تداعيات الإجراءات المتخذة بشأن كورونا على التماسك الأجتماعي

المغربية المستقلة: بقلم  د/ عبدالرضي لمقدم

من المفارقات التي شدت إليها أنظار المحللين و المراقبين في زمن الكورونا التي لازالت تحصد يوميا ألاف من الآنام عبر القارات الخمس ،و التي اظطرت معه بلادنا إلى إتخاذ حزمة من التدابير الإحترازية و الوقائية للتصدي لهذه الجائحة و أهمها إعلان حالة الطوارئ الصحية و إتخاذ ما يلزم وفق الإمكانيات تدابير مصاحبة لتخفيف تداعياتها على الأسر المغربية،في خطوة غير مسبوقة حيث حازت على إشادة من الدول الكبرى و مختلف المنظمات الدولية ،هذه المفارقة متمثلة في تلك الإجراءات المتخذة و رغم انها مؤلمة في الكثير من الأحيان إلا أنها حازت على إجماع وطني و ثقيل قلما حدث ذلك وتجاوب معها الشعب بكل أطيافه دون تردد، حتى في المناطق التي كانت تعرف موجة من الحركات الاحتجاجية بين الفينة و الأخرى،حيث أدت هذه الإجراءات إلى تثمين جهود السلطات العمومية وإعادة بناء الثقة بين الشعب و مؤسسات الدولة التي طالما وجهت لها انتقادات شديدة ،مثل الصحة و التعليم الأمن بكل تشكيلاته او تلك التي كانت تصنف ضمن خانة الأعداء(وزارة الداخلية و أجهزتها) بحيث ان ما يلاحظ من تعايش سلس بين افراد الشعب و أجهزة القوات العمومية بمختلف تلاوينها وكذا أجهزة الإدارة الترابية رجالا و نساء من خلفاء و قياد و رؤساء المناطق الحضرية و رؤساء الدوائر و باشاوات،يؤكد و بالملموس بان كورونا رغم مأساتها ،أدت إلى مصالحة تاريخية بين الشعب المغربي و مؤسسات الدولة ،لم تستطع الاجتماعات و الخطب و اللقاءات واستعمال القوة احيانا في تحقيق هذه المصالحة و الثقة المتبادلة بين الطرفين الذين أقر كل واحد منهما للآخر، بما يؤسس لمرحلة مهمة المغرب مقبل عليها،بالرغم من إفتقاد الحكومة للتجربة والخبرة الضروريتين ، في تدبير الكوارث و الأزمات الناتجة عن مثل هذه الجائحة
ومع اجراءات تخفيف الحجر الصحي الذي يكاد يغطي كل مناطق المملكة,و أمام ارتفاع خطير في عدد الاصابات الذي سجل مؤخرا فان التشكيك في مصداقية الاجراءات بدأت تروج بشكل مكثف بالتوازي مع تورط وزراء في الحكومة الحالية في قضية ما يعرف بالضمان الاجتماعي’اضافة الى الأرقام المعلن عنها من قبل مسؤولي وزارة الصحة حول البيانات المتعلقة بتفشي فيروس كورونا, و هو أمر في غاية الأهمية يرتبط أساسا بتدمير الثقة المهترئة أصلا بين المواطنين و بين مؤسسات الدول بما يعكس حجم التذمر المسجل حاليا جراء تخفيف الحجر و تهاون البعض في اتخاذ اجراءات الوقاية خصوصا الوحدات الانتاجية من معامل و مصانع ضاربين بعرض الحائط كل(لالة ميمونة نموذجا)في هجوم رأسمالي متوحش قل نظيره ما تحقق خلال الثلاثة أشهر الأولى حيث أعطى المغرب ملكا و شعبا درسا للعالم أجمع في قوة التلاحم بين ارادتين ساميتين في تفضيل الانسان على الاقتصاد/.
لذلك فان الدفئ الذي سجل في العلاقات بين المكونات المجتمعية و السلطات العمومية في السابق هو من الأهمية بمكان بما سيؤدي إلى رسم معالم مشروع مجتمعي حداثي مغربي صرف يتعين بناءه على أسس متينة بعيد عن الصراعات السياسية الضيقة الجوفاء ، وتثمينه بتحديد الإهتمامات الإنشغالات الكبرى و اتخاذ حزمة من الاجراءات المهمة و نهج سياسة تواصلية مع الشعب من شأنها المحافظة على التماسك الاجتماعي في ظل الظرفية التي يجتازها المغرب/ والقضايا المصيرية لبلادنا وإعادة النظر في سلم الأولويات مثل الصحة و التعليم و الأمن …..،و بما يعيد النظر في الإختيارات الإقتصادية السائدة و نهج سياسة حمائية بما هو تثمين للمنتوج الوطني و كذا القطع مع سياسات و برامج التدبير المفوض للقطاعات الحيوية و التي غالبا ما تفوز بصفقاتها المحسومة سلفا الشركات المتعددة الجنسيات(النظافة-الحراسة- البستنة – النقل الحضري-نقل الأموال,,,,,,,,)،و بما يفرض إعادة بناء وضائف الدولة حسب أهداف التنمية لتسترجع مكانتها الإقتصادية و الإجتماعية كمحرك و موجه لا محيد عنه لتحقيق و تلبية حاجيات المواطنين.

مع تخفيف الحجر الصحي  بمناطق المملكة “المغربية المستقلة” تدعو متتبعيها  لاتباع شعار: #نبقاو على بال #

Loading...