اين نحن من الديمقراطية وكرامة عمال النظافة في سلة المهملات..

المغربية المستقلة  : بقلم الصحافي حسن مقرز.

ذات يوم فاجأت صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) قرّاءها في صدر صفحتها الأولى بصورة ضخمة للسيد “رون هايلير”، مصحوبة بتحقيق طويل عن عمله وعن حياته، وذلك بمناسبة إطلاق اسمه على إحدى أكبر قاعات “مدرسة جيني الابتدائية” (Janney Elementary School) بمنطقة تانلي تاون بشمال غربي العاصمة الأميركية.
لم يكن أحد يعرف هايلير، فلا هو مسؤول بارز ولا هو حاصل على جائزة نوبل، كما أنه ليس من مشاهير السياسة أو الفن أو الرياضة.
يبلغ هايلير من العمر 60 عاما، قضى منها 35 عاما كعامل نظافة في المدرسة التي كرّمته، وبدأت قصته عندما طلب أحد تلاميذ الصف الثالث الابتدائي من ناظرة المدرسة أن يُطلق اسم الرجل، وهو من الأميركيين السود، وقد قضى عمره الوظيفي في تنظيف المدرسة وفي جمع مخلفات الطلبة والمدرسين، على أكبر قاعات المدرسة. وما كان من ناظرة المدرسة إلا أن طرحت الفكرة على المدرّسين والعاملين بالمدرسة، ووافق الجميع خاصة بعد ما أعلن هايلير أنه سيتقاعد نهاية ذلك العام.
لم ينشأ هايلير في واشنطن حالما بالوظيفة التي قضى فيها معظم سنيّ حياته، بل هو حلم أبيه، الذي كان يعمل سائقا لسيارة أجرة، أن يكمل ابنه تعليمه الجامعي. وحلم هايلير أن يعمل مذيعا للراديو أو ممثلا إلا أنه لم يكمل تعليمه الجامعي رغم قبوله في جامعة ولاية ميرلاند لأسباب مالية، وقبِل بعد ذلك وظيفة عامل نظافة بإحدى المدارس خارج واشنطن، قبل أن ينتقل إلى العمل بمدرسة جيني الابتدائية عام 1981.
ولكن في المغرب تداولت عدد من المنابر الاعلامية والشبكة العنكبوتية السنة الماضية , صورة لعاملي النظافة , ثم منعهم من الذخول باحدى المقاهي المتواجدة بمدينة مكناس, وذلك من طرف صاحب المقهى ,في سياسة الاقصاء وتحت شعار الزبائن الغنية ولا مكان للفقراء بيننا .
حيث ظهر بالصورة عاملي النظافة بزي العمل ومعهم رجل امن المقهى الذي يطبق الاوامر ,في استنكار كبير لمتتبعي العالم الافتراضي , على اسلوب تعامل صاحب المقهى معهم ,باحتقارهماواسلوبه الرخيص والمتدني من التربية.
رغم علمنا الكبير على الدور المهم الذي يلعبه اصحاب النظافة واهميتهم وعملهم الجبار والمتميز في تطهير المدينة وجعلها لوحة فنية جميلة ترقى الى مستوى الافتخار بهؤلاء الشرفاء , في اعين الناس وكذلك في اعين الجهلاء من هذا الصنف المريض من الناس للاسف الشديد.
كيف يعقل ونحن في عصر التقدم والتطور والازدهار, ولازال بعضنا يفكر بهاته العقلية المتخلفة والمريضة والرجعية ,واداء الناس بجهالة في كرامتهم لمجرد انهم عمال نظافة .
ترى ماهي الاسباب الحقيقية في جعل العامل بصفة عامة , ليست له قيمة كباقي الموظفين الاخرين, هل تسمية عامل لها اسلوبها الخاص في التداول والتعامل ,وان الموظف ارقى واسمى, رغم كلاهما يخدمان الصالح العام.
هل الحكومة تعي كل الوعي هذا النوع من الجرم في حق العامل البسيط , وان الموظف له حقوق وواجبات اكثر منه, سؤال على الحكومة الموقرة ان تجيب عنه , وذلك بمعاقبة من لايحترمون العمل والعمال, والحمدلله اننا في بلد الديمقراطية والقانون ,والحق يعلى ولايعلى عليه,ولا انسى ان اقول في اشارة صغيرة ان هناك اقلية ممن يؤكون على ان الصورة يمكن ان تكون في غير هذا السياق, الذي ثم الترويج له.
لكن هذا لايعني ان نقلل من شأن العمال وخاصة اصحاب النظافة,فاحترامهم واجب ومؤكد .

Loading...