منطقة فم زكيد؛ جوهرة الجنوب الشرقي.. الانسان والمجال الطبيعي

المغربية المستقلة : بقلم : الدكتور شنفار عبدالله

متابعة: ابراهيم مهدوب

اين توجد منطقة فم زكيد هذه التي نتحدث عنها؟ كيف السبيل الى مفاتيح ابواب الغيث للنهوض بالمنطقة؟.

تنتمي الى جهة سوي ماسة؛ اقليم طاطا؛ دائرة فم زكيد التابع لها عدة قيادات وبها باشوية وعدة جماعات؛ تسينت؛ اقايغان؛ الكوم؛
على بعد حوالي 165 كلم من ورزازات و150 كلم من طاطا و350 كلم من مدينتي اكادير عبر ملتقى الطرق تازناقت ومراكش عبر تزي نتشكا بالجنوب الشرقي للمملكة؛
تتواجد هناك من وراء الجبال، منطقة فم زكيد بين سلسلة جبال الأطلس الصغير، خاصة جبال باني على ارتفاع حوالي 2712 مترا كسلسلة التوائية ذات علو مرتفع تشرف على وادي درعه من الواجهة الشمالية الشرقية. تتخلل هذه الجبال وديان وشعاب قوية الانحدار تؤدي فيضاناتها إلى الانجراف في التربة واقتلاع الأشجار.
ويلاحظ كيف ان الجبال تستحوذ على اكبر مساحة من منطقة فم زكيد مما يجعل معه صعوبة العيش والتنقل وكذا استغلال الاراضي الفلاحية.
هذه الجبال والسهول والهضاب تكون مكسوة ببعض الأعشاب الطفيلية التي تنبت بين مفاصل الصخور وعروق الرمال تستعمل في الرعي على الخصوص.
ولمعرفة أوجه الوسط الطبيعي الذي يطبع المنطقة، ولتعميق البحث حوله لابد من فهمه في إطار التقسيم الطبيعي للمنطقة على الشكل التالي:
امتدادا من الحدود مع زاكورة شرقا عبر الطريق الوطنية رقم 12 او التسمية الجديدة رقم 17 الرابطة بين مدينتي سيدي افني والريصاني والتي تخترق مركز فم زكيد مرورا بواكروط ويفتوت امحاميد، امزرو على مستوى لغوانم عبر السميرة في اتجاه بوربيعة فزاكورة وجماعتي الروحة وتاغبالت، تازارين، النيف وصولا الى الريصاني.
امتداد يمثل الطابع المناخي الصحراوي والشبه الصحراوي و به سهول ذات أساس بين طول وادي درعه وتتخلله مستويات كلسيه على شكل أعراف طويلة.
وامتداد يمثل الجزء الشرقي من الأطلس الصغير بكتلتين بارزتين وهي جبال باني.
فمنطقة فم زكيد من خلال هذه الإمدادات في التحديد البيئي والطبيعي، تصنف ضمن فضاء المنتزه الشامل لباني ودرعة العليا حتى جبال صاغرو وتافيلالت ووادي درعه السفلى الذي يخترق واحة زاكورة؛ حيث يلاحظ اختلاف كبير في شتى المجالات الطبيعية.
هذه المنطقة تعود للزمن الجيولوجي القديم والمنخفض الأردوفيسي” الذي يرجع تاريخه إلى حوالي 450 مليون سنة حسب تقديرات المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث فرع مراكش؛ وكذا مركز الدراسات بمتحف فنون ما قبل التاريخ ب: “بنيرولو بإيطاليا”.
ومن خلال التقسيم الاركيولوجي للمنطقة يتبين أنها تشتمل على عناصر متكاملة يمكن حصرها كالآتي:
توفر نشاط الرعي الموسمي؛ سكان نصف رحل؛
وجود النقوش الصخرية والآثار كمشاهد تاريخية تحيل الى الارتباط الاجتماعي والجغرافي لمنطقة الواحة مع المناطق الأخرى على صعيد المملكة من ناحية؛ ومع الحضارات القديمة المجاورة وكذا التأثير المتبادل بين هذه المناطق المتجاورة ومصادر مهمة تحدد نوعية الحياة التي عايشتها المجتمعات خاصة في العصور ما قبل التاريخ.
توفر المنطقة على رساميل مهمة من خلال دخل، وعبر استثمارات اليد العاملة خارج ارض الوطن المتواجدة بهولندا، اسبانيا، ايطاليا وفرنسا.
استقبال المنطقة لعدد لا بأس به من السياح من داخل وخارج ارض الوطن.
توفر المنطقة على استمرارية نسبية في مجال الهندسة التقليدية في بناء الدور والقصبات من الطين وتوظيف الأشجار والقصب في السقوف وغيرها من الاشجار.
وجود مهارات في مجال الصناعة التقليدية (الزرابي والحنبل وأدوات منزلية والحصير المصنوعة من سعف النخيل والفخار…).
وجود تقليد في بعض الزراعات كأشجار النخيل والحناء وأشجار اللوز والليمون والتفاح والبطيخ والدلاح والعنب والرمان وعدة انواع من الخضروات والكامون والكاوكاو…

ساكنة يغلب على هرمها السكاني الشباب الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين سنة.
وجود غطاء نباتي شبه صحراوي وغابات الطلح التي تستغل كمراعي للإبل والماعز وكمصدر للطاقة كذلك (الفحم الخشبي).
وجود واحات ووديان مأهولة بالسكان تعيش على نمط الرعي وتربية الماشية ومزاولة أنشطة زراعية مسقية ضعيفة (زراعات معاشيه).
يلاحظ أيضا الانتقال والتحول من استغلال المجال الطبيعي داخل الواحات وجنبات الوديان وبالجبال إلى استغلال مكثف للمخزون الطبيعي بكامله في السهوب وأراضي الجموع؛ مما يؤدي إلى احتدام الصراع حول العقارات الجماعية خاصة أراضي الجموع، ومزيدا من الاستنزاف للموارد الطبيعية كالرمال في البناء والمياه في انتاج الدلاح.

فطبيعة التضاريس الصعبة يحول دون انجاز العديد من المشاريع التنموية بالمنطقة؛ حيث تتطلب لإنجازها اعتمادات مالية جد ضخمة خاصة الماء والكهرباء وشق الطرق لفك العزلة عن القرى، يضاف الى هذه المتاعب ندرة المياه رغم وجود تربة خصبة تتميز بها المنطقة.
* التربة:
الموارد المائية وطبيعة التربة التي تميز منطقة فم زكيد وكذا المناخ الصحراوي الجاف؛ يؤثر سلبا على الفرشة المائية التي تعرف خصاصا مهولا في هذه المادة الحيوية.
وهذه الندرة تسير بنفس المتوالية الهندسية لانجراف التربة والتصحر وتقليص في مجال الاراضي الصالحة للزراعة.

*الفرشة المائية:
تنتمي منطقة فم زكيد إلى منطقة الجنوب الشرقي الذي يمثل أقاليم الرشيدية، ورززات، تنغير، طاطا وزاكورة. وهنا نميز بين أربع أحواض رئيسية تتميز بطبيعتها ومناخها وهي:
حوض زيز بالرشيدية،
حوض تودغا – صاغرو بإقليم تنغير وورززات،
وحوض درعه بزاكورة، او درعه السفلى، وحوض المعيدر بزاكورة والرشيدية.
فهي منطقة لا تستفيد من مياه الري لسد المنصور الذهبي المتواجدة حقينته بورزازات.
وحتى بحيرة اريقي جفت بسبب بناء السد في العالية بورزازات.
ونظرا لقلة الأمطار التي لا تتجاوز معدل 64 مليمترا في السنة وندرة المياه الجوفية، حيث أن التنقيب عن المياه الجوفية منذ عهد الحماية؛ أدى إلى وجود خريطة مياه جوفية، يستنتج منها وحتى حدود سنة 2019 انعدام المياه الجوفية حتى على عمق 350 مترا تحت الأرض، وتبقى التساقطات ومجاري الوديان والشعاب المصدر الوحيد للمياه الجوفية وفي تغذية الفرشة المائية.
وهي مصادر سطحية تغذي الآبار والخطارات التي جفت ولم يتبقى منها الا القليل.
فمصادر المياه بالمنطقة هي: الآبار والسواقي ومجاري الوديان الموسمية خلال الفيضانات.
ان ندرة المياه ساهمت في انقراض العديد من الحيوانات والطيور التي تميز المنطقة بصفة عامة حيث كان يطبعها وجود الطيور والزواحف وبعض الحيوانات مثل الغزال، الأرانب، والذئب، وطيور الحجل والأحبار.
🙏🏼🙏🏼🙏🏼
لنا عودة للجغرافيا البشرية والاجتماعية والاقتصادية للمنطقة. من اين اتوا هولاء الناس؟ طبيعة التدين؟ طبيعة الاقتصاد المعتمد؟ مشاكل تسويق المنتوج؟ طبيعة الخدمات؟ نوع المعادن المتواجدة بالمنطقة؟

Loading...