حمل مريض على نعش الأموات من تغزيرت بجماعة تغدوين اقليم الحوز “جهة مراكش آسفي، لمسافة 10 كلم بسبب غياب الإسعاف

المغربية المستقلة :

دوار تغزيرت هو قرية معزولة في المغرب، ويعاني سكانها من صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الصحية. فعندما يمرض أحد أفراد المجتمع، غالبًا ما يُضطر الأهالي إلى حمله على نعش تقليدي وقطع مسافة تفوق 12 كيلومترًا سيرًا على الأقدام للوصول إلى أقرب نقطة يمكن أن تصل إليها سيارة الإسعاف.
هذه الرحلة ليست مرهقة بدنيًا فقط، بل تشكل أيضًا خطرًا إضافيًا على صحة المريض نظرًا لبعد المسافة وصعوبة الطريق وتعيش ساكنة دوار تغزيرت بجماعة تغدوين اقليم الحوز “جهة مراكش آسفي على وقع المعاناة صبيحة يومه الخميس 19 توينو 2025 نداء من قلب المعاناة. ساكنة تغزيرت أمرگن كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تعثر أشغال مسلك “تغزيرت – أمرگن”، وبدأت تروج بعض التأويلات التي تُحمّل ساكنة المنطقة مسؤولية التأخر، فقط لأنهم دأبوا على الترافع والكتابة والمطالبة بحقوقهم المشروعة.
وأنا هنا، بصفتي واحدًا من أبناء هذه الأرض الجريحة، لا أستطيع أن أظل صامتًا

 

نحن لا نطالب إلا بحقنا في الكرامة والتنمية. لا نطلب صدقة من أحد، ولا نستعطف أحدًا ليمنحنا وظيفة أو امتيازًا. مطلبنا بسيط جدًا: مسلك طرقي يربطنا بالحياة، بالعلاج، بالتعليم، بالوطن
لقد عايشنا العزلة لسنوات، وعشنا ما لا يطاق. كم من مريض فقد حياته بسبب غياب طريق؟ كم من امرأة وضعت مولودها في ظروف مأساوية؟ كم من شاب اضطر إلى مغادرة المنطقة بعدما فقد الأمل؟ حتى المرضى على فراشهم يسألون الزوار: “فين وصل المسلك؟ واش بداو يخدمو؟”.
وفي هذه اللحظة بالذات التي أكتب فيها هذه السطور، هناك امرأة مريضة طريحة الفراش، تنتظر الصباح كي نحملها على الأكتاف لمسافة ساعتين على الأقدام نحو أقرب نقطة إسعاف في أمرگن. هذا هو واقعنا اليومي، وهذا ما نعانيه منذ سنوات، ولا نطلب غير تغيير هذا الواقع القاسي.
نعم، نعترف بأن هناك مجهودات من طرف بعض السلطات والمؤسسات، ونُثمن كل مبادرة صادقة، لكن الحقيقة المرة أننا لم نلمس شيئًا على أرض الواقع. لقد سئمنا من الوعود المتكررة، ومن الانتظار القاتل، ومن التسويف غير المبرر.
نحن لا نبحث عن مواجهة مع أحد، بل بالعكس، نحن مواطنون مؤمنون بالدولة وبالمؤسسات، نشارك في الانتخابات، ونتحمل المسؤوليات، ونسعى للتغيير من داخل الإطار القانوني. لكن في المقابل، نُطالب أن يتم احترام كرامتنا، وأن يُنظر إلى معاناتنا بعين الجدية والمسؤولية.

رغم وعورة المسلك، إلا أننا رأينا في مناطق أخرى طرقًا أصعب بكثير تم إنجازها في وقت وجيز، فلماذا هذا التماطل عندنا؟ لماذا كلما طالبنا بحقوقنا يُتهم البعض بعرقلة المشاريع؟ أليس من حقنا أن نسأل ونكتب ونترافع ونصرخ؟
رسالتنا اليوم هي: كفانا عزلة… كفانا تجاهلًا… كفانا انتظارًا.
نلتمس من كل الجهات الوصية، من السيد العامل، من رئيس الجماعة، من مديرية التجهيز، من كل أصحاب القرار، أن يتحركوا بكل مسؤولية لإعطاء انطلاقة حقيقية لهذا المسلك، وإتمامه في أقرب الآجال.
فـ”تغزيرت – أمرگن” ليست خارج خريطة المغرب، بل هي جزء منه.

Loading...