سلسلة جلسات دينية يومية:  سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم:(جلسات 105-106-107-108)

المغربية المستقلة:

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة مائة وخمسة: 

*حديث الهجرة4*

*الفدائيَّة… والموت متربِّص*

جاء في سيرة ابن هشام رحمه الله: لما كان ليلة الهجرة

أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه .

قال : فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام ، فيثبون عليه ..

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم ، قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ وهو الغلام الصغير ـ  :
*نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم..*

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام .
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

____________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة : مائة وستة: 

*حديث الهجرة4*
*الطريق إلى الغار*

بعد تلك الليلة المحمية ..غادر الحبيب صلى الله عليه وسلم بيته بسكينة وأمان ماشيا إلى مكان الاتفاق مع أبي بكر عند بئر ميمون..

كان الطّريق وعرا إلى مكان الاختباء غارِ ثور ..
وتراهما يواصلان سيْرَهما على عجل، إلاّ أنّ أبا بكر رضي الله عنه لم يكن طبيعيّا ..

كان مرتبكا .. كان لا يحمل إلاّ روحه خلال جنبه، وخمسة آلاف درهم في جيبه، هي كلّ ما يملك ..

لكنّ المتأمّل في حركة مشيه، وهيئة اضطرابه يعلم أنّه ليس بخائف على نفسه ولا على ماله ..

روى البغويّ كما في “سيرة ابن كثير” (2/237)، وابن هشام:

أنّه رضي الله عنه كان يكون مرّة أمام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومرّة خلفه، فسأله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك ؟

فقال رضي الله عنه:” إذا كنْتُ خلفك، خشيت أن تُؤْتَى من أمامِك، وإذا كنْتُ أمامَك، خشيتُ أن تُؤْتَى من خلفِك “!

ولم يطمئنّ له بال، ولم يهدأ له حال، حتّى لامسَتْ قدماه غارَ ثَوْرٍ.

بل جاء في الرّواية المذكورة أنّه رضي الله عنه قال للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

*” كَمَا أَنْتَ ! حَتّى أُدْخِلَ يدِي فأُحِسَّه وأَقُصَّه،فإن كانت فيه دابّة أصابتني قبلك !”.*

كان دِرْعاً تحمي النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم .. كان لسان حاله هذا يقول لحيّات الغار وعقاربه:
ها هو جسدُ أبي بكر حيّا طريّا فالتهميه.. هاهو جسد أبي بكر اُنْشُري فيه سمومَك ومزّقيه.. أمّا أن تمسِّي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الّذي تنتظره الأرض جمعاء، بعد شوق دام قرونا وقرونا فلا ..لا .. لن تبلغيه.. !

★ هذا الموقف هو ما جعل سيدنا عمرَ بن الخطّاب رضي الله عنه يحمرّ وجهُه غضبا يوم سمع أنّ قوما يفضّلونه على أبي بكر رضي الله عنه ! إنّه كان يعرف من هو أبو بكر رضي الله عنه ؟

جاء في رواية البيهقيّ في “الدّلائل” أنّه حين بلغه ذلك، قام فصاح في النّاس قائلا:

” والله لليلة من أبي بكر رضي الله عنه خير من آل عمر، وليومٌ من أبي بكر خير من عمر ..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة : مائة وسبعة:

*حديث الهجرة5*
*الطريق إلى يثرب*

*شرب حبيبي حتى رضيت*

يحدثنا الصدّيق رضي الله عنه فيقول:

ارتحلنا من مكة،ليلتنا ويومَنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة (اشتد الحر)، فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه..

ـ فإذا صخرة، أتيتها فنظرت بقية ظل لها فسويته..
ـ ثم فرشت للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه..

ـ ثم قُلت له: اضطجع يا نبيَّ الله
فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم..

ـ ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب (الذين يبحثون عنا من المشركين) أحداً..

ـ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فسألته فقُلْت له: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش، سماه فعرفته..
فقُلْت: هل في غنمك من لبن؟
قال: نعم، قُلْت: فهل أنت حالب لبنا لنا؟
قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه..

ـ ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه،

فقال: هكذا، ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب لي كُثْبة (قليل) من لبن..

ـ وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله..

فانطلقت به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ..

فقُلت: اشرب يا رسول الله

*فشرب حتى رضيت..*)

رواه البخاري

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_____________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة : مائة وثمانية: 

*حديث الهجرة6*

*تفقد مبيت الحبيب في الهجرة*

ما خاف الصديق أبو بكر رضي الله عنه على نفسه..
وما خاف على حبيبه من العدو..

بل لقد خاف عليه من حر الشمس

في الحديث: ( .. حتى أصابت الشمس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه )
رواه البخاري

وما هذا على الصدّيق رضي الله عنه بغريب..

فلقد خاف رضي الله عنه على النبي صلّى الله عليه وسلّم من هوام (حشرات) الأرض حتى يستطيع النوم، ولو أدى ذلك إلى عدم نومه هو..

ففي الحديث على لسانه رضي الله عنه قال: ( .. ثم قلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله ) .

رواه البخاري
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عليه وسلموا تسليما.

Loading...