المغربية المستقلة : السعدية لهنود
شرع الدستور المغربي الصادر في يوليوز 2011 في الفصل 27 “حق الحصول على المعلومة”، التزاما من المملكة بالحقوق و الحريات الأساسية للإنسان وتماشيا مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي ألزمت الإدارات العمومية بضرورة تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات و اتخاذ التدابير اللازمة لممارسة هذا الحق، تعزيزا للشفافية و ترسيخا لثقافة الحكامة الجيدة.
باعتبار حق الحصول على المعلومات منطلقا لممارسة الشفافية و المساءلة وصولا إلى المشاركة في صناعة القرار، نظمت الشبكة المغربية للصحافيات بشراكة مع مؤسسة هنريش بل و ماستر بيس المغرب، من 26 الى 28 غشت الماضي بمدينة سيدي أيفني، مخيما تدريبيا للصحافيات بتيمة “الشفافية و المساءلة”.
انضم المغرب إلى مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المفتوحة سنة 2018، من خلال تشريع قانون الحق في الحصول على المعلومات، وترتكز هذه المبادرة على أربعة محاور مهمة، وهي الوصول العام إلى المعلومات، وكشف المسؤولين الحكوميين عن ممتلكاتهم، الشفافية المالية، ومشاركة المواطنين في العمل الحكومي.
كما يحق للمواطنين طلب الإطلاع على معلومات التي توجد بحوزة الإدارة العامة والمؤسسات المنتخَبة والمنظمات التي تتولى تأمين الخدمات العامة، استناداً إلى المادة 27 من دستور سنة 2011. ويلاحظ أن قانون الحق في الحصول على المعلومات يحمل في طيّاته الوعد بتعزيز الشفافية والاستجابة فضلاً عن استعادة الثقة العامة بمؤسسات الدولة وتحسين جودة الخدمات العامة، ويستفيد من هذا الحق المواطنات و المواطنين وكل شخص أجنبي مقيم بالمغرب بصفة قانونية، تطبيقا لنصوص الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
وبُني قانون الحق في الحصول على المعلومات على العديد من المعايير و المبادئ المعتمدة دوليا، تتمثل في الكشف عن الحد الأقصى من المعلومات وتسهيل مسطرة الحصول عليها وتيسير إعادة استعمالها مع توضيح وتدقيق باب الاستثناءات الذي يشمل استثناءات مطلقة، نسبية و آخري مقيدة، أما المطلقة فهي: المعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني، المعلومات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي و الخارجي، المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد أو التي تكتسي طابع معطيات شخصية، وكذا المعلومات التي من شأن الكشف عنها المساس بالحريات و الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، و المعلومات المتعلقة بمصادر المعلومات.
الى ذلك، يضمن قانون الحصول على المعلومات للمؤسسات و الهيئات مبدأ النشر الإستباقي عن طريق وسائل النشر المتاحة لديها، للمعلومات المتعلقة بالاتفاقيات التي تم الشروع في مسطرة الانضمام إليها أو المصادقة عليها، النصوص التشريعية و التنظيمية، مشاريع القوانين، مشاريع قوانين المالية، مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، ميزانيات الجماعات الترابية و القوائم المحاسبية و المالية المتعلقة بتسيير هذه الجماعات و بوضعيتها المالية، إلى غير ذلك من المعلومات.
وتجدر الاشارة، أن الوصـول إلـى المعلومـات يُعد مطلبـا أساسـيا لـكل فـرد، للمشـاركة في الحياة العامة في المجتمع لاتخاذ قرارات حكيمة و المشاركة في تدبير الشأن العام، ومناقشة السياسات و مشاريع القوانين وكذا مراقبة الحكومات، و كشف انتهاكات حقوق الإنسان، وتعد المعلومات من أنجع الوسائط للوصول إلى أكبر قدر من الاتفاق حول مختلف القضايا السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية.
هذا، فإنه توجد عوائق وثغرات كبرى تتطلب اهتماماً فورياً، لا سيما غياب الالتزام السياسي بالشفافية، والثقافة المؤسسية السائدة والقائمة على الاحتفاظ بالمعلومات وعدم الكشف عنها، والأهم من ذلك الانغلاق المتزايد للمساحة المدنية وقمع الأصوات المعارِضة.
