المغربية المستقلة : مولاي عبد الله الجعفري
في سياق وطني يعرف تحولات متسارعة في تدبير الشأن المحلي، تبرز أسماء اختارت أن تصنع أثرها بعيدًا عن منطق الضجيج السياسي، ومن بين هذه الأسماء تفرض سناء الحيان حضورها كفاعل نسائي مسؤول، راكم تجربة عملية قائمة على الالتزام، والانضباط المؤسساتي، والعمل الميداني المتواصل، ما جعلها تحظى بثقة مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام داخل جهة سوس ماسة.
لم يكن حضور سناء الحيان وليد الصدفة أو نتيجة ظرف عابر، بل هو ثمرة مسار تدريجي اعتمد على الاجتهاد وتطوير الكفاءة الذاتية، في سياق سياسي وجمعوي لا يخلو من الإكراهات.
فقد استطاعت، عبر انخراطها الواعي في العمل الجمعوي والسياسي، أن تشق طريقها بثبات، معتمدة على الفعل الملموس بدل الخطاب، وعلى النتائج بدل الوعود، لتؤكد أن المصداقية تبنى بالتراكم لا بالشعارات.
يشكل تمثيل جماعة أكادير داخل مجموعة الجماعات سوس ماسة للتوزيع إحدى أبرز محطات مسارها، لما يحمله هذا الإطار من مسؤوليات جسيمة مرتبطة بتدبير قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والتطهير السائل. وهو مجال يتطلب دقة في القرار، وقدرة على قراءة المعطيات التقنية والمالية، إضافة إلى استحضار البعد الاجتماعي في كل تدخل.
وفي هذا الإطار، برزت سناء الحيان كصوت عقلاني داخل الهياكل التداولية، يوازن بين متطلبات الاستدامة، وإكراهات الموارد، وحق الساكنة في خدمات ذات جودة. كما ساهمت في الدفع نحو مقاربات تقوم على التخطيط الاستباقي، وتحسين آليات الحكامة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
يتجلى العمق الاستراتيجي في اشتغال سناء الحيان من خلال دورها كنائبة لرئيس لجنة الماء الصالح للشرب، حيث تتعامل مع هذا الملف باعتباره قضية ذات بعد سيادي وتنموي، في ظل التحديات المناخية وندرة الموارد المائية. هذا التصور ينعكس في دفاعها عن ترشيد الاستهلاك، وضمان التوزيع العادل، والبحث عن حلول مستدامة تراعي العدالة المجالية وتوازنات المنظومة المائية.
ما يميز تجربة سناء الحيان هو أسلوبها القائم على الاشتغال داخل المؤسسات، وتفضيلها النقاش التقني الرصين على الخطاب الشعبوي، ما أكسبها احترام مختلف الفاعلين، سواء داخل المجالس المنتخبة أو في أوساط الإدارة الترابية. فهي تمثل نموذجًا للقيادة التي تؤمن بأن قوة القرار تكمن في دقته، لا في حدته، وأن النجاعة تتحقق بالاستمرارية لا بالمواجهات الظرفية.
يكتسي مسار سناء الحيان أهمية خاصة في سياق تعزيز حضور المرأة في مراكز القرار، ليس من منطلق التمثيلية العددية، بل من زاوية القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها الكفاءة النسائية في تدبير الملفات الكبرى. إذ يعكس حضورها تحولًا نوعيًا في تمثلات القيادة النسائية، ويؤكد أن المرأة قادرة على تحمل مسؤوليات تقنية واستراتيجية بنفس الكفاءة والصرامة المطلوبة.
سناء الحيان اليوم نموذجًا لفاعل سياسي وجمعوي اختار العمل الجاد طريقًا، وجعل من المسؤولية أداة لخدمة الصالح العام لا وسيلة للتموقع. تجربة تبرز أن التغيير الحقيقي في تدبير الشأن المحلي لا تصنعه الشعارات، بل تصنعه الكفاءات القادرة على الاشتغال بصمت، واتخاذ القرار بعقلانية، وترك أثر مستدام في حياة المواطنين.
