الأقاليم الجنوبية ترسم ملامح قوة اقتصادية صاعدة مباركة بوعيدة تكشف رهانات المغرب الكبرى على الاستثمار والامتداد الإفريقي

المغربية المستقلة  :  سيداتي بيدا

لم تعد الأقاليم الجنوبية للمملكة تراهن على المستقبل بانتظار الفرص، بل أصبحت تتحرك بمنطق صناعة التحولات الاقتصادية الكبرى، مستندة إلى أوراش استراتيجية وبنيات تحتية متنامية ومشاريع مهيكلة تعيد رسم موقعها داخل المعادلة الاستثمارية والتجارية للمغرب. إنها مرحلة تتجاوز الشعارات التنموية إلى اختبار القدرة على تحويل الموقع الجغرافي والمؤهلات الاقتصادية إلى قوة إنتاجية ذات امتداد إقليمي وقاري.

وفي هذا السياق، أكدت مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، أن الأقاليم الجنوبية تكرس تدريجياً موقعها باعتبارها قطباً استراتيجياً للاستثمار والتنمية، في ظل الدينامية الاقتصادية التي تعرفها، وما تحقق من مكتسبات مهمة على مستوى البنيات التحتية والمشاريع الكبرى.

وأوضحت بوعيدة، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، أن تنامي اهتمام المستثمرين الوطنيين والأجانب بهذه الأقاليم لم يأت من فراغ، بل يعكس تحولات عميقة في البيئة الاقتصادية والاستثمارية، بعدما أصبحت المنطقة تتوفر على مقومات متزايدة الجاذبية، سواء من حيث التجهيزات الأساسية أو إمكانات الربط والنقل والانفتاح على الأسواق الخارجية.

والرسالة الأبرز في هذا التحول أن المنافسة الاقتصادية لم تعد تُحسم فقط بحجم الموارد الطبيعية، وإنما بامتلاك البنيات اللوجستية القادرة على تحويل الجغرافيا إلى امتياز اقتصادي، والموقع الاستراتيجي إلى منصة للإنتاج والتصدير والتبادل التجاري. ومن هذا المنطلق، يكتسي تعزيز الربط الجوي والبري وفق معايير دولية أهمية بالغة في تسهيل تدفق الاستثمارات وتوسيع آفاق المبادلات.

لكن الرهان الأكثر طموحاً يتجسد في مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يتجاوز في دلالاته حدود الاستثمار في البنية التحتية، ليشكل أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية التي يعول عليها المغرب لتعزيز حضوره في الواجهة الأطلسية، وتطوير جسور التعاون الاقتصادي والتجاري مع بلدان القارة الإفريقية.

إننا أمام تحول يحمل أبعاداً تتجاوز الحسابات الاقتصادية الضيقة، لأنه يرتبط بإعادة تموقع الأقاليم الجنوبية داخل سلاسل التجارة الدولية، وفتح آفاق جديدة أمام المقاولات والاستثمارات، وتعزيز جاذبية المغرب باعتباره بوابة نحو الأسواق الإفريقية.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه الرؤية لن يُقاس بضخامة المشاريع وحدها، بل بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين، من خلال خلق فرص الشغل، وتحفيز المقاولات المحلية، وتحقيق العدالة المجالية وتوزيع ثمار التنمية فالأقاليم الجنوبية لا تحتاج فقط الى مشاريع تثير الإعجاب بل الى نموذج اقتصادي منتج ومستدام يجعل التنمية واقعا ملموسا ويجعل الطموح الإستراتيجي ألى مكاسب اجتماعية واقتصادية لا تقبل التأجيل .

Loading...