بوتين يكشف الغرب أمام أوكرانيا

المغربية المستقلة  : أيوب نصر  كاتب مغربي، باحث في العقائد، والمدارس الفكرية، والاستشراق

قبل أيام كنت أتكلم مع ولي حميم، من الذين أبثهم ما يضطرب في صدري من آراء ويختلج في نفسي من أفكار، عن روسيا وبوتين، فقال لي: “يظهر في كلامك إعجابك ببوتين”، فقلت له: إن أكثر الناس عداء وأشدهم بغضاء له، يتقاسمون معي الإعجاب به، ويكفي أن تعلم أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس، عبرت عن إعجابها به، وذلك لما يملكه من الذكاء والدهاء، يمكنه من كسب نقاط مع قلة الأوراق، والذي يزيد من حدة هذا الإعجاب، هو كيف قام بفضح النيتو أمام أوكرانيا، وجعله مكشوفا لها.
تعتبر الولايات المتحدة هي المحرك الأساسي، والمفتعل الأول لهذه الأزمة، ولكن لم يكد التصعيد فيها يبلغ مبلغه ويصل ذروته، حتى خرجت التصريحات الأمريكية، إبتداء من الرئيس بايدن، مصرحا أنه لن يبعث أي جندي أمريكي إلى أوكرانيا، وأن المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، ستنحصر في مدها ببعض الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، وفي مؤتمر ميونخ للأمن، الذي كان اليوم، السبت 19 فبراير 2022، قالت نائبة الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس، أن الحلف لن يتدخل عسكريا، إلا لحماية حدوده الشرقية، وحدود حلف النيتو الشرقية تنتهي عند الحدود الأوكرانية الغربية، وهذا كلام صريح واضح لا يشتبه، في أن الحلف لن يدافع عن أوكرانيا عسكريا.
وقبل هذا، خرج الرئيس الأوكراني بخطاب، يقول فيه، إن هناك دول في حلف النيتو لا ترغب في إنضمام أوكرانيا، وهنا، وبعد كل هذا الذي نرى ونسمع، من عدم إرسال القوات للحدود الأوكرانيا الروسية، وعدم الرغبة للتدخل عسكريا للدفاع عن أمن أوكرانيا، وعدم رغبة دول في حلف النيتو في إنضمام أوكرانيا، وبعد كل هذا وغيره، يحق لكل صاحب عقل أن يسأل: لم يتم إدخال أوكرانيا في هذا المطب وتركها وحيدة منفردة؟؟ في الوقت الذي كان العالم كله ينتظر أن ترسل الولايات المتحدة والحلف جيوشهما إلى الحدود الروسية الأوكرانية، وليس إلى حدود النيتو.
حتى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مؤتمر ميونخ للأمن، كان يظهر عليه التوتر والحيرة، كأنه في متاهة أدخل إليها مرغما، فظهر كشخص قدمت له الوعود والعهود، غير أنه لما مدت الحرب عنقها ودقت طبولها، إلتفت فلم يجد أحدا، ووجد نفسه وحيدا منفردا، بل إن الرهاب الروسي بلغ منه مبلغا كبيرا، حتى أنه لما حذث عطل بمسمعة الترجمة، قال إن الروس هم السبب في توقفها، وأنهم متواجدون بالمؤتمر.
سواء تعمد بوتين كشف الغرب أمام أوكرانيا، أو لم يتعمد ذلك، إلا أن في كل هذا الذي كان، وغيره مما قد يستجد، فإنه كشف كيف تخلت الولايات المتحدة، وحلف النيتو عموما، عن دولة دفعت دفعا لتحدي روسيا والوقوف في وجهها.
كما يتبين أيضا، من كل هذا، صحة ماذهبت إليه في مقالي: “نظرة جديدة في الأزمة الروسية الأكرانية”، والذي نشرته صحيفة “المغربية المستقلة”، من أن أكرانيا مجرد ورقة بيد الولايات المتحدة، تحاول الضغط على روسيا ومحاصرتها بها، أما توغل قوات الفاغنر و توسعها في مناطق استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.

 

Loading...