المغربية المستقلة : بقلم الاعلامي حسن مقرز/ بروكسيل .
في خضمّ التحديات التي يمرّ بها المواطن اليوم، من أزمات اقتصادية ومعيشية، وتراجع في الخدمات الأساسية، وتنامي البطالة، تتصدّر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد من نوع مختلف: أعراس فاخرة لمؤثرين، تُنقل تفاصيلها الدقيقة لحظة بلحظة، وتحظى بمتابعة هائلة من جمهور واسع يقضي ساعات في التعليق، والمشاركة، والإعجاب.
هذه المفارقة تطرح سؤالًا ملحًّا: كيف أصبحت حفلة زفاف خاصة أكثر حضورًا في وعي الناس من مشكلاتهم الحياتية المباشرة؟ وكيف تحوّلت قضايا الترفيه الفردي إلى حدث جماهيري يطغى على النقاش العام؟
يذهب بعض الباحثين الاجتماعيين إلى تفسير هذه الظاهرة بوصفها شكلًا من أشكال الهروب من الواقع؛ إذ يجد الأفراد في متابعة تفاصيل حياة المشاهير مساحة للانفصال المؤقت عن ضغوطهم اليومية. كما أن طبيعة المنصات الرقمية القائمة على سرعة الانتشار والمبالغة في التفاعل، تساهم في تضخيم مثل هذه الأحداث حتى تبدو وكأنها شأن عام.
غير أن الخطورة تكمن في ترسيخ ثقافة الإلهاء، حيث ينشغل الجمهور بأحداث سطحية على حساب القضايا الجوهرية التي تمس مستقبلهم. فبينما يُنفق جهدٌ جماعي هائل في متابعة أعراس أو مناسبات شخصية، تمرّ قرارات اقتصادية وتشريعية دون أن تحظى بالاهتمام الكافي أو المساءلة المطلوبة.

إن مسؤولية إعادة ترتيب الأولويات تقع على عاتق كل من الإعلام والجمهور معًا. فالإعلام مطالب بأن يمنح القضايا الجوهرية المساحة التي تستحقها، بعيدًا عن المبالغات التي تروّج لثقافة الاستهلاك. والجمهور، من جهته، مدعوّ إلى إدراك أثر مشاركته واختياراته في تشكيل الوعي الجماعي.
قد تنتهي أضواء الزفاف سريعًا، وتخفت أصداؤه في فضاء التواصل، لكن الأزمات التي يعيشها المواطن ستبقى حاضرة، تنتظر وعيًا نقديًا يعيد التوازن بين الترفيه والاهتمام بالشأن العام.
