المغربية المستقلة : بقلم أيوب نصر
وأنا أقرا بعض الصحف المحلية الخاصة بأحد أقاليم المغرب، وقع بصري على مقال يتكلم عن التحكيم السيء الذي كان في بطولة الجهوية الخاصة برياضة الكراطي في تلك الجهة، لكن من وجهة نظري، أنا على الأقل، أن مشكلة الكراطي في المغرب أعمق من الأخطاء تحكيمية، والتي لا تكاد تخلو منها أي تظاهرة رياضية، وذلك أن الخطأ في الرياضة هو جزء منها، ولهذا فإن الأمر يحتاج نقاشا أكبر وحوارا أعمق.
بمناسبة البطولة الجهوية التي تكلم عنها المقال الذي صادفه بصري ووقعت عليه عيني، وللأمانة التي يفرضها القلم على كل كاتب وكل متكلم، وحتى لا نبخس الناس حقوقهم، ولا نشطط في الحكم فنضل السبل المستقيمة وتتقطع بنا الأسباب الصحيحة، حتى لا يكون أي شيء من هذا التقطع وتلك الضلالات، فحري وجدير بنا أن نقر أن لهذه التظاهرة، وقد حضرتها، إيجابيات وسلبيات.
فإما ما فاءت به علينا من إيجابيات، فهو التنظيم الجيد الذي سهرت عليه العصبة المكلفة، وفق إمكانياتها والمصادر المخصصة لها، وحاشا لله أن نكلف القوم فوق ما يطيقون.
وأما السلبيات، وبعيدا عن أخطاء الحكام التي كما أسلفنا لا تخلو منها تظاهرة رياضية، فرأيناها في غياب العديد من الجمعيات المنطوية تحت العصبة المعنية، وما هذا الغياب لقلة الممارسين أو لنذرة المحبين لهذه الرياضة العريقة، وإنما مرده لتخلي العصبة عن دورها في الدفاع عن الجمعيات التابعة لها، وذلك حين أقرت الجامعة المكلفة بالكراطي منع الجمعيات من المشاركة إلا بعد أن يكون للجمعية 40 متدربا مأمنا، وهذا أمر شديد التحقيق بعيد المنال في كثير من الأحيان، وذلك ان الغالبية الكثيرة من الجمعيات هي جمعيات صغيرة تقع في أحياء شعبية وفقيرة، مما يجعل أن يتوفر لكل جمعية أربعون متدربا أمر عسير.
وهنا كان على العصبة أن تتدخل وتقوم بدورها، لأن هذا دورها، فدور العصبة هو الدفاع عن حقوق الجمعيات الذين ينطوون تحتها، فهم انتخبوها وكونوها لهذا الغرض، أي الدفاع عنهم وعن حقوقهم و توصيل أرائهم إلى الجامعة، لكن ما رأيناه هو عكس ذلك تماما، فبدل أن تدافع العصبة عن جمعياتها، أخذت تدافع عن الجامعة، فحادت عن دورها الذي أنشئت لأجله وتركت مهمتها الموكلة إليها.
إن مصنع الأبطال هي الجمعيات الصغيرة المنتشرة في الأحياء الشعبية، ولهذا لا يجب إهمال هذه الجمعيات وإتخاذ قرارات تذهب بها نحو التوقف.
Nasrayoub2@gmail.com
