المغربية المستقلة : عبد الرحمان شرافي
بادئ دي بدء اود ان الفت انظار ومسامع ساكنة الجنوب الشرقي للمغرب من خطر محدق قادم يلوح في الأفق ؛ قد يعتقد البعض أن كلامي مبالغة في تخويف و ترهيب الساكنة ، لكن هذه هي الحقيقة المرة في أزمة المياه و أزمة النخب السياسية ، نخب غير قادرة على توفير الماء الصالح للشرب للسكان ووضع خطة ناجعة و معقلنة في تدبير هذه المادة الحيوية .
و مما لاشك فيه ان المغرب و عدة بلدان العالم هي الأخرى معرضة بشدة للجفاف و كوارث طبيعية أخرى ، مما يستتبع كارثة المجاعة، و الأزمات الاجتماعية و الاقتصادية …؛ حسب الدراسات التي يقومون بها المختصون في مجال الدراسات البيئية تبين بالملموس أن منطقتنا ستكون من أولى المناطق المتضررة من أزمة الجفاف ، مع العلم أن معظم ساكنة أسامر يعتمدون على الفلاحة المعيشية و استقرارهم بهذه الرقع الجغرافية مرتبط أساسا بالمياه .
الماء هو اصل الحياة ” و لقد جعلنا من الماء كل شيء حي ” هذه معادلة جد بسيطة تفيد أن الماء يساوي الحياة و الجفاف يساوي الموت الفناء و الإندثار .
كثيرا ما صرخت بقوة بمعية أصحاب الأقلام و الحناجر الحرة للفت انظار العامة من خطورة هذه الكارثة .
كثيرا ما حاولنا لفت انتباه الساكنة النائمة و معها بعض النخب السياسية الفاسدة التي تحاول ان تعبت بالفرشة المائية لواحة دادس و امكون و ايت سدرات السهل الغربية، و النقوب تزرين زاكورة تغبالت تنجداد الرشيدية…. كل هذه المناطق الصحراوية ذات المناخ الجاف ،
حاولنا ان ندق ناقوس الخطر عبر توعية الساكنة بخطورة الأمر و ترشيدهم لنهج سياسية صفر قطرة ماء ضائعة …، الا ان البعض ينظر الينا نظرة عداء و نظرة استصغار .
و أبعد من ذلك خروج بعض السياسيين من جحورهم و نهج سياسية التبدير دون مراعاة حق الساكنة و الأجيال القادمة في المياه ، هؤلاء الساسة اللذين لا نراهم الى في الزمن الانتخابي ، و الاخرون يصفقون لمن يريد ان يهدم البناء و يستغل الخيرات الباطنية التي هي ملك للجميع .
لحظة صدمة اصبت بها عندما سمعت ابي الذي يبلغ من العمر 90 سنة و هو يبكي على الحالة التي وصلت اليها ارض تمازيرت و كلماته لازالت الى حدود كتابة هذه الأسطر ترن في اذني قائلا:
hat ayiwi aman adgh itfn g tmizari .hat walo lozinat walo mag khdmn mdn . Adigngh ihna rbi ima aya ichka.
بمعنى الماء هو سبب مكوثنا في هذه الارض ليست لدينا مصانع للعمل .
و ابي ليس إلا مثال أمام ألوف من الأمثلة التي تبكي في صمت لأنهم فقدوا جمال البساتين الخضرة و الجميلة يحن لها الإنسان و يحدوه شوق لها ، سواقي و أنهاى مليئة بالماء ، عيون منفجرة هنا و هناك ، زقزقة للعصافير في كل صباح ماذا بقي الأن من كل ذلك؟ جفاف أرض يابسة تشتاق الى قطرة ماء سكان يعانون من أزمة الماء الصالح للشرب و ما بالكم بمياه السقي، أشجار يابسة تنتظر منشارا يدويا او كهربائيا أو حتى معولا يسقطها أرضا قاتلا بذلك تاريخها و ذكرياتها و ايام عطائها و سخائها .
الآن و نحن في شهر نوفمبر من أيام الخريف الذي كان من الطبيعي واد دادس و واد مكون يحمل مياه عدبة حتى الحواشي. اما الأن الخوف يعم البساتين و السواقي و الأنهار ، خوف يغزو ساكنة أسامر بسبب أزمة لا أحد يعلم مآلها .
ولهذا واجب على كل انسان حي له ضمير له قلب ينتمي إلى جنس البشر أن يقف وقفة لا هزل فيها و لا نفاق وأن يحاول جاهدا الدفاع على هذا القليل الذي بقي من الحياة و التصدي لأشباه السياسيين اللذين يرهبون الناس بسياساتهم التدميرية التي تهدم و لا تبني .
منذ أيام قليلة عرفت إحتجاجات في أيت احيا بسبب العطش و غياب مياه صالحة للشرب ، عرفت خروج عدة قبائل ( علقمت_ أيت ودار _ أغيغا _ أيت عيسي _ تيميشا…إلخ) رغم أننا على أبواب فصل الشتاء الذي يعرف غنى في الفرشة المائية. الماء الصالح للشرب لم يعد سهلا الحصول عليه مستقبلا.
كلما اشتد الجفاف الا و ازداد حيواتينا صعوبة و مرارة في العيش.
حفر ابار تتجاوز مائة متر او مئتان او اكثر في بعض المناطق من اجل شربة ماء و نجد بعض المخلوقات التي لا تنتمي للبشر يقوم باستخدام مركبات لجلب الماء ليلا و نهارا لسقي الذرة و الأشجار و يتجرون في هذه النعمة بأموال طائلة لا يستطيع السكان التزود بها نظرا للحاجة و الفقر المدقع .
في حين هناك مناطق و دواوير تنتظر شاحنة محملة بالماء لتوزيعه بكميات قليلة على الأسر ، يجعلون من هذه السرقة و الفساد حرفة للرزق ، و إبرام عقود ا لتزويد بالماء بالملايين بدل نهج سياسة حفر الأبار .
لا بارك الله لكم في هذا و لا بارك لأولادكم .

