المغربية المستقلة : سلمى القندوسي
خرج الطبيب أحمد الفارسي، أحد الأطر الصحية بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، عن صمته ليكشف للرأي العام واقعاً وُصف بالكارثي داخل المؤسسة الصحية الأكبر بجهة سوس ماسة.
الفارسي، الذي نشر شهادته في فيديو تداوله نشطاء محليون، أكد أنه تردّد كثيراً قبل أن يطلق ما وصفه بـ”صرخة مهنية وإنسانية”، بعدما قضى أكثر من خمسة أشهر داخل المستشفى و عاين عن قرب “اختلالات خطيرة تهدد حياة المرضى”.
و أشار الطبيب إلى أن معدات طبية أساسية لم يتم توفيرها إلا بعد احتجاجات شعبية أمام المستشفى، و هو ما اعتبره دليلاً على عجز المنظومة الصحية. و قال بوضوح: “المواطنين ما بقاوش كيجيو، حيت خايفين يجيو للسبيطار و يموتو”.
و لم يتردد الفارسي في توجيه رسائل مباشرة إلى المسؤولين، محذراً وزير الصحة خالد التهراوي من أن زيارات اللجان الرسمية غالباً ما تتحول إلى عروض شكلية، داعياً إياه إلى القدوم بعيداً عن المواكب الرسمية ليقف بنفسه على معاناة المرضى و الأطر الطبية.
أما رسالته إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، فقد حملت انتقادات حادة، حيث اعتبر أن الحكومة انشغلت بالمشاريع التجميلية و البنيات التحتية السياحية، في وقت ظلت فيه مشاكل القطاع الصحي عالقة دون حلول.
و لم يفت الفارسي أن يستحضر مشروع المستشفى الجامعي الجديد بأكادير، متهماً جهات سياسية بعرقلة افتتاحه رغم اكتمال مرافقه، في انتظار توظيفه كورقة انتخابية لاحقاً.
هذه الشهادة، التي اعتُبرت “كلمة حق من أهل الدار”، تعكس حجم الاحتقان داخل قطاع الصحة بجهة سوس ماسة، وتعيد إلى الواجهة تساؤلات مؤرقة حول مصير المرضى في منطقة ما زالت تعاني من نقص حاد في التجهيزات و الموارد البشرية.
