المغربية المستقلة :
في جهة الشرق، لم يعد المواطن يُعاني فقط من ضعف البنيات التحتية أو نقص الميزانيات، بل أصبح ضحية مزاجية بعض الموظفين داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق (SRM Oriental)، الذين حولوا إدارة المرفق العمومي إلى حلبة للتسويف، الانتقائية، وإهدار الوقت.
في الوقت الذي يسهر فيه عاهل البلاد حفظه الله على ترسيخ العدالة المجالية وضمان تنمية حاضنة للجميع، نجد بعض المسؤولين داخل هذه المؤسسة يتعاملون مع الملفات وكأنها ممتلكاتهم الخاصة، يعرقلون المشاريع، يزرعون الإحباط، ويزيدون الهوة بين الإدارة والمواطن، كل ذلك تحت غطاء بيروقراطي يفتقر لأبسط مقومات الحكامة.
النتائج صارخة: المستثمرون يهربون من جهة الشرق، ويبحثون عن بيئة أكثر شفافية وسرعة، فيما المواطن يكابد للحصول على وثيقة بسيطة أو رخصة قانونية.
مسطرة الحصول على هذه الوثائق تحولت إلى رحلة مليئة بالعراقيل والتأجيل والتعسف الإداري، رغم استيفاء جميع الشروط القانونية. تلك الممارسات ليست مجرد أخطاء، بل سوء تدبير ممنهج، يضر بالاقتصاد المحلي، ويعرقل التنمية، ويقتل الأمل في جهة كانت واعدة.
خالد بنحمان، رئيس شباك المستهلك بالناظور، لم يخفِ غضبه، مؤكّدًا أن الرصد الميداني كشف عن سلوكات تحط من كرامة المرتفق، وتغيّب روح الخدمة العمومية.
وقال بنحمان بوضوح: “الأمر لا يحتمل التأخير. سياسة الهروب إلى الأمام مستمرة، ونحن بحاجة إلى تدخل عاجل من السلطة الوصية لضمان حقوق المواطنين وحماية مصالحهم.”
وأضاف أن استمرار الوضع يسيء للصورة العامة للإدارة، ويضعف الثقة في المؤسسات، ويضر بالمسؤولين الشرفاء الذين يسعون لخدمة المواطنين.
الوضع الحالي ليس مجرد خلل إداري، بل تحدٍ مباشر لمشروع التنمية الإقليمية. استمرار هذه الممارسات يهدد الاستثمار، ويضيع الفرص، ويجعل جهة الشرق أقل جاذبية اقتصاديًا.
لذلك، أصبح تدخل عامل الجهة والسلطات المختصة أمرًا عاجلًا، لضمان إعادة الشركة إلى مسارها الطبيعي، وتحويلها من معضلة إدارية إلى نموذج للحكامة والجودة والنجاعة في خدمة المواطن، قبل أن تُفقد الجهة المزيد من فرص التنمية والازدهار.
إن استمرار المزاجية الإدارية هو تواطؤ صامت، وآن الأوان لإيقاف العبث وإعادة الكلمة للمواطن، الذي أصبح بين نار المطالبة بحقوقه وقيود بيروقراطية تتناقض مع كل مبادئ التنمية والعدالة المجالية.
.
