لماذا؟ اين الحانوت؟ أين مول الحانوت بل الحومة و الحي؟….

المغربية المستقلة  : بقلم عائشة أبو الهاشم/بروكسيل

 

 

سؤال يقلق، سؤال مشوش للكثير، من يجيب؟ من يطمئن؟ ساعدونا ساعدوهم لكي يناموا بعد أن سهروا على راحتنا ،ماذا حدث؟ كيف حدث؟ هل هناك طعم للدرب دونه؟ هل باستطاعة الجميع مسايرة حياتهم إن إختفى ؟.

في حومتي و كذا في حومتك، عايشه جدي و جدك، أبي و أبوك ، أنا و أنت، ربما ابني و إبنك، إنه الحانوت او مول الحانوت. تلك الأربع مترات مربعة ذات الفتحة الضيقة و التي يقف ورائها شامخا ضاحكا منكبا دائما في خدمة أهل الحي أبناء و بنات الحومة، إنه مول الحانوت.
الحانوت الصغير، ذلك المكان المعجزة، بالفعل معجزة لأن فيه كل ما يمكن لسكان الحي أن يطلبوه : السكر، الزيت ،الدقيق، الخبز ،الارز، الشعرية، المعلبات على أشكالها : سردين ،طماطم حليب، لعب الأطفال، أحذية رجال و نساء، لوازم المدرسة ،لوازم الحمام، أدوية لوجع الرأس و البطن……يا له من مكان سحري. أطلب ما شئت و كم شئت فالحانوت يلبي طلبك. غريب هذا الأمر أليس كذلك؟ كم ثمن هذا؟ كم ثمن ذاك؟ مول الحانوت يعرف ثمن كل سلعته عن ظهر قلب. و هذا أمر ساحر آخر يبهر المتمعن في امر الحانوت و مول الحانوت. مول الحانوت ، يفح دكانه باكرا مع اول أبناء الحي الذاهبين الى عملهم أو دراستهم، فهو مستعد ليقدم لهم ما يطلبونه، حلويات، حليب كومير، فرماج لفاش كيري. و متى يغلق باب دكانه؟ لما ينام الحي كله و لا يبقى لأي فرد حاجة في خدمات مول الحانوت.
و هل هو مكان لبيع المواد فقط؟ لا:
انه مطعم كذلك. فمرتدوه في الصباح، في الظهيرة أو في المساء متعطشون إلى تلك الكوميرة بالسردين، بميراندينا، بالبيض و الفرماج…..فمول الحانوت يتقن فن صنع الساندويتش . و هو كذلك حارس الحي و أسراره، عنده تترك الأم مفاتيح المنزل ليأخده الزوج أو الإبن عند رجوعهم الى البيت. هو من سيكلف بإخبار الأهل إن كان هناك مشكلة لو أرغم اهل البيت الى السفر، أو الذهاب الى المستشفى ……..
و ماذا ان رجع الأبناء من المدرسة و وجدوا البيت مغلقا؟ أين سيتركون المحفظة في أمان لكي يلعبوا؟ في الحانون، مادا يأكلون أو يشربون في غياب الوالدين؟ مول الحانوت سيقوم بالواجب و سيؤدي الأب ثمن ذلك متى سمحت الفرصة.
لكن حذاري حذاري من أن يغضب مول الحانوت، غضبه ستراه مكتوبا خلفه:
”ممنوع الطلق و الرزق على الله ”
لكنه سرعان ما ينسى و يعطي ثم يسجل في الدفتر. و كم من دفتر ضاع و ضاع معه حقه و ماله و هو غير مبالي، إنه الحي ، إنه الحومة إنه منها و إليها.
هل الحانوت و مول الحانوت في خطر؟ هل حومتي في تغير؟ إنه غزو، إنه خيانة لمول الحانوت، تلك المحلات التجارية الكبرى ، و التي إتخدت من خارج المدينة مكانا لها. متاجر تمكن الزبون من التجول بين ‘شوارعها’ التي تغريك بأنواع متنوعة من البضاعة.
إختر ما شئت، إقرأ بنفسك المكونات و قارن بين الماركات ثم ضع في الكادي. و توجه الى لاكيس و قف في الصف إلى أن يأتي دورك. لتسمع مرحبا /سلام هل ستدفع الثمن نقدا او بواسطة البطاقة البنكية ، إقبض الوصل لتسمع شكرا. تم توجه إلى سيارتك أو وسيلة نقل لتحمل أغراضك الى بيتك. لا تنسى مواعيد عمل هدة المحلات، فهي تعمل حسب جدولها الزمني لا حسب حاجتك الى تلك الحاجة التي تأتي بغتة و لو في منتصف الليل ، و لا يجب ان تنتقل إليها لشراء لتر حليب او كيلو سكر. من كان يريد أن يقتني السلعة منها يجب ان يخطط للميزانية اللازمة ، مثلا لوازم الأسبوع أو الشهر. وهل كلنا من هذه الفئة؟.
“” دخلت، تجولت، إقتيت، أديت الثمن و خرجت “”، هل تجاذبت أطراف حديث مع صاحب المحل؟ هل أحسست أنك تعاملت كإنسان أم كزبون دوره محسور في إقتناء و أداء؟ هناك محلات بها عامل أو عاملة في لاكيس و هناك محلات عوضوهم فتقوم أنت ب ‘سكان ‘ موادك بنفسك و تحاسب الآلة و تحصل على وصلك ثم تغادر، في صمت رهيب ، و لامبالات من طرف صاحب المتجر الكبير فكل زبون منهمك في إفرغ الكادي في سيارته ، ذلك الكادي الذي يجب ارجاعه الى المكان الخاص به ، ذلك المتجر الكبير الضخم في مدخل المدينة ، يبهرنا بحجمه لكن لا يخيف الحانوت فهو يضاهيه من حيث النوع، الإختلاف في الكم فقط، مع الجودة في التعامل اثناء و بعد البيع
لكن هناك متجر مصغر، متجر دخيل ، متجر أخد من المتجر الكبير تعامله مع الزبون و أخد ملامح حجمه و قربه من أبناء الدرب من أهل الحومة من الحانوت. و كذا محل سكناه في تلك الدروب الضيقة بين ثنايا الحي و الحومة. أهو تطاول على الحانوت و مول الحانوت؟ أهي رغبة و خدعة للتخلص منه و إدخال المتجر الى ثقافة المغاربة؟ أهي صيغة لقتل آلاف الحوانيت و دفع مول الحانوت الى خانة المعطلين؟ من منا يتصور حومته دون حانوت؟ من منا يتخيل مدينته دون مول الحانوت ذلك الشخص الخدوم الذي ورث حرفة التجارة أبا عن جد؟.

Loading...