المغربية المستقلة : بقلم عائشة ابو الهاشم
أسئلة، تساؤلات، حيرة، ألم، جريمة، دمار…..لست ادري و ماذا عنكم؟أين أمه؟ أين أبوه؟ بل إين هويته؟...
فكلمة اللقيط!!!؟ ، او ولد الحرام!!!؟ نعت غريب، تسمية جارحة يحملها على كاهله مند اللحظة التي يرى فيها النور بعد ظلمات البطن، ذلك البطن الذي طالما حلمت صاحبته أن لا يعرف ساكنه النور أو الحياة بعد أن تأكدت انها حامل. حاولت أن تفهم لما غابت عنها عادتها الشهرية، كيف تفهم و هي قاصر و في سنوات بلوغها الأولى، لا تتقن بعد التحولات التي يعرفها جسمها، ربما تحولات هرمونية عابرة هده المرة، سترى الشهر المقبل. وهو ينمو في صمت رهيب. لا تستطيع وضع أسئلة لأمها او محيطها لأنها تدخل في الطابوهات.
إنه الشهر الثاني ثم الثالث والرابع حيث البطن أصبح ينتفخ وهي تحاول إخفاءه بلباسها الواسع. تأكدت ان غياب العادة الشهرية سببه ذلك الجنين الذي كان ينمو في صمت وجاء الأوان ليعلن عن وجوده. يعلن للفتاة أنها لم تعد تلك الصبية الحرة الطليقة بل أصبحت أما مسؤولة عن إنسان سيلازمها على الأقل ل20 سنة حين بلوغه. إنها مهمة صعبة، مسؤولية كبيرة، يتعاون فيها اثنان على الأقل الأب والام و ربما والديهما و إخوانهما.
لكن هذه الصبية ذات 10 سنوات، غير متزوجة، غير مهيأة، غير مأهلة، سنها لا يسمح لها ان تتحمل هذا العبئ، وضعيتها المادية غير قابلة للإنفاق على ذاك الرضيع
إنها تلك الخادمة الآتية من البادية لتشتغل في بيت سيدها
إنها تلك الطفلة التى أغراها جارهم أو صاحب محل بلعبة أو قطعة حلوى
إنها تلك الصبية ضحية زنا المحارم
إنها كل قاصر تم اغتصابها من طرف شخص بالغ، مسؤول يعرف ماله وما عليه، رب اسرة، من داخل العائلة أو من خارجها. يسير في الشارع الكل يكن له الاحترام وربما يخشاه الناس لمركزه. اغتصبها، غرر بها، خدرها، وسائل النصب والاحتيال؟ عديدة ومتعددة وهو بارع في ذلك خاصة أمام فتاة قاصر لا تفقه ما يحدث أو تخافه أو تكن له احتراما ووقارا لهيبته داخل المجتمع او العائلة
.
الاغتصاب؟؟؟ إنها ابنتي. إنها أختي، إنها ابنتك، إنها أختك، لا أحد منا يمكن أن يقول لن أسقط في هذا ابدا، إنها الجريمة الذي تهدد كل بيت وكل عائلة، وربما حدثت ولم ينتبه إليها أحد لأنه لم يحدث حمل
إنها حامل!!! إنها المصيبة!!! لمن تلجأ؟ لمن تحكي الكارثة؟ هو، ذاك المغتصب المجرم الصامت؟ لا، لا يهمه أمرها، كانت ضحية عابرة ونزوة دقائق، لقد نسيها ويتمم حياته كأن شيئا لم يكن، رجع الى حضن عائلته في انتظار ضحية أخرى.
إنها وحيدة لا بل ثنائي في ورطة العمر.
ما العمل إن صارحت امها؟ يا ويلتاه، أبوك سيطلقني، أنا بريئة منك ”أنا ما مك و نتي ماشي بنتي ”
ما العمل إن صارحت ابوها او أخوها؟ ضرب محاولة قتل فطرد فشرد
ما العمل إن صارحت احدى الجارات ربما تعطيها حلا؟ إعلام الحي بأكمله ونعتها بالعاهرة التي لا يجب معاشرتها ولا معاشرة عائلتها
إنه العار وأي عار، عار لن يمحى إلا إذا غابت الأم العازبة عن الأنظار.
ماذا تفعل إلى أين تلجأ؟ لا أحد يرضى باحتضانها، الكل يدفع بها الى حضن الشارع والتشرد والدعارة والمخدرات.
ما عسى تلك الطفلة تفعل؟ تيار التشرد سيدفع بها الى مستقبل مظلم، مستقبل لا تشرق فيه شمس السعادة والأمل سواء لها او لذلك الجنين الذي إن نجى في بطنها رغم الصدمة والتشرد والجوع والبرد وقساوة معاناتها مع حياة الشارع التي فرضت عليها، إن كتب له أن يرى الحياة فمن هو؟ إنه ولد لحرام إنه اللقيط. تتركه في المستشفى، تعطيه لمن أراد التكفل به، تضعه في كيس أمام مسجد أو قرب مزبلة، تم تختفي إلى الأبد.
هل فكر أحد منا يوما كيف لأم أن تتخلى عن رضيعها؟ ما هي الطاقة فوق طاقة الأمومة التي ضغطت عليها؟ إنها نظرة ولدغات المجتمع
هناك من تنتحر، هناك من تموت أو ترث عاهة مستدامة جراء شرب اعشاب للإجهاض وهناك من تحب داك الكائن وتغلب عليها عاطفة الأمومة وتنسى أنها ليست لها القدرة على تحمل تلك المسؤولية. أين تسكن؟ من أين تأكل؟ من أين ملبسه ومتطلباته، خيارين أحلاهما حنظل، الدعارة أو التسول
هل فكر أحد منا الى ذاك النعت؟ لقيط ولد لحرام؟ هل تمعن أحد منا إلى هدا وصحح المفهوم؟
هل سيراجع المجتمع والعائلة أنفسهما وعوض اعتبار هذا الحمل حار لا يمحى إلا بالدم والطرد يعتبر جريمة وجب عرضها على القانون لإنصاف الفتاة وجنينها؟
جريمة شنعاء في حق البراءة، في حق الطفولة، في حقي و في حقك بحيث نرغم على رؤية هده المآسي في شوارعنا، في حق عائلات تبر فردا من عائلتها من الذاكرة، في حق الضحية التي تتحول حياتها بين عشية و ضحاها من طفلة بين احضان والديها إلى بضاعة رخيصة تتضاربها الأرجل في ظلمات الشوارع ، جريمة في حق المجتمع الذي يضطر الى إقصاء فئة من المواطنين من سجلاته .
هل ستعي العائلة أن ذلك الجنين يحمل جيناتهم ووجب عليهم التكفل به لأنه قطعة منهم؟؟…
بقي دور الشرطة والقضاء الذي يجب ان يكون إيجابيا ويصب في وضع مساطر وتقنيات وقوانين لحماية الضحايا من التشرد ومعاقبة القناص المفترس الجنسي اشد العقاب
مما سيقضي على أطفال الشوارع، الدعارة، التسول، واستغلال البشر هؤلاء البشر الذين هم أبنائنا.
كما أن لجمعيات المجتمع المدني دور مهم جدا، توعية الأمهات، توعية الأطفال وتحذيرهم من مجرمي الجنس والبدو فيليا، استقبال مثل هده الحالات سواء للإشارة القانونية، للترافع أمام المحاكم أو للإيواء
لن أحيد عن هادين النعتين اللذان يزعجان أذني، يجرحان خاطري، أستحيي أن ينعث بهم رضيع أو أن يسمعهم طفل في الدرب في المدرسة …. ، اللقيط ، ولد لحرام،
ألم نقرأ كتابنا ونعي ما فيه؟ ألم يقل ربنا سبحانه و تعالى (( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ ((اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ.
ماذا؟ من هو؟ كيف جاء؟ لم جاء؟
