المغريبة المستقلة : متابعة نورالدين فخاري
يتناول البرلمان التونسي اليوم الخميس قانون إرساء المحكمة الدستورية التي تعطل إنشاؤها منذ 2014 بالرغم من أهميتها في المسار الديمقراطي للبلاد. ويأتي ذلك في ظل أزمة سياسية بين الرئيس قيس سعيد والبرلمان. وفي نهاية مارس صادق النواب على فصول جديدة في القانون لتسهيل عملية انتخاب الأعضاء، لكن سعيّد رفض هذه التعديلات واعتبرها غير قانونية وجاءت بعد الآجال الدستورية اعلان عن يبدا البرلمان التونسي اليوم الخميس في النظر في قانون إرساء المحكمة الدستورية، أحد أبرز مؤسسات المسار الديمقراطي في البلاد والمرتقبة منذ العام 2014، غير أن استمرار الخلاف بين الرئيس والبرلمان يعمق الأزمة ويعيق إنشاء الهيئة ويذكر أن نواب البرلمان التونسي لم يتمكنوا منذ العام 2014، تاريخ وضع دستور جديد للبلاد اعتبر إنجازا للثورة التونسية التي قامت العام 2011، من انتخاب سوى عضو واحد من أصل 12 عضوا في المحكمة الدستورية، ويفترض به أن يختار أربعة منهم. بينما يعين الرئيس أربعة آخرين، وينتخب المجلس الأعلى للقضاء الأربعة الباقين وتكمن مهمة الهيئة في النظر في دستورية القوانين التي يقرها البرلمان كما أنها مخولة حصرا الحسم في الخلاف حول تأويل الدستور والنزاعات السياسية ومنذ انتخاب قيس سعيّد رئيسا للبلاد في العام 2019، برز بقوة الخلاف حول الصلاحيات بينه وبين البرلمان الذي يشكل حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية أكبر كتلة نيابية فيه (54 من أصل 217).
تونس: هل المخاوف بشأن تسييس المحكمة الدستورية مبررة ويقول أستاذ القانون هيكل بن محفوظ “المحكمة الدستورية هي حجر الزاوية للنظام الدستوري للعام 2014″، معتبرا أن “الانسداد السياسي” الذي يؤخر تشكيل المحكمة “يظهرعمق الأزمة ويقدم سعيّد أستاذ القانون الدستوري السابق نفسه على أنه، بصفته الرئيس، يجب أن يكون المسؤول الأول والوحيد عن تفسير القانون الأساسي للدستور في البلاد.
في مقابل ذلك، شرع حزب النهضة في الفترة الأخيرة بإعادة النقاش في البرلمان حول قانون المحكمة الدستورية من أجل تجاوز الخلافات والحسابات السياسية التي أخرت إنشاءها منذ سبعة أعوام مسالة.
المحكمة الدستورية: هل تمنع صراعات إيديولوجية مسيرة تونس نحو الديمقراطية وتمكن النواب في نهاية.
ويرى بن محفوظ أن هذا الانسداد الدستوري والمؤسساتي أصبح “لا يطاق”. ويؤكد أن “الفراغ المؤسساتي الذي يطول يخلق الفوضى ولا يبدو سعيّد مطمئنا البتة إلى المحكمة الدستورية التي يصفها “بمحكمة تصفية الحسابات” في سياق انتقاداته الشديدة للأحزاب السياسية وخصوصا حزب النهضة. ويقول أستاذ القانون الدستوري شفيق صرصار إن المحكمة “محل صراع بين أطراف نسيت أن مصلحة البلاد هي الأهم وبلفت بن محفوظ إلى أنه “من دون مؤسسات دستورية، لن تستمر الديمقراطية في تونس.
