كتاب الرأي: “كورونا” من مرض بيولوجي الى أيديولوجية إعلامية

المغربية المستقلة : محمد صبري

لا ننكر البتة انا الأمراض بجميع انواعها، تودي بحياة الكثير من الأفراد في مختلف بقاع العالم و لا يمكن أن ننكر أيضاً خطورتها التي تلازم أي فرد في كل حين، لكن ما يحز في النفس الحديث من منطلق نظري محظ، وكما خلص علماء الاجتماع أن الأمراض و بعض النظر عن طبيعتها البيولوجية فهي بناءات اجتماعية محظة و يختلف هذا البناء الاجتماعي من مرض إلى آخر، والأمراض خصوصاً المعدية منها دائما ما تدب الدعر في نفوس الأفراد و تصبح و بطريقة مفاجئة حديث كل لحظة في الزمان والمكان، ليس لعلم هؤلاء بالتركيبة الجينية لهذا المرض ولا بمخاطر هذا المرض و لا لطرق انتقاله و لا حتى لتداعيات هذا المرض، بل التمثل الاجتماعي حول هذا المرض يصبح هو المقياس في مدى خطورة أو عدم خطورة هذا المرض بعيدا عن معطاه العلمي البيولوجي، و هنا يجوز الحديث عن إنتقال المرض من الحقل البيولوجي إلى الحقل الاجتماعي، فتصبح النظرة إلى المرض نظرة من داخل الوعي الجمعي وليس من الاحصائيات و المعارف العلمية، و هذا الوعي الجمعي تغذيه مجموعة من العوامل الثقافة و الدينية و الإعلامية…، و بالتركيز على هذا الأخير الذي هو الاعلام بمختلف أنواعه و تفاصيله المقروءة و المسموعة والمرئية…، دائما ما يكون و بخلاف الحقول العلمية السباق إلى مكان الحدث، نظراً لكونه يركز على عنصر الوقت و يركز على احتلال الرتبة الأولى من بين الصحف الإعلامية الأخرى، و للمتهم الاعلام بمصداقية المعلومات أو عدم مصداقيتها، لكن السؤال المطروح كيف يتعامل الوعي الجمعي مع معطيات المادة العلمية؟
في خضم ما يعيشه العالم اليوم من تفشي فيروس كورونا المستجد covid-19 الكل يعي الهالة الإعلامية و الاجتماعية التي تحوم حول هذا المرض و الخطورة التي يعطيها الاعلام لهذا المرض- و كما قلنا سابقاً نحن لا نستخف بخطورة هذا المرض- لكن الصورة التي يعطيها الإعلام لهذا المرض غير اعتيادية مقارنة مع داء فقدان المناعة المكتسبة و داء السرطان إلى آخره من الأمراض آلتي ربما لاتقل خطورة عن هذا المرض الجديد، وليس فقط الأمراض هي من تهدد حياة الإنسان و إنما العديد من المخاطر مثل الكوارث الطبيعية و الظواهر الأخرى كالجوع و الحروب التى أودت و ما زالت تودي بالكثير من حياة الأبرياء أكثر حتى من هذا المرض و مختلف اجناسه السابقة، و من قد نقول لماذا الإنسان اليوم أصبح واعيا بخطورة هذا المرض عن غيره الكوارث التي تودي بحياة الإنسانية جمعاء؟
يمكننا أن نجزم أن الواقع واقع إعلامي صرف، والإعلام يصنع واقعا و وعيا و رأيا وليس هذا فقط بل لا يتيح مجالا للتفكير خارج هذا الواقع، و بالحديث عن المرض فإن هناك تتعدد الآراء حول فيروس كورونا المستجد covid-19 فهناك من قال انه صناعة مرورا برأي آخر يقول إنه عقاب الهي وصولا إلى كونه مرضا عاديا مثل كل الأوبئة التي مرت عبر التاريخ، و ربما الصحيح في هذه الآراء خاطئ نجزم أنها جمعها خاطئة ليس بالنظر إلى محتواها و لكن اعتبار للقاعدة التي بنيت منها فهي جميعها مهما كانت دقيقة إلا أنها لم تفكر خارج الواقع الذي صنعه الاعلام و اتممته التصورات الاجتماعية للافراد من داخل الوعي الجمعي، إلى هنا نرى أن الإعلام صانع الرأي و بالتالي هو المسيطرة على الوعي الجمعي و هؤلاء الأفراد بدورهم يستغلون هذه البطولة الإعلامية بيع منتجاتهم وأيديولوجياتهم تماشياً مع التمثلات حول هذا المرض فهناك من يوضف خوف الناس لبيع منتجاته و هناك من يوضفه من أجل الترويج لأفكار دينية و غيرها مثل قول أنه عقاب و بالتالي انتقل المرض من ظاهرة بيولوجية وعبر ظاهرة اجتماعية وصولاً إلى كونه أيديولوجيا.

Loading...