للمغربية المستقلة: نورالدين بوقسيم بتصرف
فى رحلة عودتي من أحد البلدان الأوربية حيث كنت أحاضر في أحد جامعاتها ، صادفتني على الطائرة أحد المغنيات المشهورات ، والحقيقة انا لست فضولي ، ولكن هذه المرة قررت أن أراقب الموقف لأرى كيف سوف يقابلها الركاب وكيف سوف تتعامل معهم ، وما أدهشني فعلا ، رغم إقبال أغلب ركاب الطائرة على إلتقاط الصور الخاصة معها (selfie ) من جميع الأعمار ، لم تضجر ولم ترفض على الإطلاق ، حتي أثناء تناول الوجبات ، سعى طاقم الطائرة لأخذ صور معها ولم تقل لا لأحد ..
ولكن ، ما ان نزلنا فى المطار “صالة الوصول” وكأن أحد الزعماء قد عاد من قبره ، فأنقلب المطار رأسا على عقب ، و تكالب الناس عليها و ترك موظفوا وعمال المطار اشغالهم لالتقاط الصور مع النجمة ، حتي ضابط الجوازات ترك طابور الركاب و انتظر لكي يصافح النجمة ، ثم يختم لها الجواز قبل كل الذين وصلوا من قبلها إلى شباك الجوازات ، أضف إلى ذلك احضار حقائبها قبل كل ركاب الطائرة ..!!
إلى أن وصلنا إلى التفتيش الجمركي، فخرجت هي أولا مع مجموعة من الإتباع والحاشية، ثم خرجت حقائب الفنانة دون تفتيش ، أو حتي الكشف عليها من خلال الأجهزة الإلكترونية .
ثم جاء دورنا نحن الركاب ( أفراد الشعب ) فى الخروج ..
فبادر بسؤالي أحد مفتشي الجمارك وقال:
من أين أتيت…، و ماذا كنت تفعل… ، وهل أحضرت معك شيء يستوجب دفع رسوم جمركية عليه ……الخ من هذة الأسئلة ..!!
فسألته فى تعجب ..!!
لماذا كل هذه الأسئلة ، انا استاذ بالجامعة و كنت أُدرس بعض المحاضرات ، ما الذى يمكن ان احضره معي كاستاذ جامعي ، إلا بعض الأشياء البسيطة التى تتناسب مع مرتب الحكومة ، فأنا مثلك موظف عام (من متوسطي الدخل).
ثم قلت له:
لماذا لم تطرح مثل تلك الأسئلة على الفنانة ، و لماذا لم تطلب تفتيش حقائبها ..!!
فجاء الرد المقنع والذى افحمني من متخصص التفتيش الجمركي ..
حيث قال سيادة المسؤل الجماركي المحترم:
النجمة تسافر كل شهر مرتين أو ثلاث لإحياء حفلات فى الخارج ، ولا تحتاج ان تشترى الكثير من الخارج .
اما انت ( يقصدني انا العبد لله ) استاذ جامعة فين و فين لما تسافر .
ثم اكمل وقال:
انا فاهم شغلي يا أستاذ ، انا خبير فى تلك الأمور ، و قال من فضلك أدخل حقائبك على الجهاز ، و استعد للتفتيش الذاتي أيضا، لكي تنقص منك العياقة .
انا لا ألوم الفنانة ، ولا ألوم الجمركي ، ولكن كل اللوم على من صنعهم وملأ عقولهم بأفكار جعلت المغني فوق أستاذ بالجامعة.
فهل علي اليوم أن ألوم نفسي لأني سمعت نصيحة أبي وانا صغير ، والذي قضي على مستقبلي بدخولى الجامعة ثم حصولي على الماستر و الدكتوراة ، لكي أصبح فى النهاية استاذ فى كلية الاقتصاد ..
و بعد ثلاثين عام من التدريس ، أصبحت مشتبه فيه كمهرب أدوات كهربائية و موبايلات عند عودتي من التدريس بالخارج .#
اختلت الموازين و أصبحت المقاييس تقاس بهز الوسط ، ليحضرني موقف بمهرجان السينما بمراكش حيث الصحافة تتهافت على أخذ تصاريح أحد اليوتوبرز متجاهلة أحد جهابذة الإخراج العالمي حيث مر ولم يعرفه أحد .ههه
