المغربية المستقلة: كريم امزال
أصبح اليوم من اللازم على المغرب الوقوف وإعادة قراءة السياسة البيئة المحتشمة، لإيقاف التدهور الخطير للمجال البيئي ما يؤثر تلقائيا على حياة المواطنين الثمينة.
ومن الضرورة الملحة لا رجعة فيها، إيجاد حلول للمشاكل المدمرة والمرعبة من انقراض الكائنات الحية، والتغيرات المناخية و ندرة المياه بالمدن الشمالية و توغل الجفاف بالمدن الجنوبية، زيادة عن الثلوت بشتى أنواعه المتعددة والمتنوعة، كل هذه الكوارث المخيفة التي تواجه حياتنا اليوم، هي دريعة لتفشي الأوبئة والأمراض المستعصية القاتلة التي لا ترحم الصغير و الكبير، من سرطنات و فيروسات وأمراض تنفسية واضطرابات نفسية…، هذه الظواهر المؤلمة راجعة بالأساس لعدم خلق سياسات تنموية متوازنة من أولوياتها الحفاظ على البيئة وغياب التكامل بين ماهو بيئي وسوسيواقتصادي في التنمية الوطنية المنشودة.
لهذا يجب على الدولة الاهتمام أولا بالبيئة و الحفاظ عليها، مع تضمنها حاجيات الاجيال الحاضرة دون إغفال حاجيات الأجيال القادمة، و العمل على إدماج البعد البيئي في سياسات الدولة سواء العامة منها والعمومية والقطاعية أيضا، لأننا بكل بساطة نحن كا بشر لانستطيع الرحيل والاستغناء عن البيئة لأنها قرينة ولصيقة بالوجود البشري وهي جزء لا يتجزأ من حياتنا المعيشية والطبيعية.
وكل ما زاد إدراكنا نحن المغاربة ككل دون استثناء أي فرد، بأن المشاكل البيئية المتعددة والمتنوعة ليس إلا وجوه مختلفة لأزمة واحدة ووحيدة، تهدد وطاننا المجيد، هي أزمة وعي وإدراك ومعرفة يقينية، بأن معظم المؤسسات العامة اليوم تتبنى سياسة غير معقلنة وغير واعية بأهمية البيئة ومشاكل المواطنين المغاربة. ولهذا من مسؤوليتنا جميعا مؤسسات و أفراد، وضع يد في يد بكل حرارة و العمل على خلق مجتمع بيئي مستدام يتمشى مع روح العصر، بعيدا عن المرجعيات و التناقضات العرقية و العقائدية و الجغرافية، لأننا في آخر المطاف يجمعنا الوطن، كلحمة واحدة متينة غير قابلة للانقسام مهما طال الزمن ، ومن الواجب علينا، الحفاظ على حياتنا المشتركة و حياة الأجيال القادمة.
و مما لا ريب فيه أن مشكلة البيئة والتنمية المستدامة، مشكلة مركبة و متداخلة ضمن إطار المشاكل والقضايا الوطنية، ولهذا أقول لكم لا معنى لمواجهة كل عنصر منفردا على حدة بل لابد ولابد من مواجهة متزامنة ومتكاملة دقيقة، ولابد من وضع خطط استراتيجية واضحة قصد تحقيق حكامة بيئية فعالة و ناجعة، ذات مردودية أكبر. كما يجب التصدي لكل التحديات بشتى أنواعها التي تهدد وجودنا ووجود الملكية البيئية المشتركة، لأننا في معركة كبيرة مع البيئة من أجل البقاء و التحكم فيها لخدماتنا، و سلاحنا الوحيد في هذه المعركة هو العقل والوعي ليس الا، نحن اليوم أمام حقيقة مزرية التي تبقى يتيمة يتجاهلها العديد من الفاعلون السياسيين، و أمام مشاكل سوسيوإقتصادية لا منتهية من أبرزها تزايد انتشار فيروس الفقر والبطالة في صفوف العديد من المواطنين الشباب من كل ربوع المملكة الحاصلين على شواهد عليا ، مما يولد لديهم الحقد والتمرد والتعطش لإجرام، لأننا نعلم أن الشر قرين بالجوع والحرمان والشعور بلامساواة، وهذا ما دفع بالعديد من أبناء هذا الوطن الجريح في السنوات الأخيرة، الى لف حبل حول عنقهم ووضع حد لحياتهم.
لهذا من المحتوم علينا تسليط الضوء على بدائل أساسية لامحيد عنها والدفع بها لتحقق. و الوقوف على حقيقة العديد من المفاهيم والمعارف قصد تنظيمها وتحليلها بطريقة مرينة وسليسة، و العمل بجهد و اجتهاد مضاعف قوامه الفكر والتحسيس بالخطر الحادق كا سلاح ووسيلة لخوض معركة نحو تحقيق تنمية المستدامة وحكامة بيئية جيدة، بعيدا عن التحنيط و التخبط في عالم العنف و الفوضوية التي لا تليق بنا. و لركوب قاطرة التنمية ذات البعد البيئي، من الواجب علينا الانخراط في العمل الجمعوي داخل جمعيات تهتم بشأن البيئي، والعمل داخل تنظيم سياسي من أولوياته البيئة و الخدمات الأساسية التي تستقيم بها الحياة… و إدماج البيئة في مختلف القطاعات الإجتماعية و السياسية والإقتصادية و أيضا ، على رأسها قطاع الإسكان و التعمير و قطاع الفلاحة والصناعة و التنقيب على المعادن … و من الضروري أيضا الاعتماد على اقتصاد بديل لضمان التوازن الإيكولوجي للغابة.
والحفاظ على التنوع البيولوجي بطرق تدبير حديثة لبعض النفايات الخطيرة على البيئة، و على المواطن المغربي، و العمل على استعمال الطاقات المتجددة لحماية البيئة من كل أشكال التدهور والثلوت و بدل كل جهد و عناية على تقليص النفايات و إعادة تدويرها إن اقتضى الحال ذلك وكل ما توفرت الإمكانية.
ومن المسؤولية التي تقع على عاتق مؤسسات الدولة و المقاولات الاقتصادية والجهات والأقاليم والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني و المواطنين ايضا، العمل بحزم وعزم على خلق بيئة نظيفة و سليمة، مما يستتبع معها تحقيق تنمية مستدامة على الصعيد الوطني تعود بالفضل الكبير على الدولة و المواطن والأجيال القادمة،اضافة الى العمل على تفشي الظواهر البيئية والاقتصادية و الاجتماعية، من أوبئة وأمراض فتاكة… و بدل جهد مضاعف للقضاء على الفقر والبطالة والإجرام والقضاء على كل الافعال الشادة داخل المجتمع المغربي، لتحقيق دولة الرفاه والرخاء والأمان والاستقرار ..
