المغربية المستقلة : بقلم الاستاذ و الباحث عمر افضن
من يختزل ناصر الزفزافي في لقب “زعيم الحراك” أو “قائد الاحتجاج” يسيء إلى الحقيقة ويُفرغ الرجل من رمزيته. الزفزافي لم يكن يومًا مشروع حزب ولا مجرد ورقة سياسية قابلة للتفاوض، بل هو خطاب أمازيغي حر، يُجسد الثالوث المقدس: الأرض، الإنسان، اللسان.
في جنازة والده، لم يحمل العلم الأمازيغي بيده، لكن كلماته كانت راية ترفرف:
“وجودي بينكم اليوم يمثل انتصارًا للوطن، فأنا لا أقصد الريف فقط، بل كل ربوع الوطن من صحرائه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه، فلاشيء يفوق مصلحة الوطن”.
بهذا الخطاب، نسف كل الأوهام: لا “جمهورية” على شاكلة مشرقية، ولا اختزال للوطن في حسابات حزبية ضيقة. ما قاله الزفزافي هو دعوة لبناء وطن قومي أمازيغي في شمال إفريقيا، وطن بلا حدود وهمية، وطن يتسع للجميع لكنه لا يُدار من خارج ذاته.
قد يرى البعض أن اعتقاله ورقة للمصالحة مع الريف، أوتاخير لبداية لعهد جديد وحزب جديد. لكن التاريخ يثبت أن الأمازيغ استُغِلوا مرارًا عبر الأحزاب، منذ حكومة التناوب وهيئة المصالحة الى حكومة الإسلامويين ، مرورًا بكل الواجهات التي لم تُنصفهم. اليوم الأمر مختلف: لم يعد التنظيم من يمثل الأمازيغ، بل الوعي والخطاب، ورمز العلم الذي يربط بين ريفي وزواري، بين ابن أيت باعمران وأمازيغي تامبكتو.
نعم، الزفزافي عاد إلى سجنه، منهك الجسد، مريضًا، صابرًا على مأساة أبيه الذي التهمه السرطان. لكن رمزيته تجاوزت السجن والجغرافيا. هو ليس زعيمًا بالمعنى السياسي، بل شاهد على ولادة وعي جديد، وعي يُقدس الأرض، يعتز بالإنسان، ويحرس اللسان.
وذلك ما يخشاه من اعتادوا استغلال الأمازيغ، لأنهم يدركون أن الأمازيغ الأحرار لا يكونون أبدًا أتباعًا لأحد
