغرب، ولا الجالية، ولا القيم المغربية الأصيلة.
يمثلون فقط الفراغ، والجهل، والجشع للشهرة والمال ولو على حساب كرامة البلاد والعباد.
إن الصمت عن هذا العبث لم يعد مقبولًا.
وترك الحبل على الغارب بدعوى حرية التعبير هو تواطؤ غير مباشر مع الفوضى.
الدولة المغربية، بمؤسساتها المعنية، مطالبة اليوم بـ:
الحسم القانوني الصارم ضد كل من يسيء للمغاربة داخل الوطن وخارجه.
تفعيل القوانين الزجرية المتعلقة بالتشهير، والسب، والتحريض، وخطاب الكراهية.
تتبع ما يُبث من الخارج حين يمسّ صورة المغرب ووحدة أبنائه.
وضع حدّ نهائي لفوضى “التأثير” غير المؤطر قانونيًا وأخلاقيًا.
فالكرامة الوطنية خط أحمر،
وكرامة المواطن المغربي ليست مادة للمزايدة، ولا وقودًا للشهرة الرخيصة.
المغاربة ببلاد المهجر يحتاجون إلى من يوحّدهم لا من يفرّقهم،
إلى خطاب عقلاني لا سوقي،
إلى قدوة لا إلى قدّاحين في الأعراض.
ومن سولت له نفسه المساس بكرامة البلاد والعباد،
يجب أن يعلم أن المحاسبة آتية، وإن تأخرت،
فالأوطان لا تُحمى بالصمت، بل بالعدل والحزم وسيادة القانون.
كفى فتنة… كفى انحدارًا… كفى عبثًا باسم المغرب.
