المغربية المستقلة : بقلم حسن مقرز/ بروكسيل
في الوقت الذي يتزايد فيه عدد المسلمين في أوروبا، تتوسع سوق المنتجات “الحلال” بشكل لافت، وعلى رأسها اللحوم. رفوف المتاجر الكبرى تزدان بملصقات “Halal”، والمطاعم تفتخر بتقديم لحوم توافق “الشريعة الإسلامية”، لكن خلف هذه العبارات التجارية الجذابة، تبرز تساؤلات محورية: هل هذه اللحوم حلال حقًا؟ أم أن “الحلال” تحول إلى سلعة تجارية تدر الملايين على حساب الدين؟
فالذبح على الطريقة الإسلامية… يبقى نظريًا فقط؟ اذ أن الشريعة الإسلامية تشترط أن يكون الذبح بيد إنسان مسلم، مع التسمية، وبأداة حادة تقطع الحلقوم والمريء والودجين دون تعذيب الحيوان. ولكن في العديد من المسالخ الأوروبية، تُستخدم طرق صناعية لا تراعي هذه الضوابط. فمثلاً، تُستخدم الصعقات الكهربائية أو التخدير قبل الذبح، بحجة “الرفق بالحيوان”، رغم أن الفقهاء اختلفوا حول مدى جواز هذا التخدير.
وفي كثير من الأحيان، لا يتم التسمية على الذبيحة، أو تُترك العملية بأكملها تحت إشراف عاملين لا علاقة لهم بالإسلام، في حين تكتفي الشركات بملصق “Halal” صادر عن جهة رقابية خاصة، قد تفتقر للمصداقية أو تُدار أساسًا بدوافع تجارية.
فنجد شهادات حلال… للبيع؟ والأدهى أن سوق “شهادات الحلال” بات سوقًا قائمًا بذاته، تتنافس فيه هيئات رقابة، بعضها مشكوك في معاييرها أو تمثيلها للمسلمين. لا توجد جهة موحدة أو معتمدة رسميًا من جميع المؤسسات الإسلامية في أوروبا، ما يفتح الباب أمام التلاعب.
وفي مقابلة مع أحد مسؤولي المسالخ في فرنسا، كشف أنه يمكن لأي شركة أن تحصل على شهادة “حلال” مقابل مبلغ مالي، دون رقابة حقيقية على طريقة الذبح أو حتى هوية الجزارين.
ويبقى وعي المستهلك المسلم… الغائب الأكبر
فالمسلم الأوروبي، رغم حرصه الظاهري على أكل الحلال، يفتقر أحيانًا للوعي الكافي بآليات إنتاج هذه اللحوم. يكتفي كثيرون بعبارة “حلال” على الغلاف دون التحقق من مصدر الشهادة، أو تفاصيل الذبح، أو حتى من هي الجهة المانحة. وهنا تكمن المعضلة: تجارة تُبنى على ثقة عمياء، لا على شفافية أو التزام شرعي.
فالسؤال المطروح ما البديل: ذبح شخصي أو مقاطعة؟
أمام هذا الواقع، يلجأ بعض المسلمين في أوروبا إلى حلول بديلة: شراء اللحوم من جزارين موثوقين من الجالية، أو الذبح الشخصي في المناسبات، أو حتى الامتناع الكلي عن أكل اللحوم المشكوك فيها.
لكن تبقى هذه حلولًا فردية، لا تُلغي الحاجة إلى رقابة موحدة، ووعي جماعي، ومحاسبة صارمة للشركات التي تتاجر بالدين.والخلاصة ان
اللحم الحلال في أوروبا، في كثير من الحالات، ليس إلا “علامة تجارية” تُستخدم لكسب ثقة المستهلك المسلم، لا التزامًا حقيقيًا بالشريعة. وبين تهاون المسلمين، وغياب الرقابة، وجشع الشركات، تتحول “الحلال” من مفهوم ديني نبيل إلى أداة تجارية ربحية، في تجارة مكشوفة بالعقول والضمائر.
ولنا عودة للموضوع
