المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في مشهد تختلط فيه فظاعة العنف بمرارة الفقد، تتحول حكاية شابة مغربية لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، وفق المعطيات الواردة في الرواية المتداولة، إلى مأساة إنسانية تختزل قسوة الاعتداءات التي تطال المدنيين وتسرق من الأبرياء حقهم في الحياة. شابة من مدينة سيدي قاسم، كان يفترض أن يكون يوم ميلادها موعداً للاحتفال وتجديد الأحلام، فإذا به يرتبط بفاجعة تقلب أفراح أسرتها إلى مأتم، وتترك خلفها أسئلة موجعة عن ثمن الحروب وحدود الاستهتار بأرواح البشر.
لم تكن، بحسب الرواية المتداولة، تحمل سلاحاً أو تشارك في مواجهة عسكرية؛ كانت مسافرة تستعد للعودة إلى وطنها، عبر رحلة تمر بجدة في اتجاه الدار البيضاء. لكن لحظات الانتظار التي تسبق الإقلاع تحولت إلى فصل مأساوي، بعدما استهدف هجوم بطائرات مسيّرة مطار أبها الدولي بالمملكة العربية السعودية، وفق المعطيات التي تحتاج إلى توثيق مستقل بشأن ملابسات الحادث والجهة المسؤولة عنه.
إن استهداف المطارات والمنشآت المدنية، متى ثبتت وقائعه ومسؤولية منفذيه، ليس تفصيلاً عابراً في حسابات الصراع، بل اعتداء بالغ الخطورة يضع حياة المسافرين والعاملين في مرافق النقل أمام تهديد مباشر. فلا يمكن لأي خطاب سياسي أو ذريعة عسكرية أن يجعل المدنيين أهدافاً مشروعة، أو أن يحوّل دماء الأبرياء إلى أرقام هامشية في نشرات الأخبار.
وتنسب الرواية المتداولة الهجوم إلى جماعة الحوثيين، كما تشير إلى مقتل مقيمة جزائرية وإصابة 28 شخصاً آخرين. غير أن خطورة هذه الادعاءات تفرض التثبت من مصادر رسمية وموثوقة قبل اعتمادها نهائياً، لأن الصحافة المسؤولة لا تكتفي بحدة العنوان، بل تستند إلى الدليل، وتفصل بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي ما تزال بحاجة إلى تأكيد.
لكن المبدأ الذي لا يقبل المساومة يظل واضحاً حماية المدنيين ليست منّة من أطراف النزاع، بل التزام إنساني وقانوني لا يسقط تحت أي ظرف. وكل اعتداء متعمد على المدنيين يستوجب تحقيقاً مستقلاً، ومحاسبة المسؤولين عنه وفق القانون، بعيداً عن الانتقام الجماعي أو الأحكام التي تسبق ثبوت المسؤولية.
أما أسرة الشابة المغربية، فإن أي بيان رسمي لن يمحو قسوة الفقد، ولن يعيد إليها ابنتها التي كان يفترض أن تعود محمّلة بأخبار السفر ودفء اللقاء، لا أن تتحول رحلتها إلى مأساة تتناقلها الألسن.
إن الرسالة الأشد صرامة في وجه الإرهاب والعنف هي ألا تتحول أرواح الأبرياء إلى وقود للصراعات، وألا يُسمح للإفلات من العقاب بأن يصبح قاعدة. فحين يُستهدف المدنيون، تسقط كل المبررات، وتصبح العدالة والمساءلة واجبا لا يحتمل التاجيل .
