المغربية المستقلة : بقلم الإعلامي حسن مقرز /بروكسيل
حين يتحوّل “التمثيل” إلى استعراض، وتصبح الصورة أهم من القضية…ففي زمن الصورة، يبدو أن تمثيل الجالية لم يعد يُقاس بما يُنجز، بل بما يُنشر. فجأة، ومن دون سابق نقاش، يظهر أشخاص يعلنون أنهم “ممثلو الجالية”. لا أحد يعرف من اختارهم، ولا متى قرروا تمثيلنا، ولكنهم حتمًا يعرفون زوايا التصوير الجيدة، ويُجيدون توزيع الابتسامات عند كل مناسبة رسمية أو شبه رسمية.
الكاميرا لا تكذب… لكنها لا تُنصف الحقيقة دائمًا فتراهم في كل حدث يرتدون ربطة عنق التمثيل، ويُتقنون فن “السيلفي الدبلوماسي”، ولا يغيبون أبدًا عن أي صورة جماعية، حتى لو لم يقولوا فيها حرفًا.
هم حريصون على الحضور… لا من أجل القضايا، بل من أجل الألبومات.
يتنقّلون من مناسبة لأخرى كما يتنقّل السائح بين المعالم، يجمعون الصور لا الإنجازات، والتكريمات لا المواقف.
غياب عن الواقع، حضور في اللقطة
أين هم في لحظات الأزمات؟ من منهم ساعد مهاجرًا في ورقة إقامة؟ أو وقف مع عامل فُصل ظلمًا؟ أو زار مهاجراً في زنزانة؟
الجواب: نادرًا، إن لم يكن معدومًا.
أما عند مجيء كاميرا أو مسؤول أو دعوة لحفل، فهم أول الواصلين، وآخر المغادرين، وبالطبع… الأكثر ابتسامة.
فالتمثيل الحقيقي لا يحتاج فلاش
من يمثل الجالية بحق، يعمل في صمت، يُبادر، يُناضل، ويكون صوته امتدادًا لصوت الناس. لا يتزيّن بالمنصب، بل يُتعبه.
أما من يرى في المنصب وسيلة للظهور، فهو لا يمثلنا، بل يمثل نفسه ومن اختاره من خلف الستار.
فلسنا ضد التمثيل، بل مع التمثيل الحقيقي النابع من نبض الناس، لا من عدسة الكاميرا.
نريد ممثلين لا يُجيدون فقط فن التحدّث، بل يُجيدون فن الاستماع.
نريد من يعرف مشاكل الجالية، لا من يعرف متى يرفع حاجبه أمام عدسة المصوّر.
فالسؤال باقٍ ومشروع:
من أنتم؟
