سلسلة جلسات دينية يومية: سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم: (جلسات 76-77-78-79)

 المغربية المستقلة: 

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة السادسة والسبعون: 

*آية الإسراء والمعراج في آية7*

( لنريه من آياتنا الكبرى)

لماذا أسند الله سبحانه الرؤية لنفسه ولم ينسبها لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فلم يقل مثلا : ليَرى أو ليُرى؟.

أسند الله الإرادة لنفسه ولم يقل (ليَرى) أو (ليُرى) بالبناء للمجهول

للدلالة على شدة الاحتفاء به صلى الله عليه وسلم
وأنه تعالى هو الذي يريه ما أراد من الآيات بعلم..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_____________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة الثامنة والسبعون: 

*مجيء البراق*

ما الحكمة من مجيء البراق؟

لعل من الحكم ـ والله أعلم ـ:

❍ أن المعجزات لا تنفكُّ عموما عن عالم الأسباب وهذا درس لأمة محمد- صلى الله عليه وسلم – *أن يأخذوا بالأسباب* ثم يوكلوا الأمر إلى رب الأسباب؛

فالله قادر على أن ينقل نبيه- صلى الله عليه وسلم – بلمح البصر من دون واسطة؛
وكذلك عندما شق البحر لسيدنا موسى كان بالعصا، وهي-أي العصا- معجزة بحد ذاتها فهذا درس عميق ينبغي أن تعيه الأمة.

❍ هذا من جهة ومن جهة أخرى البراق دابة ركبها كل الأنبياء وفي مجيئها لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم امتداد لهذا المنهج المبارك الربانيّ..

فرب موسى وعيسى ورب محمد واحد جل جلاله ، وهذا ما نفهمه من قول جبريل لهذه الدابة عندما تحركت عندما أراد النبيُّ أن يركبها:

فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

َ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا ؟
فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ. قَالَ : فَارْفَض َّعَرَقًا ـ أي تصبب ـ

رواه الترمذي

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_____________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة السابعة والسبعون:

*شق صدره الشريف قبيل الإسراء*

كانت ليلة لا تختلف عن سائر اللّيالي، يهدأ الجميع فيها:

الصّحابة يهدؤون بعد تعب الأذى والمطاردة..
والمشركون يهدؤون بعد ما بذلوه من طاقة في التّعذيب والتّشريد.

وفي هذا الهدوء تجد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول كما في الصّحيحين عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه – قال صلّى الله عليه وسلّم:

(( فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي، وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السّلام، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ..))..

وقيل أنّ ذلك تمّ عند البيت ، روى البخاري ومسلم عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم:

(( بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ – وَذَكَرَ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ – فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةًوَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنْ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ ـ ما لان من البطن ورقّ ـ  الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ

_________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة التاسعة والسبعون:

*صحبة سيدنا جبريل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم*

سؤال يتوارد للذهن:
ما الحكمة من وجود الصاحب سيدنا جبريل عليه السلام ومرافقته للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة؟

من المعلوم قطعا أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه أعلى المقامات ..؛ فهو خير الأنس والجن والملائكة.
فإذا كان هذا حاله ومقامَه عند ربه فلماذا كان سيدنا جبريل مصاحباً له في هذه المهمة ويقوم بدور التعليم بدليل سؤال النبي له عما يمر به من المواقف

(مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ هَذَا آدَمُ…)

*الجواب ـ والله أعلم ـ:*

❍ ليدل ذلك على شرف الصحبة من جهة ..
وأنه لا بأس أن يتبع الأفضل المفضول إن كان المفضول أعلم منه بالطريق..

وهذا لا يعني أن يكون هو أعلى مقاما عند الله منه بدليل أن النبي- صلى الله عليه وسلم – وصلَ مكاناً لم يصله أي مخلوق قبله في معراجه ..
ومنهم سيدنا جبريل فقال – صلى الله عليه وسلم -: (…ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ).

وفي قصة سيدنا موسى كليم الله مع الرجل الصالح دليل قاطع على صحة ما ذهبنا إليه..
ولعل هذا مستند الفقهاء في جواز إمامة المفضول للأفضل في الصلاة..

❍ وهناك ملحظ آخر: فمن التكريم له صلى الله عليه وسلم أن يصحبه خير الملائكة في رحلة التكريم ..

فإذا أراد السيد أن يكرم ضيفه بدعوته للقائه يرسل له خواص مقربيه لاصطحابه إليه فهذا من علو قدره ورفعة مكانته صلى الله عليه وسلم عند ربه سبحانه.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...