المغربية المستقلة : بقلم حسن مقرز
اثبت الكثيرون من السياسيين في ممارستهم السياسية و تعاطيهم معها على الكذب وخيانة الأمانة و الوعود الكاذبة ,وليست للسياسة ذنب في ذلك. بل هي غاياتهم و مصالحهم الشخصية التي استخدموا السياسة من اجل الوصول إليها فكانوا سياسيين منافقين , فلكي تكون سياسيا ناجحا يجب أن تحترف النفاق و تعرف كيف تنافق .
فالنفاق السياسي له ما يبرره في واقعنا , ومن ثم لا غرابة في شيوع القيم الانتهازية والوصولية و الشخصية النفعية و أساليب الخداع و المكر و الكذب و المراوغة و التذبذب في المواقف و التناقض قي الادعاء بين القول و الفعل و الممارسة و إحلالها محل القيم النبيلة والصدق و الأمانة و الثقة و الوفاء بالعهود وروح المسؤولية و الالتزام و خدمة الصالح العام .
فلا نجاة إلا في الصدق و الوضوح و الصراحة , أما الكذب و الغش و الكلام المعسول يخفي خبث المعاني و دناءة المقاصد لان حبل الكذب قصير ولا يصح إلا الصحيح . وكل هذا سببه أن هناك ثقافة غائبة لدى الناخبين تجعلهم يقعون أسرى الوعود نتيجة فهمهم أن دور النائب هو تقديم الخدمات ويستطيع أن يفعل كل شيء ويقضى على أي مشكلة بعلاقاته ويجب أن يكون هناك وعى لدى الناخب بالدور الحقيقي للنائب .
ويصف كثير من المراقبين والمتخصصين، الانتخابات بأنها ساحة للوعود الانتخابية، والمرشح يطلق الوعود لتحسين صورته وإظهار نفسه كمرشح ملتزم بقضايا المواطنين، مؤكدين أن الثقة ولمشروعية أكثر ما يقدره الرأي العام في صفات المرشحين .
لذلك فإن تنمية الوعي الانتخابي لدى الناخبين قد يمثّل أحد الضوابط المهمّة في سلوك المرشحين، ومنعهم من المبالغة في برامجهم الانتخابية، من أجل استقطاب أصوات الناخبين، فحينما يكون الناخب على وعي تام وإلمام بطبيعة الدور المفترض أن يؤدّيه عضو “المجلس المحلي”او البرلماني ، فإن هذا سيجعل أيّ مرشح، وهو يعرض برنامجه الانتخابي، حريصاً على أن يتماشى هذا البرنامج مع الواقع، ويعبّر بالفعل عن احتياجات المواطنين، والأهم أن يكون قادراً على إقناع الناخبين بأنه يستطيع بالفعل تنفيذ هذا البرنامج، لأن إحدى المشكلات التي تثيرها العملية الانتخابية أحياناً هي الفجوة بين ما يتمّ عرضه من برامج انتخابية وعلاقة هذه البرامج بالواقع، وقد بدا هذا واضحاً في أداء بعض أعضاء “المجالس. ” في دورته السابقة، ففي حين جاءت برامج هؤلاء في أثناء الانتخابات مملوءة بالوعود والآمال، فإن أداءهم تحت قبّة البرلمان لم يكن على المستوى نفسه، ولم يرقَ إلى تطلّعات الناخبين، ومن هنا فإن الاهتمام بتنمية الوعي لدى الناخبين، وتعريفهم بقواعد العملية الانتخابية وطبيعة الأدوار التي يفترض أن يقوم بها أعضاء “المجالس البلدية “او البرلمانية ، يضمن من ناحية اختيار المرشحين الأكفاء ذوي الخبرات، ويمنع من ناحية ثانية انتشار حملات الدعاية الصاخبة التي تروّج لبرامج غير واقعية، لأن المحك في نهاية المطاف سيتوقف على إرادة الناخبين. ، ان الانتخابات المقبلة تمثّل مرحلة مهمّة في مسيرة المغرب، باعتبارها علامة بارزة في مسيرة التحديث والتطوير السياسي التي تشهدها الدولة في ظل قيادة صاحب الجلالة نصره الله، ولا تنفصل في الوقت نفسه عن مرحلة التمكين التي أطلقها جلالته في مختلف المجالات، من أجل هدف واحد هو خدمة المواطن المغربي، ولهذا فإن تنمية الوعي الانتخابي لدى الناخبين والمرشحين بهذه الحقائق يعدّ مطلباً ضرورياً من أجل إنجاح هذه التجربة التي لا شكّ في أنها ستؤرّخ لمرحلة مهمّة من تاريخ الدولة المغربية.

