الدكتور ديفيد جربي يشيد بالنموذج المغربي في التعايش بين اليهود والمسلمين خلال ندوة صحفية بعنوان «من الذاكرة إلى المستقبل»

المغربية المستقلة  :  إبراهيم بن مدان

في أجواء اتسمت بالحوار الثقافي والبعد الإنساني، نظمت مؤسسة أدم للأخوة الإنسانية، بشراكة مع المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان، ندوة صحفية بعنوان «من الذاكرة إلى المستقبل»، مع الدكتور ديفيد جربي، رئيس فدرالية يهود ليبيا والباحث المتخصص في التراث اليهودي الليبي، وذلك في لقاء شكل مناسبة لاستحضار الذاكرة التاريخية المشتركة، وتسليط الضوء على أبعاد التراث اليهودي الليبي، وما يحمله من دلالات إنسانية وحضارية.

وشكلت الندوة فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول الجذور التاريخية للوجود اليهودي بليبيا، وأهمية صون الذاكرة الجماعية باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات الهوية والتاريخ، فضلاً عن إبراز الأدوار التي اضطلعت بها العلاقات الإنسانية والثقافية بين مختلف المكونات الدينية في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.

ومن أبرز المحطات التي ميزت هذا اللقاء، إشادة الدكتور ديفيد جربي بالتجربة المغربية في مجال التعايش والسلام بين اليهود والمسلمين، معتبراً أن المملكة المغربية تقدم نموذجاً متميزاً في ترسيخ قيم التسامح والتعدد الديني والثقافي، وصيانة الكرامة الإنسانية، واحترام الاختلاف باعتباره مصدر غنى حضاري وقوة مجتمعية.

وفي هذا السياق، جرى التأكيد على الخصوصية التاريخية والحضارية للمغرب، باعتباره أرضاً للتلاقي والتعايش بين مختلف الديانات والثقافات، حيث تشكل الذاكرة اليهودية المغربية جزءاً أصيلاً من التاريخ الوطني، وتعكس مظاهر التقارب والتفاعل بين مكونات المجتمع المغربي عبر مختلف الحقب التاريخية.

كما أبرز اللقاء أهمية الانتقال من استحضار الذاكرة التاريخية إلى استشراف المستقبل، من خلال تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وتوظيف الرصيد الحضاري المشترك في خدمة السلم والتفاهم والتقارب بين الشعوب، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحديات تستدعي ترسيخ ثقافة الاعتراف بالآخر ونبذ خطابات الكراهية والإقصاء.

وأكدت مضامين الندوة أن الحفاظ على التراث والذاكرة المشتركة لا يقتصر على توثيق الماضي، بل يمثل استثماراً في المستقبل، وفرصة للأجيال الصاعدة للتعرف على تاريخ التعدد والتعايش، واستلهام القيم الإنسانية النبيلة التي تجمع بين الشعوب.

وفي ختام هذا اللقاء، جرى التعبير عن الشكر والتقدير للدكتور ديفيد جربي على مشاركته وإسهاماته الفكرية والإنسانية، وعلى إشادته بالتجربة المغربية والمغاربة في مجال التعايش بين اليهود والمسلمين، مع التنويه بأهمية المبادرات التي تقودها مؤسسة أدم للأخوة الإنسانية والمركز المغربي للتسامح وحوار الأديان في نشر ثقافة الحوار والانفتاح وتعزيز جسور التواصل الحضاري.

ويؤكد هذا اللقاء أن التعايش ليس مجرد شعار عابر، بل هو ثقافة متجذرة وممارسة إنسانية تتطلب صون الذاكرة المشتركة وتحويل قيم التسامح والاحترام المتبادل إلى ركيزة لبناء مستقبل أكثر سلاماً وتفاهماً بين الشعوب.

Loading...