المغربية المستقلة : عزيز ريان
نظّمت جمعية مسرح المدينة الصغيرة – شفشاون، ورشات تكوينية ميمون،بالمركز الثقافي الفنيدق خلال فترات زمنية بحسب كل ورشة وهدفها العام وطبيعة المشاركين فيها.وذلك في إطار مشروع التوطين المسرحي لموسم 2025، تحت شعار :مشروع توطين آخر… تحدٍ أكبر،وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة:

1.فن الدمى القفازية :وهي ورشة جاءت كامتداد لمسار فني وتكويني يسعى إلى نقل المهارات المسرحية والفنون البصرية من الأقمشة إلى الحياة… لولادة الشخصيات من العدم.ولقد قاد الفنان محمد بن ميمون، بحسه السينوغرافي العالي، المشاركين في تجربة ممتعة لاكتشاف جماليات هذا الفن الذي يجمع بين المسرح، التشكيل، والتعبير الحركي.
وقد ركّز في بداية الورشة على الجانب الجمالي والتقني في تصميم الدمية القفازية.وإذ صرح محمد عن أبرز ما لاحظه خلال الورشة، هي مشاركة المتدربون بحماس وإبداع ملحوظ، والشغف الواضح في تصميم الدمى وإحيائها بالحركة والصوت، مع اهتمام بكل تفاصيل الشخصية التي يصنعونها.
مرت مراحل الورشة كالآتي:تصميم الدمية القفازية،تحريكها،بناء مشاهد قصيرة تعبّر عن قيم إنسانية وتربوية، تستعمل فيها الدمى كوسيلة للتعبير والتعليم والتواصل مع الأطفال.
تميزت الورشة بحضور قوي للحس الجماعي وروح التعاون، حيث عبّر المشاركون عن حماسهم الكبير للمشاركة في أنشطة مشابهة مستقبلاً.
كما أظهرت العروض الختامية قدرة عالية على الدمج بين الفن والتربية، بما يعكس نجاح الورشة في تحقيق أهدافها التكوينية والجمالية معاً.
2.في ثقافة الارتجال وارتجال الثقافة:وهي من تأطير الفنان والمخرج المسرحي رشيد أمحجور.
ولقد جاءت هذه الورشة في سياق انفتاح مسرح المدينة الصغيرة على الفعل التكويني كخيار استراتيجي يسعى إلى ترسيخ ثقافة التكوين المستمر وبناء الحس المسرحي لدى الشباب، عبر ورشات تهتم بالجانب العملي والتطبيقي للفنون الأدائية.
وقد حرص المؤطر، الفنان رشيد أمحجور، على تقديم تجربة فنية تتجاوز التلقين النظري إلى الممارسة الفعلية، حيث أبرز منذ الجلسة الأولى أن الارتجال ليس فعلاً عشوائياً أو تيهاً لغوياً، بل هو وعي إبداعي منظم، يقوم على الإصغاء المتبادل، والتفاعل اللحظي، والقدرة على بناء المشهد المسرحي من لحظة غير متوقعة.
وأوضح أمحجور أن الارتجال ثقافة قائمة بذاتها، لأنه يُعلّم الممثل كيف يكون صادقاً في لحظته، وكيف يحوّل الانفعال إلى معنى، والصمت إلى فعل، والفكرة إلى صورة فنية نابضة بالحياة. مؤكدا انطباعه عن تجاوب المشاركين مع مفهوم الارتجال حيث لاحظ تجاوبًا سريعًا وحماسة كبيرة لدى المشاركين، فهم فهموا أن الارتجال ليس مجرد كلام عشوائي، بل ممارسة فنية واعية تعتمد على الإصغاء والبناء اللحظي للمشهد. ولقد شرح المؤطر أمحجور الرسالة الأساسية التي أراد إيصالها من خلال الورشة بأن أن الارتجال ثقافة وفن في الوقت ذاته، يعزز التواصل، ويفتح المجال للخيال، ويساعد على التعبير عن الأفكار والمشاعر بصراحة وصدق، مع بناء الثقة بالنفس والعمل الجماعي..
وفي ختام الورشة، قُدّم عرض مرتجل شارك فيه الجميع، عبّروا من خلاله عن طاقاتهم التعبيرية، وقدرتهم على ترجمة الأفكار والمشاعر إلى مشاهد مسرحية نابضة بالصدق والعفوية.هو عرض ختامي لم يكن مجرد تتويج لتدريب، بل كان بياناً فنياً صغيراً يُعلن أن الارتجال يمكن أن يكون مدرسة للحرية والتعبير، وأن المسرح فضاء يعيد الاعتبار للصوت الإنساني وللخيال كقوة تغيير.
3. الألعاب التمثيلية الابتكارية بالتعليم الأولي: مؤطرها الدكتور مصطفى الستيتو: وظف الستيتو في هذه الورشة منهجية بيداغوجية حديثة تجمع بين التفاعل والممارسة والإبداع، وقد توزعت أشغالها على ثلاث مراحل رئيسية: المرحلة الأولى: التهييء وبناء الثقة

بدأت الورشة بتمارين تنشيط أولية تهدف إلى كسر الجليد بين المشاركين. المرحلة الثانية: تجريب الألعاب التمثيلية الابتكارية
انتقل المشاركون إلى تجريب باقة من الألعاب التمثيلية المناسبة للتعليم الأولي، مثل ألعاب التعبير الجسدي، لعب الأدوار، الارتجال، وألعاب المحاكاة. المرحلة الثالثة: التخطيط للتطبيق داخل القسم
اختُتمت الورشة بنقاش جماعي لتصميم وضعيات تربوية تعتمد على الألعاب التمثيلية، مع تقديم إرشادات حول كيفية تكييفها مع العدد، والفضاء.أكد مصطفى على أن ا لتقييم إيجابي على جميع المستويات. نجحت الورشة في خلق مساحة آمنة للتجريب والإبداع، وخرج المشاركون بحقيبة من التقنيات الجاهزة للتطبيق داخل أقسامهم وخلال فرقهم المسرحية.

هي محطات التكوينية مجتمعة تعد بحق إطارًا تكوينيًا متكاملًا، أبرز قدرة الفعل الثقافي على ملامسة الواقع اليومي للممارسين، وإطلاق دينامية مهنية وفنية جديدة.والمساعدة في مجال التكوين الحاضر الغائب الأكبر في منطقة شمال المغرب باعتبار تمركزه في العاصمة غالبا.
والأكيد أن تجربة مسرح المدينة الصغيرة – شفشاون غوص في مساقات مشروع ثقافي متجدد، يعيد المسرح فضاءً للتفكير والمواطنة الجمالية،والتغيير والتحرر ومن الفنان المشارك مرآة للمجتمع وأفقاً للأمل.
