حين يُسوَّق العبث على أنه “حفل عائلي”بمناسبة رأس السنة

المغربية المستقلة : الصحافية / ليلى المحمظي/شاغلوغوا

قيل لنا إنه حفل عائلي، فإذا بنا نجد أنفسنا وسط مشهد أقرب إلى كباريه رخيص، حيث تفوح رائحة الخمر من الكؤوس أكثر مما يعلو صوت الفن، وحيث يُداس الذوق العام باسم الترفيه، وتُهان القيم تحت لافتة زائفة عنوانها “الفرجة”.
أي عبث هذا؟
وأي استخفاف بعقول الناس؟
حفل بلا هوية، بلا رؤية، بلا تنظيم. فوضى تتكلم، ورداءة تتصدر، ومستوى هزيل لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى من الاحترام الواجب للجمهور. الكل يتحكم في مجريات الحفل، لا قانون، لا مسؤولية، لا تسلسل، حتى بائعو “الكاسيط” صاروا مسيّرين، يأمرون وينهون، يقررون من يصعد ومن ينزل، وكأننا في سوق عشوائي لا في فضاء فني.
اختلط الحابل بالنابل، وضاع الفن بين الأيدي الجاهلة، وتحول الحفل إلى مسرح مفتوح للارتجال الرديء، حيث تُمنح الكلمة لمن لا كلمة له، ويُقصى من يستحق، وتُكافأ الرداءة لأنها تصرخ، لا لأنها تُبدع.
أهذا هو الترفيه الذي نريده لأسرنا؟
أهذه هي الحفلات التي يُراد لها أن تمثلنا؟
لقد ضاعت الحفلات حين غابت الخبرة، وحين أُقصي أهل الاختصاص، وحين سُمح للرعاع أن يفرضوا منطقهم، لا احتراماً للفن، بل ازدراءً له. الأسوأ من ذلك أن كل هذا يحدث أمام مرأى الجميع، بلا حسيب ولا رقيب، وكأن الانحدار صار أمراً عادياً، بل ومطلوباً.
إن ما نشهده اليوم ليس أزمة حفل واحد، بل أزمة ذوق، وأزمة تسيير، وأزمة ضمير ثقافي. فإلى أين نحن ذاهبون إذا صار العبث هو القاعدة، وصار السقوط يُقدَّم على أنه نجاح؟
إن الفن مسؤولية، والتنظيم أمانة، والجمهور ليس قطيعاً يُساق إلى الرداءة. ومن لا يحترم هذه الحقائق، فالأجدر به أن يبتعد، لأن ما قُدِّم لم يكن حفلاً… بل إساءة جماعية لاسم الفن.

Loading...