الفقيه المزيَّف… حين يسقط القناع

المغربية المستقلة : الصحافي يوسف دانون/ بروكسيل

ليس أخطر على الناس من عدوٍّ ظاهر، فذاك يُحذَر ويُجتنب، بل الأخطر هو ذلك الذي يتدثر بلباس التقوى، يرفع راية الدين، ويُظهر من نفسه الصلاح والورع، بينما قلبه غارق في وحل الشهوات، ولسانه مسموم بخداع المساكين.
كم من رجلٍ تصدَّر المنابر، وأطال لحيته، وأتقن لغة الوعظ والتذكير، حتى ظنّ الناس أنه وليٌّ من أولياء الله. فإذا ما حانت ساعة الحق، وسقط عنه ستر الزيف، بدا على حقيقته: ذئب بشري يتسلّل تحت عباءة الدين ليصطاد ضحاياه من النساء، مستغلًا ثقتهم في الدين وأهله.
ولأن الله يمهل ولا يهمل، فقد انكشف ستره، وسقط قناعه أمام العيون. فما كان منه إلا أن خلع ثوب الورع المزيَّف، وأطلق لسانه بالسباب والشتائم، كاشفًا عن خبث باطنه، فإذا به يعود إلى أصله الآثم الذي حاول ستره سنين، مختبئا تحت شعار عاش الملك ورفع راية البلاد للاسف الشديد .
إن هذا النموذج ليس إلا امتدادًا لأسلوب إبليس القديم: يُلبس الباطل ثوب الحق، ويُجمِّل الرذيلة بمسحة القداسة. وما أشدَّ جرم من يبيع دينه بدنيا فانية، ويجعل القرآن سلَّمًا لشهواته، ويستغلّ النساء اللواتي يثقن بكلمة “شيخ” أو “داعية” ليوقعهن في شَرَكه.
أيها الفقيه المزيَّف، إنك لست إلا إبليس العصر؛ أضلك الهوى، وأعماك حب الظهور، وفضحتك يد الله العادلة. وما نطق به لسانك من ألفاظ نابية بعد انكشاف أمرك إلا شهادة عليك: فلو كان قلبك عامرًا بالإيمان لما سال على طرفك هذا السمّ.
لا يُغترّ الناس بالعمائم ولا باللحى، فإنما المعيار الحقيقي هو الخلق والاستقامة.
لا قداسة لبشر مهما علا صوته بالوعظ، ما لم يُترجم ذلك في سلوكه وعلاقاته وتعاملاته.
من استغلّ الدين ستارًا لمآربه، فالله كفيل بفضحه، ولو بعد حين.
على النساء خصوصًا أن لا يسلمن عقولهن ولا قلوبهن لكل من تسمّى بالداعية، بل يميزن بين من يدعو بفعله قبل قوله، ومن يتاجر بالدين ليصطاد الضعفاء.
إنها رسالة لكل فقيه مزيف، خصوصا ذلك الذي يطوف بسيارته في مدينة طنجة ،ويصرب في عرض الشرفاء وينعثهم بابشع النعوث لمجرد انه فضح امره، فمهما لبست من أثواب الورع، سيأتي يوم يعرّيك الله أمام الناس، وآنذاك لن تجد إلا الخزي والعار
وبما ان الصحافة التي تقلل من شأنها ،فاعلم انها السلطة الرابعة ، وان لها نقابة وطنية التي تتابع عن كثب جميع انواع الاجرام .
اما من زاوية القانون ،
الفصل1-503من القانون الجنائي يعاقب على كل فعل تحرش او اغراء او استغلال جنسي باستعمال سلطة او نفوذ ،كما تدعي علاقتك برجالات الشرطة والمخابرات المغربية ، وهذا ما يقع فيه من يختبأ وراء صفة (فقيه) ليستغل النساء .
الفصل ,485 يعاقب على كل اعتداء او محاولة اعتداء على شرف او كرامة النساء ،بعقوبات سجنية مشددة ، خصوصا ان استعمل الخداع او التدليس .
الفصل :490 يجرم كل علاقة غير شرعية بين الرجل والمراة خارج اطار الزواج، ويسقط القناع عن هؤلاء الذين يتسترون بغطاء الدين لارتكاب الفاحشة.
بل ان الفصل 231 وما بعده ، يجرم استغلال النفوذ والثقة والاغراء، وهو ما ينطبق تماما على حالة من يقدم نفسه في صورة ( فقيه ) ثم يحولها الى وسيلة الاستغلال .
فالقانون هنا لاينظر الى اللحية او العمامة بل الى الافعال،من يعتدي ،من يغرر النساء ،من يستغل ضعف الناس، فهو مجرم في عين العدالة ويستخق العقوبة ليكون عبرة لمن سولت له نفسه ان يبيع الدين ويشتري الدنيا .
ان مملكتنا المغربية الشريفة، وهي دولة الحق والقانون، لم تترك مثل هذه الجرائم تنر بلا رادع، فالقانون الجنائي المغربي واضح وصريح في مواجهة كل من يستغل الدين او الثقة او النفوذ للوقع بالضحايا مثلك ايها الفقيه المزور .

Loading...