مقال تحليلي “ل فهد البراق” حول إحباط المغرب للمخطط الإسباني للعودة لملف الصحراء المغربية من نافذة البوليساريو!!!

المغربية المستقلة  : فهد البراق / متابعةمولاي محمدالشفاعي✓

شَكَّلَ إسترجاع المغرب للأقاليم الجنوبية بعد المسيرة الخضراء و معاهدة مدريد 1975 و حرب الصحراء المقدسة نهاية النفوذ الإسباني في الصحراء المغربية.
في نفس الوقت إستطاع المغرب تحييد الدور الإسباني في الملف بإعتبارها المستعمر السابق.
بخلاف مانراه مثلا في الدور الذي تمارسه فرنسا حاليا في مستعمراتها السابقة في إفريقيا.
المغرب منذ اليوم الأول لتسلمه إدارة الأقاليم الجنوبية كان حاسما في ممارسة سيادته الكاملة على الصحراء المغربية دون تدخلات خارجية.
بالإضافة للجزائر التي تقدم الدعم على جميع الأصعدة لمرتزقة البوليساريو سياسيا و ماليا و إعلاميا و عسكريا.
لا يمكن أن نغفل دور جزء معادي للمغرب بالمجتمع المدني الإسباني في هذا التقرير سنحاول تفكيك المعطيات المتوفرة لدينا لفهم الدور الإسباني في عرقلة المساعي المغربية للوصول لحل سياسي سلمي في الملف.
فبعد إنسحاب الجيش الإسباني من الصحراء المغربية في 26 فبراير 1976 و تسليم مقرات الإدارة الترابية و الثكنات العسكرية و القواعد الحربية للجيش المغربي.
إنسحبت إسبانيا بشكل نهائي من الملف دون محاولة لعب أي دور سياسي في تدبير الصراع الذي سينشأ لاحقا بين البوليساريو و المغرب.
رغم أن إحصاء 1974 الإسباني كان في وقت من الأوقات مرجعية قانونية لحل الإستفتاء، لكن إستحالة تحديد هوية المشاركين المفترضين فيه من طرف المينورسو جعل الموقف الإسباني مرة أخرى أكثر بعدا على الملف.
مع تغير التوازنات الدولية في المنطقة و طرح المغرب لمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وعملي و نهائي لملف الوحدة الترابية للمملكة، حاول الجار الشمالي للمغرب مرة أخرى أن يجد له موطء قدم في الصحراء عن طريق إستقطاب بوليساريو الداخل و إستخدام جمعيات حقوق الإنسان الإسبانية و العمل على تجنيس بعض الصحراويين، الذين ربطوا علاقات متينة بين جمعيات و منظمات خيرية و حقوقية في إسبانيا و جبهة البوليساريو في مخيمات تندوف.
حيث تعتبر إسبانيا المعقل الأول لجبهة البوليساريو في أوربا.
هذه المعطيات الجديدة أرادت إسبانيا إستثمارها سياسيا في فرض أجندتها بالصحراء المغربية، لكن المغرب كان حريصا على الحفاظ على ثابت مهم في إدارة الصراع و هو تحييد الدور الإسباني في الصحراء.
في المقابل رصدت محاولات متكررة لبعض المحسوبين على التيار المعادي للمغرب بإسبانيا من صحفيين و حقوقيين و يساريين التسلل للأقاليم الجنوبية تحت غطاء العمل الصحفي أو العمل الإنساني لمساعدة الصحراويين و القيام بزيارات ميدانية لبعض الحقوقيين.
الدولة المغربية كان موفقها حاسم مرة أخرى في منعهم من الدخول للأقاليم الجنوبية من منكلق الجفاع عن الأمن القومي و المصالح العليا للوطن.
لأن الهدف من دخولهم بالأساس للأقاليم الجنوبية ليس العمل الصحفي المهني، أكثر مما هو القيام بأعمال عدائية تستهدف الوحدة الترابية للمملكة و التواصل مع الطابور الخامس بالصحراء بوليساريو الداخل لتنفيذ المؤامرات التي تستهدف الأمن العمومي في الأقاليم الجنوبية كأحداث ماي 2005 و أحداث إكديم إيزيك المؤلمة.
إسبانيا بعد فشل رهانها في ربط المجتمع المدني الإسباني مع جمعيات إنفصالية تابعة للبوليساريو في الصحراء بهدف خلق حركية دولية معادية للمغرب في ملف حقوق الإنسان. فشل الرهان أيضا على مرتزقة الكوديسا ( شهود الزور) في مقدمتهم الإنفصالية الشمطاء أميناتو حيدر و الجاسوس علي التامك ، و تفجر الخلافات البنيوية بينهم بسبب إختلالات مالية و أخرى أخلاقية أدى لفشلهم الذريع في ربط ملف الصحراء بحقوق الإنسان دوليا رغم الأموال و اللوجستيك و التغطية الإعلامية التي رصدت لهم تحت غطاء المساعدات المالية و دعم من الجمعيات الحقوقية في إسبانيا.
نسجل أيضا نهاية المجموعة المرتبطة مع المدعو عمر بولسان عميل المخابرات الجزائرية في جزر الكناري الذي فشل في أن يجعل من جزر الكناري قاعدة خلفية لغرفة عمليات متكاملة، لتحريض شباب الأقاليم الجنوبية للقيام بأعمال عنف مسلح ضد المصالح المغربية و قد شاهد العالم أجمع الإنفصالي المجرم المدعو فيصل، الذي كان يدعو من خلال مقاطع فيديو عبر تقنية البث المباشر لمهاجمة القوات العمومية التحريض ضد رجال الأمن طوال سنوات من مخبأه بلاس بالماس.
(مؤخرا تم إعتقاله من طرف الإسبان بإنتظار تسليمه للمغرب لمحاكمته بقانون الإرهاب.)
مع هذه المعطيات الميدانية الجديدة، إسبانيا بدأت تشعر بالخطر على مصالحها الإقتصادية و السياسية في المنطقة بعد مصادقة البرلمان المغربي على الحدود البحرية بما فيها المنطقة الإقتصادية الخاصة بجبل تروبيك.
و شروع المغرب في بناء ميناء الداخلة الأطلسي و تأثيره المستقبلي على موانئ جزر الكناري و حركيتها التجارية.
بالإضافة لإنتصار الكركرات السياسي و العسكري و تحرير المعبر الدولي من قطاع طرق الميليشيا الإرهابية بشكل نهائي، تحت إشراف الأمم المتحدة و المنتظم الدولي و منظمة التجارة العالمية عن طريق إجتماع عموم مدراء جمارك دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط و مشاركة المغرب بخريطته الترابية كاملة بما فيها معبر الكركرات الجمركي.
الضربة القاضية للإسبان و التي أنهت أي دور سياسي لهم في المنطقة مستقبلا هو الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية و إفتتاح قنصلية إقتصادية في مدينة الداخلة.
شعر الإسبان بأن تصفية مصالحهم الإقتصادية في الأقاليم الجنوبية هي مسألة وقت فقط و خاصة إتفاقية الصيد البحري المجحفة في حق المغرب.
المواجهة الجيوسياسية مع إسبانيا فرضت على المغرب العمل على أكثر من واجهة :
▪️ملف سبتة و مليلية و القضاء النهائي على التهريب المعيشي كقرار دولة، الشيئ الذي جعل المدينتين في أزمة إقتصادية خانقة بعد خسارة أكثر من 1000 مليار سنتيم و هو رقم معاملات التهريب المعيشي مع تطوان و الناضور.
هذه الخسائر سوف تكون لها تداعيات خطيرة على إرتباط الساكنة بإسبانيا على المدى البعيد، لأن المدينتين في غياب نشاط تجاري مرتبط بالمغرب سيتحولان لقواعد و جيوب عسكرية بدون أي أهمية إقتصادية تذكر .
فميناء سبتة و موانئ إسبانية تأثرت بشكل كبير نتيجة تشغيل العملاق المغربي ميناء طنجة المتوسط.
و كذلك العملاق الآخر ميناء الناظور سيكون رصاصة الرحمة لميناء مليلية.
فالمغرب لديه مشاريع عملاقة كميناء الناظور و التأهيل السياحي لمارتشيكا و المنطقة الحرة للناظور و كذلك التأهيل السياحي لمنطقة وادي مارتيل و مشروع المنطقة الحرة لتطوان و المنطقة الصناعية لتطوان.
مشاريع كبرى الدولة تنفذها لكي تكون بديل للبطالة التي سببها وقف نشاط التهريب المعيشي لساكنة المنطقة .
بالإضافة لقانون تقنين زراعة الكيف مما له من تداعيات إجتماعية و إقتصادية إيجابية على التنمية في شمال المغرب بصفة عامة.
▪️المغرب يبحث عن أسواق تجارية جديدة لتصدير المنتوج الفلاحي المغربي و تنويع شركائه التجاريين في هذا المجال و عدم الإعتماد بشكل كلي على السوق الإسباني، و من غير المستبعد في ظل المعطيات الجديدة أن يقوم المغرب بمراجعة إتفاقيات الصيد البحري مع كل الدول الأوربية و خاصة بإسبانيا حيث أن قطاع الصيد البحري يشغل أكثر من 200 ألف من اليد العاملة و بالتالي فأي قرار يتخذه المغرب لتغيير إتفاق الصيد البحري سوف تكون له نتائج وخيمة على الإقتصاد الإسباني.
▪️ملف الهجرة : المغرب في كل مرة يصرح بأنه لن يلعب دركي الهجرة بالنسبة للدول الأوربية، و يقوم بجهود أمنية حثيثة من أجل وقف الهجرة الغير الشرعية و مكافحة الجريمة المنظمة في البحر المتوسط لكن على إسبانيا أن تتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة في هذا الملف و إيجاد حل شامل له، بشكل يراعي المصالح العليا للأمن القومي المغربي.
▪️ في إسبانيا جالية مغربية تقدر حسب إحصاءات إسبانية ب 850 ألف مهاجر شرعي، يعني رقم مهم في أي عملية إنتخابية و سياسية .
و هذا الأمر بطبيعة الحال يقلق الجار الإسباني الذي يتخوف من تصويت عقابي لهذه الجالية ضد أي حكومة أو حزب يتخذ مواقف عدائية ضد المغرب.
▪️ملف التنسيق الأمني و الإستخباراتي : فالمغرب عن طرق أجهزته الأمنية لديه شراكة إستراتيجية مع نظيراتها الإسبانية و تبادل المعلومات و الخبرات بين المغرب و إسبانيا خيار إستراتيجي للدولتين و التنسيق الأمني بين البلدين ساعد غير ما مرة في إحباط و تجنب عمليات كانت تهدد إستقرار المجتمع الإسباني.
المصالح الإستراتيجية بين المغرب و إسبانيا هي علاقات ديبلوماسية مبنية على الوضوح والشفافية و التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يؤطرها إجتماع دوري للجنة العليا المشتركة المغربية الإسبانية في إطار الحوار الإستراتيجي بين البلدين فيما يخص القضايا المشتركة.
إسبانيا في مواجهة الوضوح المغربي و الخطوات المغربية المستندة للشرعية الدولية فضلت العمل على معاكسة المصالح المغربية و الضغط على المغرب عن طريق :
▪️محاولة العودة لمربع العمليات في ملف الصحراء المغربية بالتعبير عن الموقف السلبي من إعلان ترامب ثم إستقبال زعيم الميليشيا إبراهيم غالي الإنفصالية بتنسيق مع جنرالات الجزائر في خطوة عدائية صريحة ضد مصالح المغرب الإستراتيجية، خاصة و أنه مطلوب للعدالة الإسبانية بجرائم ضد الإنسانية بموجب مذكرة بحث أصدرها القضاء الإسباني.
▪️إستغلال الوضع الإجتماعي و حالة السخط التي رافقت قرار الإغلاق الليلي و إستغلال محاولة عشرات الشباب المغاربة العبور نحو شواطئ سبتة سباحة في ظروف غامضة و تصوير عمليات إنقاذهم من طرف الحرس المدني الإسباني بإخراج هوليودي و بموسيقى تصويرية حماسية بهدف تأجيج الوضع الداخلي أكثر بتواطئ مكشوف مع الأيادي الخفية للجماعة المحظورة على تويتر و الفايسبوك.
على أيٍ الدولة المغربية فتحت تحقيق قضائي لكشف ملابسات هذه المؤامرة التي إستهدفت شباب المضيق و إستخدامهم كحطب لإشعال المنطقة إجتماعيا.
▪️تحريض الصحافة الإسبانية لنشر مقالات و حوارات تهدف الإساءة لموقف المغرب الحقوقي كحوار جريدة إل موندو مع ناصر الزفزافي بما حمله من مغالطات و تهجم على النظام في المغرب و المغاربة.
▪️بلاغ الحزب اليميني المتطرف فوكس ضد المغرب الذي تضمن إتهامات عنصرية صريحة ضد المغرب و تحريض المجتمع المدني الإسباني ضد المصالح المغربية.
▪️السماح للجمعيات و المنظمات الصحراوية المعادية للمغرب و لوحدته التراببة بالعمل بحرية داخل التراب الإسباني و تقديم المساعدات اللوجستيكية و كل الدعم من طرف هيئات مجتمعية قريبة لمراكز القرار الإسباني لهذه المنظمات بهدف القيام بمظاهرات و مسيرات ضد المغرب و مصالحه العليا.
إسبانيا تحاول أن تلعب لعبة إستراتيجية كبرى تهدف أساسا لعودتها كلاعب أساسي في ملف الصحراء من أجل الحفاظ على مصالحها الإقتصادية في الصحراء خاصة في الصيد البحري و البحث على إستثمارات في مجال إعمار الأقاليم الجنوبية.
وربما لا ينتبه الكثيرون هنا إلى أن التسوية التي يفضلها الإسبان ويرونها مناسبة لهم، هي تلك التي تكون شاملة، بمعنى أنها لا تقتصر على تحديد مستقبل الأقاليم الجنوبية فحسب.
الإسبان يرغبون بعقد صفقة إقليمية واسعة تكرس بقاءهم بشكل دائم ونهائي في مناطق من شمال المغرب، كما أنهم يسعون وبشكل ما إلى البحث عن اتفاقات، أو الحصول على امتيازات في المناطق الجنوبية للمملكة ..
و لا يمكن تجاهل دور وزيرة خارجية إسبانيا ماريا أرناتشا كونزاليس كتكنوقراطية لا تنتمي لأي حزب سياسي في إسبانيا بمعنى أنها تشتغل بشكل مستقل عن المقاربات الإنتخابية في إسبانيا، كما أنها كانت تشغل منصب مهم في دوائر الإتحاد الأوروبي كناطقة رسمية و مساعدة للمفوض الأوربي للتجارة و كرئيسة الوفد الأوربي المفاوض لملفات التجارة الخارجية الأوربية مع العديد من الدول جنوب المتوسط و بشكل خاص المغرب،
حيث أنها في تحركاتها الديبلوماسية مع المغرب لا تتجاهل المصالح الإقتصادية لإسبانيا و هي الخبيرة بهذا الملف.
المغرب حاليا هو في آتون معركة سياسية و ديبلوماسية و إقتصادية كبرى بتواطئ صريح من الجيران، الجزائر بدعمها المباشر للبوليساريو عسكريا و سياسيا و ماليا و موريتانيا بحيادها السلبي و بمعاكسة المصالح الإقتصادية للمغرب، عن طريق مسايرة أحلام الجزائر بمحاصرة المغرب و آخرها الخط البحري مع الجزائر بعد فشل الطريق البري الصحراوي و كذا غض الطرف على تحركات قطعات عسكرية تابعة للبوليساريو في شمال موريتانيا.
و ضد إسبانيا، بإستقبالها لإبراهيم غالي بجواز سفر ديبلوماسي مزور و هوية مزورة، و محاولتها التسلل للعبث في ملف الوحدة الترابية المغربية، بالإضافة لأعداء الداخل من الخونة و المتآمرين و الجماعة و المحظورة و طريطورات الإحتجاج ناشري خطاب التيئيس و العدمية أصحاب جلذ الذات و بعض تجار الإنتخابات عديمي الضمير الوطني.
المملكة المغربية الشريفة كقوة إقليمية صاعدة قادرة كما عودتنا على إدارة هذه المعركة الديبلوماسية بكثير من الحكمة و الثبات الإنفعالي و تحقيق إنتصارات سياسية ستؤثر بشكل كبير على الوضع الجيوسياسي للمنطقة و ستعرف عودة المارد المغربي من جديد .
الإسبان يعرفون جيدا قوة الإمبراطورية المغربية و عظمة المخزن الشريف و لديهم تجارب مؤلمة على مدى قرون مع الشعب المغربي الموري و يعرفون أن الإمبراطورية هو قدر تاريخي للمغرب لذا يحاولون ما أمكن تنفيذ وصية الملكة إيزابيلا ملكة قشتالة و آرغون سنة 1504م التي تقول بالحرف :
” أوصي وأنصح وآمر […] أن يكون المغرب مشتتا، جاهلا فقيرا مريضا على الدوام والاستمرار ” .
المغرب متشبت بثوابته الدبلوماسية العريقة بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى و التمسك بالحوار الجدي البناء من منطلق قوة و الإصطفاف وراء الشرعية الدولية و الشفافية و الوضوح في كل مساراته السياسية مع الجيران.
كما يتمسك بسيادته الكاملة على قراراته الإستراتيجية و لا ينصاع لأي مؤامرة تستهدف لي ذراعه و تحقيق مكتسبات على حساب سيادته و مصالحه.
بإنتظار أن يلتقط باقي الجيران الإشارات نستلهم خطاب المعلم صاحب الجلالة محمد السادس الجامع المانع في هذ الباب و الذي كان درسا بليغا في العلاقات الدولية بين الأمم :
” فالمغرب حر في قراراته وإختياراته وليس محمية تابعة لأي بلد، وسيظل وفيا بإلتزاماته تجاه شركائه، الذين لا ينبغي أن يروا في ذلك أي مس بمصالحهم.”
إنتهى الخطاب السامي.
و #الله_ينصر_سيدنا.
#المخزن_الشريف
#الإمبراطورية_المغربية
#الرد_الإستراتيجي

Loading...