بإسم إدارة جريدة المغربية المستقلة : برقية تعزية ومواساة إلى اسرة الامن الوطني وعلى رأسها المديرية العامة للامن الوطني
المغربية المستقلة : هيئة التحرير
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقت ادارة المغربية المستقلة نبأ وفاة الشرطي البطل، حارس الأمن بفرقة مكافحة العصابات التابعة لولاية أمن بني ملال، والذي استُشهد أثناء أداء واجبه الوطني في مواجهة عناصر الجريمة المنظمة وتجار المخدرات. هذا الحادث الأليم الذي أودى بحياة رجل الأمن جاء في ظروف عصيبة تتطلب منا جميعاً التكاتف والتضامن والوقوف تقديراً لتضحيات رجال الأمن الساهرين على حماية الوطن والمواطنين.
إن ما حدث خلال هذا التدخل الأمني الصباحي بمدينة بني ملال هو مثال مؤلم لما يواجهه رجال الأمن من مخاطر حقيقية أثناء أداء واجبهم اليومي. فحسب المعطيات المتوفرة، توجهت فرقة مكافحة العصابات لتوقيف مشتبه فيه يبلغ من العمر 34 سنة، كان يشكل خطراً كبيراً على أمن وسلامة المواطنين، بسبب ضلوعه في قضايا مرتبطة بالاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية. لكن في ظل مقاومة عنيفة من المشتبه فيه ورفضه الامتثال، وأمام تهديده سلامة العناصر الأمنية بالسلاح الأبيض، وقع هذا الحادث المأساوي بإصابة أحد رجال الأمن برصاصة أطلقت عن طريق الخطأ لتودي بحياته فور نقله إلى المستشفى.
إننا في جريدة المغربية المستقلة وكل الطاقم الاعلامي والصحفي نعتبر هذا الحادث المؤلم مناسبة لتجديد الاعتراف بتضحيات رجال ونساء الأمن الوطني الذين يقفون في الخطوط الأمامية لمكافحة الجريمة بكل أشكالها، ويعملون ليل نهار من أجل حماية الأمن والاستقرار في ربوع هذا الوطن العزيز. لقد فقدنا اليوم بطلاً كان يؤدي واجبه بكل تفانٍ وإخلاص، ونحن على يقين أن هذه التضحيات لن تذهب سدى، بل ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن.
وإذ نعبر عن خالص التعازي والمواساة لأسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة، ولزملائه في سلك الشرطة، وللأسرة الأمنية قاطبة، فإننا نؤكد تضامننا التام معهم في هذه اللحظات العصيبة. فالفقيد ليس مجرد رجل أمن، بل هو شهيد الواجب، ورمز للإخلاص والتفاني الذي يستحق منا كل التقدير والدعم.
إن مكافحة الجريمة المنظمة وتجار المخدرات هي معركة يومية تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف؛ الدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية، والمجتمع المدني بمكوناته، وكافة المواطنين بمسؤولياتهم. فهذه الظاهرة، التي باتت تشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمع، لا يمكن القضاء عليها إلا من خلال مقاربة شمولية تجمع بين التدخل الأمني الفعال والتوعية المجتمعية المتواصلة والصرامة في تطبيق القوانين.
كما نؤكد في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على ضرورة توفير كافة أشكال الدعم لرجال ونساء الأمن، سواء على مستوى التجهيزات الحديثة أو التكوين المستمر، وكذلك من خلال توفير الظروف الملائمة التي تساعدهم على أداء مهامهم في أحسن الظروف وبأقل المخاطر. فالأحداث المأساوية من هذا النوع تجعلنا نعي حجم التحديات التي يواجهها جهاز الأمن، وتُبرز أهمية تطوير استراتيجيات فعالة تضمن سلامة العناصر الأمنية أثناء أدائهم لمهامهم في مواجهة الجريمة.
وفي ذات السياق، نطالب بفتح تحقيق شامل تحت إشراف النيابة العامة المختصة للكشف عن كافة ملابسات هذا الحادث الأليم، بما يضمن محاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة. فلا ينبغي أن تمر هذه الجريمة مرور الكرام، بل يجب أن تكون عبرة لكل من تسول له نفسه تهديد أمن الوطن والمواطنين أو الاعتداء على العناصر الأمنية أثناء أداء واجبها.
إن فقدان رجل أمن في مثل هذه الظروف المؤلمة هو خسارة للوطن بأكمله، لأنه يمثل حلقة من حلقات الأمان التي توفر الاستقرار والطمأنينة لجميع المواطنين. وما يثير القلق أن هناك فئات مجرمة لا تزال تحاول بث الفوضى عبر الاتجار بالمخدرات واستعمال الأسلحة البيضاء لمواجهة السلطات، مما يستوجب من الجميع تكثيف الجهود لمحاربة هذه الآفة من جذورها، وتجفيف منابعها، وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة بأقصى العقوبات.
في الختام، تتقدم المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بخالص العزاء والمواساة لأسرة الشهيد وزملائه، ونترحم على روحه الطاهرة، سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
