ماذا استفاد الفلسطينيون من أحداث السابع من أكتوبر؟

المغربية المستقلة  : الكاتب أيوب نصر/  باحث مغربي مهتم بالشأن الأوراسي.

منذ اليوم الأول لبداية عملية طوفان الأقصى، وطوال هذه المدة التي استمرت لسنة وثلاثة أشهر، وما حملته في طياتها من جرائم في حق المدنيين والعزل والأبرياء وسوم الخسف لكل ما هنالك، وعبر كل هذا وغيره مما لا يحتاج لبيانه، كان دائما يطرح السؤال القائل: ماذا استفاد الفلسطينيون من أحداث السابع من أكتوبر؟ في إيحاء إلى أن السابع من أكتوبر وطوفان الأقصى لم يستفد منهما الفلسطينيون ولا قضيتهم شيئا، غير القتل والتنكيل والتدمير.

ولكن، وقبل أن نسارع إلى الجواب على هذا السؤال، فإنه جدير وحقيق بنا أولا أن نتأمل ونتسائل: هل هذا السؤال منطقي وصحيح، فإذا كان كذلك حملنا أنفسنا مشقة الجواب عليه وبدلنا الجهد  في ذلك، أما إذا كان غير منطقي وغير صحيح، أعرضنا عنه أو صححناه.

في أحد اللقاءات التلفزيونية التي جرت قبل مدة مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين، حكى للناس قصة وقعت له مع فأر دخل منزله حين كان بسفارة بلاده في ألمانيا، قال أو كما قال: “بقيت أضيق عليه المكان حتى حشرته بزاوية الغرفة، فلم يعد أمامه مكان يهرب إليه ولا ملجأ يختبيء فيه، وأيقن من ذات نفسه أنها النهاية، وأنه لم يعد يملك شيئا يخسره أو يخاف فقدانه، فكشر عن أنيابه وهاجمني.” ثم قال مكملا: ” روسيا هي هذا الفأر، فإذا حاولت حشرها في الزاوية ستهاجم، لأن ساعتها ليس عندها شيء تخافه او تخاف عليه”

أقول: وهذا لا يخص الفأر أو روسيا، بل هو أمر مرتبط بمنطق الأشياء، وهذه هي السنة الكونية المتدفقة عبر قرون من  الحياة طويلة، وهذه السنة وذلك المنطق هو الذي فرض على الفلسطينيين وخاصة حماس والغزاويين، أن يقوموا بالسابع من أكتوبر، وأن يركبوا ذلك الخضم الهائل والبحر الهائج، وذلك بعد أن ضيق عليهم وفعل بهم كل أشكال الإضطهاد والقمع والقتل ومحاولة تصفية القضية وطمس الهوية، فكان لزاما عليهم أن يروغوا إلى القيام بعملية طوفان الأقصى، كما فعل الفأر وكما قال بوتين وفعل أيضا في عمليته العسكرية الخاصة في أوكرانيا.

إذا فالسؤال القائل: ماذا استفاد الفلسطينيون من أحداث السابع من أكتوبر؟  هو سؤال عبثي ليس فيه، في حالتنا، شيء من منطق، لأن السابع من أكتوبر أمر فرضه منطق الأشياء وفرضته السنة الكونية، ولم يأت كضرب من الترف أو نوع من استعراض القوة.

وأكاد أجزم أن من خطط للسابع من أكتوبر كان يتوقع ما تلاه من أحداث، وكيف لا يكون قد توقع ذلك مع أن عوام الناس توقعوا ما سيحدث بعد السابع من أكتوبر، ولكن الضرورة المحوجة ومنطق الأشياء والسنن فرضوا ذلك وألزموه.

إن ما كان يجب أن يستدعي العجب ليس وجود المقاومة والقيام بعمليات ضد المستعمر، مثل طوفان الأقصى، وذلك أن نشوء المقاومة هو النتيجة الطبيعية لأي استعمار، وإنما ما يستدعي العجب هو أن لا تكون هنالك مقاومة وألا يكون شيء اسمه طوفان الأقصى.

و هنا فإن السؤال المنطقي والصحيح هو: لماذا قاموا بالسابع من أكتوبر؟

 

Loading...