المغربية المستقلة: بقلم/ عبد الراضي لمقدم
إن المرحلة الدقيقة التي يمر منها المغرب جراء جائحة كورونا المستجد، وتداعياته على مستقبل البلاد وإرتفاع منسوب النقاش العام و كذا المتغيرات المتعددة التي أفرزتها في عالم اليوم، تخاطب الشباب وعموم الحاملين لهم هذا الوطن: قضايا بناء مغرب أفضل، قضايا تشغل الشباب المنظم وتطرح عليه ضرورة اعادة بناء نفسه، من خلال تجديد صياغة اولوياته واساليب عمله بشكل يجعله مؤثرا جدا في السياسات العمومية.
ان دقة المرحلة بقضاياها المتداخلة وبسياقاتها الوطنية والاقليمية والدولية الحساسة،وتسارع الأحداث بشكل جنوني في إتجاه تشكل عالم جديد يحدث قطيعة لا رجعة فيها مع الأحادية القطبية و ٱحتمالات إنتقال مركز الثقل إلى أماكن جغرافية أخرى ذات تضاريس سياسية مختلفة عن السائد، هي التي تعطي شحنة فكرية للشباب بما يفتح النقاش الجاد حول قضايا المغرب الراهن، والمغرب الممكن بعد مرحلة -كورونا- ذلك ان الشباب لم يكن في يوم من الايام ليشتغل تحت سقف فكري محكوم باجوبة جاهزة ولا لينزوي الى نظرة معادة لاشكال مكرورة يحتج بها.
ففي ظل المتغيرات الدولية والاقليمية التي يعرفها محيط الوطن على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية… لا يمكن لشباب المغرب إلا ان يتفاءل للادوار التي اصبح يؤديها في تطوير المجتمع والامة؛ حتى اصبح هذا التطور يرتهن الى مبادرات شباب متقدم ثقافيا ومهنيا ويرغب في المشاركة السياسية والاجتماعية.
لقد عرف العالم العربي سلسلة من الاحداث المتداخلة منذ 2011، وفيها كان الشباب السباق الى الايمان بالتغيير وتكسير حاجز الخوف والصمت، لكن هذه الطلائعية وإن كانت قد نجحت وساهمت في سقوط رؤوس انظمة استبدادية، لا تعفي اليوم من البحث عن مدى نجاح الشباب في المساهمة في تغيير واقع البلد في إطار إستثمار كل ما أفرزته الجائحة من سلبيات ومن مكامن الخلل في العديد من القطاعات و بما يؤدي إلى تحقيق الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية؛ والحكم المدني المبني على الديمقراطية وحقوق الانسان.
إن التغيرات وإن لم تنجح في احداث تغيير جذري لواقع المنطقة العربية من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكنها و بالتزامن مع تفشي جائحة كورونا المستجد، بالتاكيد خرقت منظومة القيم الخاصة بالشباب؛ حيث تراجعت نسبة الذين يؤمنون بضرورة الحفاظ على القيم التقليدية ونقلها للاجيال القادمة، كما ارتفع وعي الشباب بمشاكل محيطه مما يجعله في موقف رافض للبقاء على هامش المعادلة السياسية بالبلاد وبالتالي الدخول إلى المعترك وبالمشاركة الإيجابية بل أكثر من ذلك الأخذ بزمام المبادرة طالما أن الأمر يهم مستقبل الوطن و مستقبل الأجيال الصاعدة؛ و من ثمة البحث مقابل ذلك عن منظومة جديدة للقيم أكثر عصرية وأكثر حداثية وطموحا الى التغيير.مما أدى إلى تبخر الحلم الأوربي لدى فئات واسعة لدى الشباب بسبب الوباء ،ومحاولة البحث عن بديل داخلي قد يؤدي إلى إبتكارات وإنتاجات بما يترجم عملية تفجير الطاقات و الملكات ،التي كانت مكبوتة بداخل هذه الفئات الشبابية تحت غطاؤ الهجرة نحو الفردوس الأوربي بغاية تحسين الأوضاع المادية والإقتصادية والإجتماعية،وقد تم رصد و معاينة العديد من الأمثلة من خلال إبتكارات شبابية من أطر و مهندسين و كذا مبادارات في إطار المساهمة في التصدي لتفشي الجائحة داخل البلد وبوطنية عالية جدا.
ان الشباب لا يمكن اختزاله في حقبة عمرية مرحلية بقدر ما هو محطة اساسية لتسليح الفرد بمؤهلات الاندماج في الحياة العامة والمنتجة؛ لذلك فان نظرة الشباب المغربي لقضايا المغرب الراهن تسائله بعمق بشأن ضرورة طرحها للنقاش والتحليل، ذلك أن دوره هو أن يبذل مزيدا من الجهد والتحلي بروح المواطنة التي تفترض شبابا واعيا بحقوقه وواجباته من اجل تامين الالتزام الجماعي لبناء المجتمع الديمقراطي الحداثي؛ الذي اصبح اختيارا مجتمعيا تكرسه مبادئ دستور 2011، وتكريس جهده الهادف الى مواجهة الطروحات الاستسلامية وتحويل ما بداخله من قلق واسئلة الى تفاؤل وطموح.
