المغربية المستقلة : متابعة احمد الزياني
كان من المفترض أن يشكل مهرجان تهلوانت واجهة ثقافية مشرفة، وخلاصة فنية تعبّر عن هوية المنطقة وتثمن طاقاتها الإبداعية، غير أن الواقع كشف عن صورة مقلقة، عنوانها العشوائية وسوء التدبير وغياب الرؤية.
منذ البداية، طبع المهرجان عدم احترام التوقيت، مما أفقده مصداقيته وأربك الفنانين والجمهور معًا. كما أن الفضاء المحتضن للتظاهرة كان غير مؤهل تقنيًا ولوجستيًا لاحتضان مهرجان فني، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة العروض.
التنظيم اتسم بالارتجالية والعشوائية، في غياب تخطيط محكم أو إدارة فنية محترفة.
أما المنصة، فلم تكن ملائمة لطبيعة العروض، لا من حيث الحجم ولا من حيث التجهيز.
فيما شكلت المعدات الصوتية مصدر إزعاج حقيقي للفنان والمتلقي على حد سواء، وأخلّت بالتوازن السمعي، بدل أن تخدم الفعل الفني.
كما جاءت الإضاءة دون المستوى المطلوب، ولم تُراعِ أبسط شروط الفرجة.
أما التنسيق والربط بين الفقرات، فكان ضعيفًا ومفككًا، ما زاد من ارتباك البرمجة.
لكن الأخطر من كل ذلك، هو الإقصاء الممنهج للفنان المحلي، أو التعامل معه بعقلية تهميشية لا تليق بقيمته ولا بتاريخه.
ففي تصريح لأحد الفنانين المعروفين محليًا، أكد أنه تمت برمجته لتقديم عرض مقابل 1500 درهم فقط، وهو مبلغ يطرح أكثر من علامة استفهام: هل يشمل هذا المبلغ تنقل الفنان وفرقته؟
هل يغطي مجهود التحضير والتجهيز؟
أم أن الفنان المحلي يُختزل في “ملء فراغ” لا أكثر؟
وما يزيد من حدة التساؤلات، أن هذا المهرجان حظي بدعم مؤسسات عمومية، من بينها:
*** المجلس الإقليمي للصويرة
*** الغرفة الفلاحية لجهة مراكش – آسفي
*** المجلس الجماعي في إطار شراكة معلنة
وهو ما يفتح نقاشًا مشروعًا وضروريًا حول: كم هي الميزانية الحقيقية لهذا المهرجان؟
وأين صُرفت أموال الدعم؟
وكيف يُعقل أن يُهمَّش الفنان المحلي، في مهرجان مدعوم من المال العام؟
كما يثير هذا الوضع تساؤلات عميقة حول جدوى دعم المهرجانات الفنية في غياب أي أثر اجتماعي أو تنموي واضح، وهو ما يتناقض مع فلسفة الدعم العمومي وأهدافه المعلنة.
إن ما حدث في مهرجان تهلوانت ليس مجرد هفوة تنظيمية، بل فشل بنيوي يستدعي المحاسبة، وإعادة الاعتبار للفنان المحلي، وربط الدعم العمومي بالجودة، والشفافية، واحترام الجمهور.
