زيارة الملك محمد السادس نصره الله إلى فرنسا: منعطف دبلوماسي يعيد رسم العلاقات الثنائية

المغربية المستقلة  : انشطة ملكية

تسارعت التحضيرات على أعلى المستويات بين الرباط وباريس استعدادًا لزيارة الملك محمد السادس حفظه الله إلى فرنسا، في خطوة يُتوقع أن تعيد ضبط بوصلة العلاقات الثنائية، بعد سنوات من التوتر والبرود الدبلوماسي.

تنسيق دبلوماسي مكثف قبيل زيارة الملك محمد السادس ايده الله إلى فرنسا.

ووفقًا لموقع “Africa Intelligence”، فإن القنوات الدبلوماسية المغربية والفرنسية شرعت في تنسيق الجوانب الفنية والبروتوكولية للزيارة، وذلك استجابة للدعوة الرسمية التي وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أكتوبر 2024، بمناسبة إحياء الذكرى السبعين لتوقيع اتفاقية لاسيل سان كلو التاريخية بين البلدين.

وكان الملك محمد السادس رعاه الله قد أبدى ترحيبه بالدعوة الفرنسية، مؤكّدًا استعداده للقيام بزيارة رسمية إلى باريس، في خطوة تمهّد لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

توقيع إطار شراكة استراتيجية جديد

من أبرز محاور الزيارة، حسب ذات المصدر، التوقيع على إطار شراكة استراتيجية جديد بين المغرب وفرنسا، يجري الإعداد له من خلال لجنة مشتركة رفيعة المستوى. وتهدف الاتفاقية المرتقبة إلى إعادة هيكلة العلاقات الثنائية بما يتلاءم مع التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، مع التركيز على مجالات الأمن، الاقتصاد، والاستثمار، إضافة إلى التعاون في القارة الإفريقية.
الزيارة المرتقبة تأتي في أعقاب مرحلة توتر غير مسبوق في العلاقات المغربية الفرنسية، خصوصًا منذ عام 2021، نتيجة ملفات سياسية وحقوقية واستخباراتية شائكة. لكن زيارة ماكرون إلى المغرب في أكتوبر الماضي كانت بمثابة بداية لطي صفحة الخلافات وفتح قنوات حوار جديدة.

الزيارة الملكية المقبلة تمثل، بحسب المراقبين، “نقطة تحول حاسمة”، إذ من المنتظر أن تسهم في تسوية ملفات معلّقة، على رأسها :

– ملف التأشيرات للمغاربة

– التعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب

– شراكات التنمية في إفريقيا جنوب الصحراء

– ملف الصحراء المغربية وموقف فرنسا منه

فرنسا تعيد التموضع في إفريقيا… بدور مغربي؟

بالتوازي مع الدينامية الثنائية، تواصل فرنسا مراجعة استراتيجيتها في إفريقيا، خصوصًا بعد القمة التي نظّمتها في مونبلييه سنة 2021، والتي أسفرت عن تشكيل لجنة متابعة تُعِدّ حاليًا للقاء أفريقي فرنسي جديد يُعقد في نيروبي (كينيا) في أبريل 2026.
وتراهن باريس على دور المغرب كفاعل إقليمي مستقر وشريك موثوق، في ظل التراجع الفرنسي في عدد من الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، مما يُعزّز أهمية زيارة الملك محمد السادس في سياق إعادة رسم النفوذ الفرنسي في القارة.

.

Loading...