سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الحادية والسبعون:
*آية الإسراء والمعراج في آية2*
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾:
لم يقل: بنبيِّه ولا برسوله، ولا بمحمَّد بن عبدالله..
إنَّما قال: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾؛
ـ لأنَّ صفة العبوديَّة هي منتهى ما وصل إليْه الواصلون..
ـ ولأنَّ الدين كلَّه قائم على تصحيح عبودية الإنسان لله على وجه هذه المعمورة.
ـ ثمَّ إنَّ هذا التعبير القرآني العظيم يعطينا دلالة قاطعة على أن الإسراء *كان بالرُّوح والجسد معًا،*
حين قال: أسرى بعبده؛ لأنَّ العبدَ لا يقال للرُّوح وحدها، ولا يقال للجسَد وحده عبد،
إنَّما إذا اجتمع الروح والجسد معًا فحينئذ وحْده يصح أن يقال عنه: عبد.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
_________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الثانية والسبعون:
*آية الإسراء والمعراج في آية3*
إذا كان الإسراءُ هو المشيَ ليلا لماذا أكد بـ ﴿لَيْلاً﴾؟
ولماذا جاء بصيغة التنكير؟
مما قرره علماء اللغة أنّ الإسراء هو: السير ليلا.
فالقارئ يفهم أن الرحلة كانت في الليل، ولكنَّ الله تعالى جاء بكلمة ﴿لَيْلاً﴾ للدلالة على أن الأمر كلَّه إنما تمَّ واكتمل ليلا فقط..
فأكّدَ ذلك لأن الإنسان لا يصدق بأنّ كلَّ ما حدث يمكن أن يحدث ليلا فأكده للدلالة على أنّه حدث في جزء من الليل وهذا ما يسمى بالظرف المؤكِّد.
(أسرار البيان القرآني)
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
_________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الثالثة والسبعون:
*آية الإسراء والمعراج في آية4*
*لماذا تمّ الإسراء ليلا ولم يتمّ نهارا؟*
كان الأقرب إلى عقولنا القاصرة أن نقول: إن الإسراء مادام معجزة كان المفروض أن يتم نهارا ويرى الناس رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم -وهو يركب الدابة التي أتى له بها جبريل عليه السلام وهي البراق ويشق بها عنان السماء.. ألم يكن هذا أقوى بالنسبة للمعجزة؟.. بحيث يراها الناس في وضح النهار؟.. كما رأى أقوام الأنبياء معجزات أنبيائهم؟
ألم يكن الإسراءُ نهاراً تأكيداً للمعجزة فلا يكذبها أحد.. ولا يثور حولها ذلك الجدل الذي ثار من ضعاف الإيمان؟.
فلو استقرأنا معجزات الأنبياء التي حدثنا عنها القرآن سنجدها حدثت كلها أمام أقوامهم، فنبي الله إبراهيم ألقيَ في النار وقومه يشاهدونه، وموسى عليه السلام شق له البحر أمام قومه، وعيسى عليه السلام حدثت معجزاته وشاهدها الناس جميعا، ولكن عندما نصلُ إلى معجزة الإسراء سنجدُ أنَّ الله تعالى يخبرنا أنها تمت في ليل لأنه يريد منا أن نفهم الحكمة الإلهية من هذه المعجزة التي لم يشاهدها أحد.
كيف لا والله تعالى عندما كان يوحي لنبيه وحبيبه القران بواسطة جبريل كان يوحيه خفيةً، أي لا يشاهد أحد جبريل وهو ينزل القران على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
👈🏼 إذن المسألة هي مسألة إيمانية أي إخبار لنا بغيب، وليست مسألةَ مشاهدة..
👈🏼 علما أنّ رسول الله له معجزات حسية كثيرة كانت أمام أعين الناس، كنبع الماء من يده الشريفة، ووضع يده في طعام قليل فكفى جيشا بأكمله، والى غيرها من المعجزات الحسية، فهل آمنَ الكفارُ عندما رأوا هذه المعجزات؟. لم يؤمنوا وقالوا: ساحر سحر أعين الناس، وقد اخبرنا الله تعالى عن ذلك في كتابه العزيز، قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ}..
فهكذا نرى أنّ الآيات الكونية لم تجعل الناس يؤمنون، بل أخذوا يفسرونها حسب أهوائهم، فنرى ثمود قوم صالح مثلا طلبوا من نبيهم أن يخرج لهم من الصخرة ناقة فلمّا استجاب لهم الله لم يؤمنوا وعقروها. وهكذا مع سيدنا موسى عليه السلام.
لكن الله تعالى أراد من معجزة الإسراء حدثا يكون دليلا إيمانيا يبقى إلى يوم القيامة، لأنّ الرسالة المحمدية باقية إلى يوم القيامة..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الرابعة والسبعون:
*آية الإسراء والمعراج في آية5*
إن حادثة الإسراء والمعراج كانت ﴿لَيْلاً﴾
وذلك احتفاء بالمدعو به صلى الله عليه وسلم ..
ولأنّ وقت الليل هو وقت تجلى الرحمن على عباده..
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -:
“إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟
هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَه؟
ُهَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟
حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ”. رواه مسلم
👈🏼 وهذا هو وقت مسير الأنبياء ونجاتهم وان شئت فاقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى﴾
وقال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
