المغربية المستقلة : عبدالله تخشي
قامت حرب مؤخرا بين روسيا ،و أكرانيا بعد مسلسل من التصعيد بين الجانبين فشلت معه كل محاولات الحوار والدبلوماسية ،وكانت الحرب هي الحل الأمثل التي إعتبرها الروس بمثابة وسيلة أخيرة لفك عقدة شي إسمه أكرانيا ،بعد سلسلة من المحاولات من الحوار والتهديد أحيانا أخرى ،والشي ء الذي زاد الأمر تعقيدا رغبة الطرف الأوكراني بالإنضمام إلى حلف الناتو،الذي كان قد قاب قوسين أو أدنى.
إذن العمليات العسكرية متواصلة ،قوات روسية تحاصر البلاد من أجزائه الشرقية “لوغانتسك،خاركيف ،ماريوبول” ،وقوات روسية وفي مقدمتها الرئيس “زيلينسكي “تحاول إظهار للعالم والشعب الأوكراني خاصة أنهم أبطال وجنود مقاومة ،ويشكلون حائط صد يمنع أي تقدم للقوات المسلحة الروسية تجاه المدن الأوكرانية الرئيسية ،كالعاصمةكييف.
الحرب مستمرة والعمليات العسكرية في تصاعد بين الجانبين او عدة جوانب لوجود إمكانية تدخل أطراف أخرى في صورة مباشرة أو غير مباشرة في المشهد. ولا نعلم الى أين تؤدي تلك الحرب ولمن ستكون في صالحه،وكيف ستكون تداعياتها السياسية والإستراتيجية على الأمن القومي لدول الأخرى .هناك مختصين في الدراسات الأمنية والسياسية يفهمون في هذه الأمور .
لكن ما من شك أن تلك الحرب ستكون لها تداعيات ونتائج سلبية على الأوضاع الإنسانية ،ربما تمتد خارج الحدود الجغرافية للبلد الذي تجري فيه الحرب ،حيث السياسيون يصنعون أحلامهم ،ويرسمون معالم إمبراطورياتهم ومناطق نفوذهم ، وتكون الفدية إضافة إلى الجيوش طبعا ، ملايين الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء والشباب ،الحالة الأوكرانية تذكر المرء بما حدث في العراق منذ سنوات طويلة مضت أي 1991 و 2003 ،حيث لازالت أجيال الى حد الان تدفع ثمن ذلك الحدث التاريخي(غزو العراق ).
أعداد المهاجرين الفارين من الحرب في أوكرانيا في تزايد مستمر باتجاه حدود دول أوروبية كثيرة وخاصة بولندا ورومانيا ،وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى التي فتحت الباب بمصراعيه أمام النازحين من الحرب في أوكرانيا، والشرط فقط أن يكون النازح من ذوي البشرة البيضاء وتكون فيه الخصائص الفيزيائية للإنسان الأوروبي ،وفي المقابل سجلت تقارير من منظمات دولية ك”هيومن رايتش” عن وجود انتهاكات بحق اللاجئين من مناطق اخرى في العالم ،وهذا ما يجعلنا نتساءل عن التعاملات التي تتسم بنوع من الإزدواجية في التعامل الغربي خاصة الشق السياسي منه مع القضايا الإنسانية ، وبأي معيار يختزلها في خصائص من المفترض أن تكون في الهامش “اللون،الجنس،العرق…..” في تناقض تام مع المبادئ الديموقراطية والمساواة والوطنية والقيم السامية التي يتغنون بها . .
