فضيحة العجز الطاقي تعود إلى الواجهة …المغرب يستورد الوقود بالملايير و«سامير» خارج الخدمة والحكومة ترفض كبح الأسعار!
المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في الوقت الذي تواصل فيه أسعار المحروقات استنزاف جيوب المغاربة وإرباك ميزانيات الأسر والمهنيين، يعود السؤال الأكثر إحراجاً إلى واجهة النقاش الوطني: لماذا لا يزال المغرب عاجزاً عن استعادة قدرته على تكرير النفط، ولماذا يظل المواطن الحلقة الأضعف في سوق تتحكم فيها تقلبات الأسعار الدولية وهوامش الفاعلين الاقتصاديين؟
لم تعد أزمة المحروقات مجرد موجة غلاء عابرة يمكن احتواؤها بتصريحات مطمئنة أو تبريرات مرتبطة بالسوق الدولية، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى نجاعة السياسة الطاقية الوطنية، في ظل استمرار توقف مصفاة «سامير» بالمحمدية منذ سنة 2015، وما ترتب عن ذلك من اعتماد كبير على استيراد المنتجات النفطية المكررة.
وتزداد حدة المفارقة عندما يستحضر المغاربة واقع دول الجوار، مثل إسبانيا وفرنسا والجزائر، التي تتوفر على بنية صناعية للتكرير، بينما لا تزال المملكة خارج دائرة الإنتاج المحلي للمنتجات النفطية المكررة، رغم ما يمثله هذا القطاع من أهمية استراتيجية في حماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
إن استمرار إغلاق «سامير» يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل السيادة الطاقية للمغرب. فالمسألة لا تتعلق فقط بمصفاة متوقفة، بل بمنشأة صناعية كان بإمكانها أن تشكل رافعة للإنتاج والتشغيل والتخزين، وأن تمنح المملكة هامشاً إضافياً للمناورة في مواجهة اضطرابات الأسواق الدولية.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المطالب الشعبية بتسقيف أسعار المحروقات أو ضبط هوامش أرباح الشركات، تتمسك الحكومة بمنطق تحرير السوق، رافضة العودة إلى التدخل المباشر في تحديد الأسعار. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أين تنتهي حرية السوق، وأين تبدأ مسؤولية الدولة في حماية المستهلك؟
فلا يمكن اختزال المنافسة الاقتصادية في ترك الأسعار تتقلب دون مساءلة كافية، ولا يمكن مطالبة المواطنين بتحمل فاتورة الأزمات الدولية دون تقديم توضيحات دقيقة بشأن مكونات الأسعار، وهوامش الأرباح، وآليات المراقبة، ومدى استفادة المستهلك من انخفاض الأسعار العالمية عندما يحدث ذلك.
والأكثر إثارة للقلق أن استمرار ارتفاع كلفة المحروقات لا يضرب أصحاب السيارات وحدهم، بل يمتد إلى النقل والمواد الغذائية والخدمات والإنتاج، لتتحول كل زيادة في سعر الوقود إلى موجة غلاء إضافية يدفع ثمنها المواطن البسيط والطبقة المتوسطة.
لقد حان الوقت لإنهاء سياسة الانتظار وفتح ملف «سامير» بقرار سياسي واقتصادي واضح، سواء عبر إعادة تشغيل المصفاة وفق شروط قانونية ومالية وصناعية قابلة للتنفيذ او إعتماد بدائل استراتيجية تضمن تنويع مصادر الإمداد وتعزيز التخزين والشفافية والمناقشة .
فتلأمن الطاقي ليس شعارآ للاستهلاك السياسي ،وكرامة المواطن ليست هامشا في حسابات السوق .
اما استمرار استيراد الوقود المكرر دون حسم مستقبل التكرير الوطني بالتزامات مع رفض تسقيف الأسعار فيجعل الحكومة أمام مساءلة اقتصادية واجتماعية لا يمكن الهروب منها إلى ما لا نهاية .
