خنيفرة : تداعيات كوفيد 19 على حياة الرعاة الرحل بالبلاد

المغربية المستقلة: عزيز احنو

يعاني ما يزيد عن 9 ملايين من الرحل المغاربة من التجميع والتضييق على مجالات الرعي وذلك بسبب السياسات الفلاحية الطبقية بالمغرب، وتعيش تواترا تصاعديا، يستهدف ضرب حقوق الفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين، منذ ما يسمى الإصلاح الزراعي، وما تلاه من البرامج التصفوية، مرورا ب”مخطط المغرب الأخضر”، وصولا إلى انطلاق ما يسمى استراتيجية 2020ـ2030، جميعها يرتكز على امتصاص عرقهم ودمهم، من أجل تنمية المشاريع الرأسمالية للملاكين العقاريين الكبار.

فكان الهجوم على أراضي الجموع، والسيطرة عليها، وبناء مشاريع فلاحية رأسمالية عليها، أساسها الزراعات الرأسمالية المعدلة جينيا، من أجل مضاعفة الإنتاج وتسويق البذور والأدوية، الموجهة للتصدير إلى أوروبا، مما له تداعيات خطيرة على الحق في الماء، بعد السيطرة على مصادر المياه وتخزينها بالسدود، والاستغلال المكثف للفرشة المائية، فأصبح الفلاحون الصغار منهكين بأعباء الحصول على الماء، بعد تراكم الديون عليهم، مما يضطرهم إلى بيع أراضيهم، أمام تهديدهم بالسجون.
وقد استمرت هذه المرحلة عدة عقود، تمت فيها السيطرة على الأراضي الخصبة في السهول، وإعداد قوانين تمليك مئات الآلاف من الهكتارات للملاكين العقاريين الكبار، الذين يحضون بالدعم المالي من صناديق الفلاحة والتنمية القروية، بينما مئات الآلاف من الفلاحين الصغار، تحولوا إلى فلاحين فقراء بدون أرض، يتم استغلالهم في المشاريع الفلاحية الرأسمالية الكبرى، عمالا زراعيين في ظروف شبيهة بالعبودية.
في ظل هذه الأوضاع المزرية، بقي المهنيون الغابويون، الرحالة الرعاة، يتنقلون عبر الجبال بحثا عن الكلأ، في السهل والواحة والجبال ، في أحوال مزرية، هم وعائلاتهم، وازدادت أوضاعهم تفاقما، خلال السنوات الأخيرة، بعد صدور قوانين استغلال المراعي، والتحديدات الإدارية للغابات، استعدادا لتفويتها إلى الملاكين العقاريين الكبار، عبر إنشاء محميات، من أجل استغلالها من طرف تعاونيات المواشي، الأغنام والإبل، واصناف الماعز .
وكان لدخول الملاكين العقاريين الكبار مجال الرعي، عبر إنشاء تعاونيات المواشي، المدعومة من طرف الدولة والحكومة، أثر كبير على تفاقم أوضاع المهنيين الغابويين، الرعاة الرحل، بعد إخراج القانون 113ـ13، الذي يهدف إلى محاصرتهم، وبالتالي محاصرة الفلاحين الصغار بالجبال، مما له تداعيات خطيرة على إذكاء الصراعات القبلية، وتشجيع تعسفات السلطات عليهم، في ظل أزمة كوفيد 19.
وكان للنقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، دور كبير في فضح ومواجهة هذه السياسات الطبقية، عبر تنظيم هاتين الفئتين، خاصة في ظل شروط الحجر الصحي، التي تتطلب التدخل عن بعد.
تمكنت الجمعيات العاملة في مجال الرعي والنقابة الوطنية للفلاحين الصغار من مد جسور التواصل مع الرعاة الرحل، المعزولين بالجبال، في ظل شروط قاسية تهدد حياتهم : الجفاف، الحجر الصحي، إغلاق الأسواق، كساد التجارة، قمع السلطات، افتعال نزاعات ضدهم، هجوم سماسرة الانتخابات عليهم.، وعملت ذات التنظيمات على فضح ومواجهة هذه السياسات الطبقية، عبر نشر المزيد من الفيديوهات، التوعوية، التعبوية والتنظيمية، من أجل الدفاع عن حقهم في الأرض، الماء والثروات الطبيعية.
وحتى حدود كتابة هذه السطور لازالت جموع الرحالة بالمغرب بين مطرقة البحث عن الكلأ والماء ويندان قمع التحركات والترحال من طرف القياد ورؤساء الدوائر خاصة بجهتي سوس ماسة ودرعة تافيلالة وكلميم واد نون ،

ليفسح المجال لمالكي الأبل والغنم الملاكين الإقطاعيين الكبار من استغلال اراضي الرحل بجميع مناطق المغرب ، وتعتبر عملية تانجاعت أو الترحال مهنة ما يقارب 4 ملايين من الأسر المغربية المظطهدة والتي تزداد أحوالها سوءا يوما بعد يوم ، ومنذ زمن ما قبل الحماية داخل وطنهم حيث يعترفون بثلاثة حدود اساسية وهي الجزائر اسبانيا وموريتانيا ، ليصبحوا تخت رحمة القياد ورؤساء اادوائر الذين يمنعونهم من التحرك داخل النفوذ الترابي للقيادات تحت حجة مناطق محمية و خاصة بالخواص .

Loading...