المغربية المستقلة : سلمى القندوسي
أكد الملك محمد السادس في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش:
“إنه لا مكان اليوم و لا غداً لمغرب يسير بسرعتين”. و أشار إلى أن بعض المناطق، خاصة في العالم القروي، تعاني من الفقر و الهشاشة بسبب النقص في البنيات التحتية و المرافق الأساسية. هذا الوعد الملكي يعكس واقعًا ملموسًا في جماعة أنجرة، الواقعة بين طنجة و تطوان، حيث يفتقد شبابها إلى فضاء أساسي و ضروري: دار للشباب.
يشكو شباب أنجرة من غياب هذا المرفق الحيوي الذي يُفترض أن يؤطرهم ويحتضن طاقاتهم و يوفر لهم فرص التكوين و التعبير، مما يؤثر سلبًا على العمل الجمعوي و يحد من إسهامهم في التنمية المحلية. و نجم عن هذا الغياب تجميد أنشطة عدة جمعيات، و زيادة مظاهر الهدر المدرسي و الهجرة غير الشرعية بين الشباب.
ياسين عرفة اللغميش، الفاعل الثقافي و رئيس الجمعية المغربية لخدمة اللغة العربية فرع فحص أنجرة، و رئيس جمعية أنجرة لمواكبة الشباب، يؤكد أن مطلب دار الشباب لم يعد رفاهية بل ضرورة اجتماعية و تنموية ملحة.
و قال في تصريح مؤثر:
“غُيبت دار الشباب مرتين عن أجندة المشاريع، وسنطالب بها مرة ثالثة… ليس لأننا نُحب التكرار، بل لأننا نؤمن أن الأمل لا يموت.”
و في تدوينة عبر حسابه في فيسبوك، شدد على أن دار الشباب في العالم القروي فضاء حيوي يُجدد الأمل و يحمي الشباب من الفراغ القاتل الذي يدفع البعض إلى الهدر أو الهجرة.
اليوم، يتوجه شباب ومكونات المجتمع المدني في أنجرة بنداء موحد:
“نريد دارًا تحتضننا، تؤطرنا، وتفتح لنا أبواب الأمل في وجه التحديات.”
فهل يتحرك المسؤولون و يستجيبون لمطالبهم قبل فوات الأوان؟ و هل ستتحقق رؤية الملك الذي دعا إلى مغرب موحد يسير بخطى متساوية نحو التنمية و العدالة الاجتماعية؟
أنجرة ليست مجرد مكان على الخريطة، بل هي صوت شاب ينتظر أن يُسمع، وحلم ينتظر من يحققه.
