من يحمي الأطفال من التشهير؟

المغربية المستقلة  : بقلم الاعلامي حسن مقرز/ بروكسيل

أقدمت سيدة على تصوير أطفال قاصرين ونشر محتويات تتضمن تشهيراً بهم، في سلوك يشكل خرقاً واضحاً للمقتضيات القانونية الوطنية، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل المكفولة دستورياً وقانونياً، ويستدعي الوقوف عنده بجدية ومسؤولية.
إن تصوير الأطفال دون موافقة أوليائهم الشرعيين، واستعمال صورهم أو مقاطعهم في سياقات تمس بكرامتهم أو تعرضهم للإهانة أو التشهير، يُعد فعلاً مجرّماً بمقتضى القوانين الجاري بها العمل، خاصة تلك المتعلقة بحماية الحياة الخاصة، ومحاربة التشهير، وحماية القاصرين من كل أشكال الاستغلال أو الإيذاء النفسي والمعنوي.
ويؤكد الإطار القانوني الوطني، وكذا الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، أن مصلحة الطفل الفضلى تسمو فوق كل اعتبار، وأن أي فعل من شأنه الإضرار بسلامته النفسية أو الاجتماعية يُرتّب المسؤولية القانونية لصاحبه، سواء تم ذلك بشكل مباشر أو عبر الوسائط الرقمية.
كما أن التشهير بالأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي يشكل ظرفاً مشدداً، نظراً لسرعة انتشار المحتوى وصعوبة محوه، وما يترتب عنه من آثار طويلة الأمد قد تلازم الطفل طيلة حياته، وهو ما يجعل هذا الفعل ليس مجرد سلوك لا أخلاقي، بل فعلاً يستوجب المتابعة الزجرية.
وأمام خطورة هذه الأفعال، فإن تدخل النيابة العامة يصبح أمراً ملحّاً وواجباً قانونياً، باعتبارها الجهة المخول لها دستورياً حماية النظام العام، والدفاع عن حقوق الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال القاصرون، وذلك من خلال فتح تحقيق عاجل، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، ضماناً لسيادة القانون وحمايةً للطفولة من كل أشكال الانتهاك.
إن المس بكرامة الأطفال خط أحمر لا يقبل التساهل أو التبرير، وأي محاولة لتوظيفهم في نزاعات أو تصفية حسابات أو البحث عن الشهرة، تُعد اعتداءً على حقوقهم الأساسية، وعلى القيم القانونية والأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع.

Loading...