المغربية المستقلة : مولاي عبد الله الجعفري
في زمنٍ أصبحت فيه الأضواء معيار النجاح، اختار عادل الزوكي، المعروف رياضيًا بلقب عادل سكوما، طريقًا مختلفًا: العمل في صمت، والإيمان بالمشروع، ووضع الإنسان قبل النتيجة. مدرب أولمبيك طاطا لكرة القدم النسوية، وأحد الأسماء التي صنعت لنفسها مكانة محترمة داخل المشهد الرياضي بإقليم طاطا، دون ضجيج أو ادعاء.
عادل سكوما ليس نتاج الصدفة، بل ثمرة مسار تراكمي من الاجتهاد والانضباط والمعرفة الميدانية. اشتغل في بيئة رياضية مليئة بالتحديات، حيث قلة الإمكانيات لا ترحم، لكن الرغبة في التطوير كانت دائمًا أقوى من الإكراهات. ومن هناك، بدأ في بناء فريق يؤمن بفكر جماعي، قائم على الانضباط، والالتزام، واحترام قميص النادي.
ما يميز هذا الإطار التقني هو قدرته على الجمع بين الصرامة التكتيكية والبعد الإنساني. داخل الملعب، هو مدرب يعرف متى يوجه، ومتى يصحح، ومتى يطالب بالأفضل.
وخارجه، هو أب، وأخ، ومرشد، يمنح للاعباته الثقة في النفس، ويزرع فيهن الإيمان بقدراتهن، في لعبة ما زالت تحتاج إلى من يدافع عنها ويؤمن بها.
على المستوى التقني، يشتغل عادل الزوكي وفق رؤية واضحة: فريق منظم، خطوط متقاربة، لعب جماعي، واستثمار ذكي للإمكانيات المتاحة. لا يراهن على الفرديات بقدر ما يؤمن بالمجموعة، وهو ما منح أولمبيك طاطا هوية لعب واضحة، واحترام الخصوم، حتى في أصعب المباريات.
ورغم غياب الدعم الكافي أحيانًا، ظل “سكوما” وفيًا لمشروعه، واضعًا نصب عينيه هدفًا أسمى: المساهمة في تطوير كرة القدم النسوية بطاطا، وفتح الطريق أمام فتيات الإقليم لإثبات الذات عبر الرياضة. إيمان لا يتزعزع، وعمل متواصل، ونتائج تُقاس بالتقدم والاستمرارية أكثر من الأرقام.
عادل الزوكي هو نموذج للكفاءة المحلية التي تحتاج إلى الاحتضان لا التجاهل، والتشجيع لا الإقصاء. شخصية فذة، لأن قيمها تسبق إنجازاتها، ولأن أثرها يتجاوز المستطيل الأخضر، ليصل إلى بناء الإنسان قبل اللاعبة، والمشروع قبل اللحظة.
في عالم الرياضة، هناك من يصنع الألقاب، وهناك من يصنع المسار… وعادل “سكوما” ينتمي دون شك إلى الفئة الثانية.
