في حكمة الحسم: رسالة في تدبير ملف دوار الحاج موسى

المغربية المستقلة  :  مروان عسالي

تُجمع مدارس التدبير العمومي الرصين على أن أصعب القرارات ليست تلك التي تُتخذ في لحظة الانطلاق، بل تلك التي تُحسم عندما تتعثر المسارات. وملف إعادة هيكلة دوار الحاج موسى يندرج، اليوم، ضمن هذا النوع من القضايا التي تتطلب قراءة هادئة، وقرارًا محسوبًا، يوازن بين القانون، والمصلحة العامة، وانتظارات الساكنة.

لقد انطلق مشروع إعادة هيكلة دوار الحاج موسى في إطار البرامج العمومية الرامية إلى تحسين شروط العيش، وتم الشروع في أشغال ميدانية رُصدت لها اعتمادات مالية، قبل أن يتوقف المشروع لاحقًا بسبب إكراهات مرتبطة بالوضعية العقارية للوعاء، باعتباره في ملكية خواص. وهو معطى قانوني لا يمكن القفز عليه، لكنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن يُختزل في كونه عائقًا نهائيًا أمام استكمال مشروع ذي بعد اجتماعي واضح.

خلال هذا الأسبوع، عرف الملف تفاعلًا مؤسساتيًا إيجابيًا، حيث بادر عدد من البرلمانيين وأعضاء المجالس الجماعية إلى مراسلة الجهات المعنية، كل وفق اختصاصه، في تعبير مسؤول عن الانخراط في البحث عن حلول ضمن القنوات القانونية المعمول بها. وبموازاة ذلك، رفعت ساكنة دوار الحاج موسى عريضة رسمية، التمست من خلالها إيقاف أي عملية تفويت محتملة للوعاء العقاري، مع سلك مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، باعتبارها إحدى الآليات التي يتيحها القانون عندما تقتضي الضرورة ذلك.

ويأتي هذا المسار المؤسساتي في سياق تفاعل مجتمعي ملحوظ، عبّر عنه الاهتمام الإعلامي والنقاش العمومي حول وضعية الدوار، وهو اهتمام لا يمكن قراءته إلا باعتباره دعوة ضمنية إلى التعجيل بالحسم، بما يحفظ كرامة الساكنة ويصون مصداقية العمل العمومي.

إن مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، كما هو معلوم، ليست إجراءً استثنائيًا أو تصادميًا، بل آلية قانونية محكومة بضمانات واضحة، وسبق اللجوء إليها في حالات مماثلة، كلما تعلّق الأمر بمشاريع ذات طابع اجتماعي أو بنيوي. وتفعيلها، عند الاقتضاء، يندرج ضمن منطق استمرارية الدولة، لا ضمن منطق الإخلال بحقوق الغير.

وفي هذا الإطار، وإذ يُرفع هذا الملف إلى العناية المولوية الإدارية للسيد والي جهة الدار البيضاء–سطات، والسيد عامل عمالة إقليم مديونة، فإن حسن التقدير يقتضي، في هذه المرحلة، تجميد أي تفويت محتمل للوعاء العقاري، ودراسة سبل تفعيل المساطر القانونية الكفيلة بتمكين الدولة من استكمال مشروع إعادة الهيكلة، بما يحفظ التوازن بين المصلحة العامة والحقوق الخاصة، ويصون هيبة القرار العمومي.

إن الحسم المتبصر في مثل هذه الملفات لا يختصر الزمن فقط، بل يُعزز الثقة، ويؤكد أن الدولة، حين تشرع في مشروع، تمتلك من الحكمة والوسائل ما يضمن استمراريته. ودوار الحاج موسى، في جوهره، ليس استثناءً، بل حالة تستدعي القرار في وقته المناسب.

فبالحكمة يُدار التعقيد، وبالقرار تُغلق الملفات، وبالعدل تُصان الثقة.

Loading...