الاستهزاء بالإنسان ضعفٌ في الإنسانية قبل أن يكون جريمة

المغربية المستقلة  : الصحافي يوسف دانون/ بروكسيل

في زمنٍ يتباهى فيه العالم بحقوق الإنسان، ويحتفل كل عام باليوم العالمي للتوحد، نجد – وللأسف – بعض الأصوات النشاز التي ما تزال تقتات على السخرية من المرضى وذوي الإعاقة، بدل أن تمد لهم يد المساندة والدعم. آخر هذه المهازل ما صدر عن (الحاجة )، التي لم تكتفِ بالاستهزاء بالمعاقين سابقاً، حتى طالت سخريتها مرضى التوحد، في مشهد يندى له الجبين، ويكشف عن فراغٍ تربوي وأخلاقي عميق.
ما صدر ليس مجرد “كلام عابر”، بل هو فعل يجرّمه القانون المغربي.
فالفصل 431-1 من القانون الجنائي المغربي ينص بوضوح على أن:
> “كل تمييز يقوم على أساس الإعاقة… يشكل جريمة ويعاقب عليه.”
كما أن الفصل 431-2 يؤكد أن التحريض على الكراهية أو السخرية أو الحط من كرامة شخص بسبب إعاقته، يُعرض صاحبه للعقوبات الجنائية والغرامات.
إذن، نحن لا نتحدث فقط عن سقوط أخلاقي، بل عن جريمة يعاقب عليها القانون، ولن تمرّ مرور الكرام.
التوحد ليس عيباً… بل اختبار إنساني
الأشخاص ذوو التوحد ليسوا “مادة للسخرية”، بل هم بشر لهم حقوقهم وكرامتهم، وقدراتهم التي قد تتفوق في مجالات كثيرة. كثير من النوابغ في العلوم والفنون والتكنولوجيا كانوا من طيف التوحد، والعالم اليوم يفتح لهم أبواب التقدير، بينما عندنا لا يزال بعض “الجاهلين” يغرقون في مستنقع الاستهزاء.
نعلنها بصوتٍ عالٍ :
سنقوم برفع شكاية رسمية للنيابة العامة.
وسنراسل وزارة الصحة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، حتى يتم التعامل مع هذه الممارسات المسيئة بالصرامة التي يستحقها القانون.

من تظن أن السخرية من المعاقين بطولة، فهي لم تتعلم بعد أول درس في الإنسانية. التربية ليست شهادات تعلق على الحائط، بل هي احترام الآخر، ومساندة الضعيف، والتعاطف مع من يحتاجون الرعاية.

وعليه، نقول لها :
 “قد تضحكين اليوم على مرضى التوحد، لكن المجتمع والقانون سيضحكان أخيراً، والدرس الذي ستتلقينه سيكون أقسى من أي تعليق ساخر.”

Loading...