المغربية المستقلة : محمد قبلي
في مسيرة طنجة ضد التطبيع، مسيرة شعبية سلمية، حضارية، يشارك فيها المحامي والطبيب والأستاذ والطالب والمرأة المسنة والشاب… يخرج علينا شخص بهذا الشكل، بجسد موشوم بمسدس، وبعبارة “عاش الملك” على رقبته، ليتحرش بالمتظاهرين، يسب، يستفز، ويحاول جر المسيرة للعنف.

السؤال ليس عن هذا الشخص في حد ذاته. هذا الشخص ضحية قبل أن يكون بلطجياً.
هذا هو النموذج الذي تنتجه الماكينة المخزنية، إنه فخر صناعتها الاستبدادية.. كائن معطوب وخطر، فهو ضحية السلطة، ومجرم وظيفي لديها، يؤجر ذاته متى ما استدعته لأداء المهمات القذرة.
عندما تعجز الدولة عن إقناع الشعب بصوابية اختياراتها، تدفع بهؤلاء إلى الواجهة.
هل هذه العينة تخدم الملكية ؟
هل هذه العينة تخدم صورة المغرب ؟
هل هذه العينة قادرة على الدفاع عن “الاختيارات الاستراتيجية للدولة” في ملف التطبيع ؟
الجواب واضح: لا.
عندما تدفع السلطة ببلطجي يحمل وشم “عاش الملك” ليصطدم مع شعب يهتف لفلسطين، فهي لا تسيء للمتظاهرين، بل تسيء أولاً وقبل كل شيء لشعار “عاش الملك” نفسه، وتسيء للمؤسسة التي تدعي الدفاع عنها.
الشعب الحر في طنجة لم يرد. تجاهله. لأن معركته ليست مع ضحايا التهميش والمخدرات والسجون، معركته مع السياسات التي تصنع هؤلاء الضحايا ثم تستخدمهم كأداة قمع رخيصة ضد أبناء شعبهم.
مسيرة طنجة ضد التطبيع فضحت المستور:
• دولة تدعي الحداثة والديمقراطية وتواجه الاحتجاج السلمي بالبلطجة. • نظام يرفع شعار “الدولة الاجتماعية” ويترك شبابه للوشم والفراغ والجريمة ثم يستأجرهم بـ 200 درهم لتخريب مسيرة. • اختيارات استراتيجية لا تجد من يدافع عنها في الجامعات والنخب، فتبحث عن من يدافع عنها في قاع الشارع.
التطبيع سقط شعبياً، وهذا هو سبب هذا الارتباك. لم يجدوا مثقفاً واحداً يدافع عنه في طنجة، فدفعوا بهذا النموذج.
الشعب المغربي أذكى من أن يُستدرج. يعرف من عدوه ومن ضحيته. ولن تزيد هذه الممارسات مسيرات التضامن مع فلسطين إلا قوة والتفافاً.
