المغربية المستقلة: بقلم لحسن أوبلا
..التحالف الثلاثي (1882) وهي الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية وإيطاليا خلال السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى. ردت روسيا وفرنسا وإنجلترا على إنشاء التحالف الثلاثي باتفاقهم الخاص ، الوفاق الثلاثي. تسببت إزالة بسمارك في تغيير السياسة الألمانية ، والتي أصبحت أكثر عدوانية. أخيرًا ، في عام 1914 ، كان اغتيال فرانسيسكو فرناندو في سراييفو الشرارة التي تسببت في اندلاع الحرب العالمية الأولى..المهم مغاديش ندخل أكثر فالسياق التاريخي وهزيمة نابليون ومؤتمر فيينا 1815..معاهدة التحالف الثلاثي التي تحالفت فيها إمبراطورية البرازيل والأرجنتين والأوروغواي ضد باراغواي..معاهدة التحالف الثلاثي العراقي..التحالف الثلاثي البريطاني الفرنسي الاسرائيلي على مصر 1956 (أزمة قناة السويس)..التحالف الثلاثي الغااااادر والمُجرم الذي كان سببا رئيسيا في “رحيل” الرجل الوطني عبد الوهاب !!!!! الراحل حين تحدث عن الغدر في السياسة والانتخابات فإنه تحدث عن أهم أسس السياسة ، وربما كان يعرف ، أن الغدر والخيانة يولدان في أحشاء السياسة ثم يتفرقان على باقي المجالات…أخيراً وليس اَخراً ، التحالف الثلاثي العدواني ضد سيادة المغرب (فرنسا-الجزائر-تونس)..وكما قلت في إحدى تدويناتي السابقة : لا يمكن فهم الداخل دون فهم الخارج..بمعنى آخر أن الإنسانية تفكر بفنس الپاراديگم le paradigme سواء تعلق الأمر بالشأن الداخلي/التوجهات السياسية الداخلية أو بالسياسات الخارجية الإقليمية والدولية والعلاقات الدولية.. هادشي سميتو “التكرار التاريخي” Historic recurrence بمعنى تكرار الأحداث المتشابهة في التاريخ أو عند الحديث عن حدثين يحملان أوجه التشابه….المهم خليونا ندقق في بعض الأمور بخصوص موقف تونس الأخير مع المغرب..أولا : استقبال رئيس تونس ل”زعيم” جبهة البوليساريو جاء تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون للجزائر بمعنى في ضل توتر العلاقات المغربية الفرنسية لأسباب كثيرة !! وقبل من هاد الحدث كاين حدث آخر أكثر أهمية وهو تسريب فيديو للملك محمد السادس بباريس روجوا فيه أنه يحمل كأس الخمر في يده ، وهو ما خلق جدلا واسعا داخل وسائل التواصل الاجتماعي وحتى على القنوات الفضائية الدولية ، مع العلم أن الفيديو يعود لسنة 2017..نحن هنا لسنا في موقف الدفاع عن ملك البلاد ، لأن الملك عندو من الوسائل والإمكانيات ما يكفي للدفاع عن صورته وسمعته..وإنْ كان الدفاع عن الملك واجب وطني ونُبل أخلاقي وليس ضعف أو خوف كما قد يظن البعض..ما يهم من تسريب فيديو للملك محمد السادس تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون للجزائر هو أنه حدث دُبّر بالليل كما يُقال ! بمعنى أن هذا الحدث وراءه عقلية أمنية واستخبارية واضحة وضوح الشمس في النهار ، وهنا أقصد المخابرات الفرنسية والجزائرية..الهدف منه هو التشويش على الوعي الجمعي المغربي وإلهاء المغاربة عن زيارة تلميذ الصهيونية وعميل البنك الدولي “ماكرون” للجزائر..كما أن إقدام الرئيس التونسي قيس سعيد على استقبال “رئيس” جبهة البوليساريو لحضور قمة “تيكاد” ما كان ليكون لولا الضوء الأخضر من المخابرات الفرنسية والجزائرية ، وهو ابتزاز فرنسي واضح لسيادة المملكة المغربية على صحرائها ، خصوصا أن هذا الموقف العدائي الفرنسي جاء مباشرة بعد أيام قليلة عن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب والذي وجّه من خلاله رسائل واضحة لمجموعة من الدول التي تلعب في المنطقة الرمادية وعلى رأسها فرنسا ! حيث أكد الملك محمد السادس ، أن ملف الصحراء هو النظارة التي نرى بها العالم والمعيار الذي نقيس به صدق العلاقات الدولية. وأضاف جلالة الملك أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية الثابت يعتبر حافزا حقيقيا لا يتأثر بتغير الادارات والحكومات. وأكد كذلك ، أن موقف اسبانيا من مغربية الصحراء أسس علاقات جديدة مع المغرب مبنية على الثقة، إضافة إلى ألمانيا وهولندا والبرتغال…وساهم ذلك في فتح صفحة جديدة من الثقة وبناء علاقات دولية. وقال جلالة الملك: “لقد فتحت 30 دولة قنصليات بالاقاليم الجنوبية لدعم مغربية الصحراء، والشكر للدول العربية الشقيقة التي فتحت قنصلياتها، ولباقي الدول العربية التي دعمت مغربية الصحراء، وللدول الافريقية التي فتحت قنصليات في العيون والداخلة ودول أمريكا اللاتينية التي فتحت القنصليات ودعمت موقف المغرب…بمعنى أن الخطاب هنا موجه بشكل واضح وصريح لفرنسا ومثيلاتها من الدول المارقة État voyou…
صحيح أنني لست مختص في الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية ولا خبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ولا باحث في العلاقات الدبلوماسية ولا أفهم في تحليل النزاعات الدولية…علاش ؟ بكل بساطة لأن المستوى المعرفي والثقافي والفكري والسياسي والفلسفي ديالي أقل وأصغر بكثيييييير من هاد المواضيع الكبيرة ، لكن هذا لا يمنع أننا نعطو رأينا فيما تخطّطه فرنسا من مؤامرات ودسائس ضد المصالح العليا للمملكة المغربية..ولا يخفى على أي متعلّم في مجال السياسة الدولية أن فرنسا كانت ومازالت مسؤولة بشكل أو بآخر عن أزمة ملف الصحراء المغربية ، بل هي المستفيد الأكبر من بقاء وديمومة هذا النزاع..سيقول قائل أن فرنسا “تدعم” مقترح الحكم الذاتي داخل أروقة الأمم المتحدة وهاديك الأسطوانة ديال أنها كتصوت لصالح المغرب بخصوص تمديد مهمة بعثة المينورس(و) دون أن تشمل مراقبة حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية..اييه أسيدي هادشي كاين ، بل كاين أكثر من هادشي وهو أن المغرب تفاوض مع أمريكا وفرنسا قبل أن يعرض مبادرته للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء المغربية في 11 أبريل 2007، استجابة لدعوات مجلس الأمن الدولي الذي يتولى النظر في هذا النزاع، بغرض التوصل إلى حل سياسي نهائي له..ولكن فرنسا أزعجها المغرب ملي شافتو دخل للسوق الأفريقية وأصبح منافس شرس لفرنسا بدول غرب أفريقيا وهي السوق التي كانت تراها فرنسا امتداد لاقتصادها وتجارتها وبسط هيمنتها وسيطرتها على الأنظمة السياسية لهاته المنطقة..فرنسا لم تتجرع مرارة الهزيمة بعد طردها من مالي من طرف روسيا..ولم تتجرع مرارة الهزيمة بعد طردها من ليبيا من طرف روسيا وتركيا..ولم تتقبل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء..ولا تريد أن تكون هناك علاقات مغربية إسرائيلية تحت إشراف البيت الأبيض والپنتاغون الأمريكي..فرنسا ماكرون لم تعد تخفي عداءها للمغرب وهنا مغاديش نتكلم على حكاية برنامج بيغاسوس للتجسس ولن أدخل في تفاصيل تسريب بعض التقارير الإستخباراتية الفرنسية بعد زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر والتي لم يخفوا فيها مسؤولو المخابرات الفرنسية عداءهم للمصالح العليا للمملكة المغربية وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية (هاد الموضوع عندو ماليه وعندو المتخصصين ديالو) !! ولكن للتاريخ غنقول لكم واحد السر وهو : قبل أشهر قليلة عن انتخابات الرئاسة الفرنسية الأخيرة قال لي واحد “الشخص” عقل مزيان على إيمانويل ماكرون بعد النجاح ديالو لولاية ثانية على رأس الجمهورية الفرنسية أول دولة غيدخل معها فالصراع والعداء هي المغرب !!! هاد الشخص كنعرفو مزيااااان وعندو معرفة بالأوساط السياسية الفرنسية رغم أنه غير متحزب ، لكن هذا لا يعني أنه معندوش قرب أو تعاطف لحزب معين دُون الأحزاب الأخرى..هو شخص معروف داخل العاصمة الفرنسية بحكم تحركاته وأنشطته داخل ONG المنظمات الحقوقية والجمعوية..وكنت أتمنى أن يستغل المغرب مثل هاته الكفاءات للدفاع عن مصالح البلد بالخارج عوض الاعتماد على العملاء المزدوجين وأصحاب عاش الملك فالصباح وعاشت البوليساريو بالليل !!
نعود لتونس والجزائر ونقول أن : موقف الجزائر وتونس من قضية الصحراء المغربية ، هو نفسه موقف موريتانيا وليبيا وسوريا والسودان وإيران بطريقة تنقصها الجرأة للخروج من نقطة الغموض نحو المزيد من الوضوح المسؤول..وربما يوما ما الإمارات هي الأخرى عن طريق مخابراتها !!! وهنا ينبغي أن نستحضر و/أو نفهم الجيوبوليتيك الشيعي والمخيلة الجيوستراتيجية الإيرانية وأن نتعامل كوننا جزيرة مُحاطة بالأعداء ، بل جزيرة لها أعداء من بعيد !! والواضح أننا دخلنا مرحلة جديدة من أزمة ملف الصحراء المغربية ، مرحلة ستطلب مزيدا من اليقظة والحذر ، بل علينا أن نكون مستعدين أكثر من أي وقت مضى لخوض المعارك المقبلة ، خاصة معركة 30 أكتوبر 2022 بمجلس الأمن الدولي (تمديد ولاية بعثة المينورس”و”).
باختصار ، جميع المغاربة بدون استثناء مُطالبون بالرّد على الحملة الدعائية العقيمة لجنرالات الجزائر ، وكذا مخططات ودسائس عميل البنك الدولي وشركات الأسلحة ومختبرات الفيروسات إمانويل ماكرون..قد نختلف أحيانا مع الدولة ، قد يقع بيننا الخصام والجدال ، قد يخطئ أحدنا على الآخر ، لكن في كل الحالات لا/لن نوافق من يُعادي دولتنا في سيادتها ورموزها وثوابتها ، لأن كيان الدولة يجب أن يبقى قويا.
لحسن أوبلا
فلاح مغربي
