المغربية المستقلة : بقلم. محمد سوري
في قلب أدب المقاومة، وبين القصص التي تمتد من غزة إلى العالم، يبرز كتاب «رماد العصافير» لكاتبه حامد عسكري كصوت أدبي يسلط الضوء على الظلم الواقع على فلسطين. حامد عسكري، الشاعر والكاتب الشاب من مدينة بم، وأحد الوجوه البارزة في الأدب الإيراني المعاصر. درس الحقوق القضائية، بدأ كتابة الشعر منذ منذ كان يافعا، ونشر أعمالاً عدة في الغزل والأغنية. أما مجموعته القصصية «رماد العصافير» فقد فازت بالدورة الثانية من جائزة فلسطين العالمية للآداب. التقينا به وفيما يلي نص الحوار:
**كيف جاءت فكرة كتاب «رماد العصافير»؟**
في الليلة التي قُصف فيها مستشفى المعمداني، شعرت بحزن وغضب شديدين. ذهبت مباشرة إلى مكتبي، وبقيت فيه ستة أيام متواصلة. عندما خرجت كان الكتاب قد وُلد. بعدها تركته فترة، ثم عدت إليه وأعدت كتابته، فحذفت وأضفت حتى وصل إلى صورته النهائية.
**هل يمكنك أن تحدثنا عنه أكثر؟**
الكتاب مجموعة قصص قصيرة تدور حول فلسطين وغزة والمقاومة. لكن ما يميزه أن الراوي لا يقف فقط داخل بيوت الفلسطينيين، بل يدخل أحياناً بيوت الإسرائيليين، وأحياناً أخرى يخرج إلى خارج فلسطين، إلى دول محور المقاومة. أردت أن تكون النظرة عالمية، لا محلية فقط.
**هل ترى أن جائزة فلسطين العالمية للآداب قادرة على سد الفراغ الذي عاشه أدب المقاومة لسنوات؟**
لدينا كتاب جيدون وأعمال مهمة كُتبت بدافع وجداني خالص. الجائزة محفز جيد، وتساعد على إبراز الأسماء عالمياً. لكن من المبكر الحكم عليها، فهي في دورتها الثانية فقط. لا أظن أن الأدب سينقسم إلى ما قبلها وما بعدها بهذه السرعة.
**لماذا تعتقد أن الكتاب يبقى وسيلة مهمة لرواية قصة فلسطين مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى؟**
لأن الكتاب يملك خيالاً أقوى. الكتابة فن رخيص وسريع الإنتاج مقارنة بالسينما أو الموسيقى. يمكنك في خلوتك أن تخلق عوالم كاملة، وأن تستمع إلى أصوات كثيرة وتحولها إلى قصص. لكن هذا الفن يحتاج إلى دعم وتشجيع حقيقي، لأن الكاتب يبذل عمره في ما يكتبه.
**كيف يمكن للأدب أن يعيد قضية فلسطين إلى صدارة اهتمام العالم؟**
الناس يحبون القصص منذ طفولتهم. إذا كتبنا قصصاً جيدة وجذابة، واهتممنا بالقارئ لا بأنفسنا فقط، فسوف يصل الصوت. فلسطين قضية عالمية، ودمجها مع فن السرد يشبه وضع مرآتين متقابلتين… النتيجة لا نهائية.
**ما الذي ينقصنا لإنتاج المزيد من الأعمال الأدبية عن فلسطين؟**
فلسطين قضية إنسانية أولاً. نحن أضفنا إليها البعد الديني والعقائدي، وهذا حقنا. لكن إذا أرادت الجوائز والمؤسسات أن تجذب فنانين أكثر، فعليها أن تركز أكثر على الجانب الإنساني والأخلاقي الذي يفهمه العالم كله. كثير من الفنانين يهتمون بالقضية، لكنهم يترددون لأسباب مختلفة. كلما كانت الدعوة أوسع وأكثر إنسانية، كان الإقبال أكبر.
**ما الرسالة التي يحملها أهل القلم تجاه فلسطين؟**
الظلم الواقع على فلسطين واضح وفاضح. سيكون قبيحاً أن يقول عنا التاريخ يوماً: «كان هناك ظلم كبير، ومررتم بجانبكم دون أن تنطقوا». في غزة الآن أطفال يموتون من الجوع والعطش، وهذا يكفي ليصرخ أي ضمير. يجب أن نكتب، وأن نحتج في صفحات الكتب، حتى نستريح أمام أنفسنا.
**كلمة أخيرة للكتاب الذين يشعرون بالالتزام تجاه فلسطين؟**
لا أستطيع أن أفرض على أحد شعوراً. لكن أقل ما يمكن فعله هو أن نقرأ ونعرف الحقيقة بأنفسنا، بعيداً عن الإعلام الذي يخدر الوعي. أن نحزن لغزة، وأن ندين الظلم في داخلنا، يعني أن إنسانيتنا ما زالت حية. وهذا بحد ذاته بداية مهمة.
